الرئيسية / مقالات / الصراع في سوريا “يمتد” إلى لبنان!

الصراع في سوريا “يمتد” إلى لبنان!


روزانا بومنصف
النهار
04102018

على رغم الاستنفار الذي حفزته المواقف الاسرائيلية من لبنان سواء في الامم المتحدة او عبر تغريدات اثارت ردودا متبادلة ولو على نحو غير مباشر بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، فان دق النفير لحرب اسرائيلية لا يبدو جديا وفي الافق بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية لا تزال ترى، على رغم المخاطر التي قد يحملها تصعيد مفاجىء فيما يتعلق بالحرب بين اسرائيل و”حزب الله”، ان الكثير مما شهده لبنان اخيرا هو امتداد للصراع القائم والمستمر في سوريا او بالاحرى احد مظاهره. ولم تبد هذه المصادر تأثرا ملموسا بالمقاربات الاخيرة اذ ان المعطيات المتوافرة لديها تفيد باستبعاد المسؤولين اللبنانيين ادخال التهديدات الاسرائيلية لبنان في المواجهة راهنا على رغم موجة التصريحات التي اوحت بذلك. وتستشهد هذه المصادر بما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في هذا الاطار في حديث الى محطة تلفزيونية روسية غداة عودته من نيويورك اذ ان المواقف عن “جدية” التهديدات الاسرائيلية تطورت بعد ذلك. هذه المصادر تعتبر ان ما اشعل الفتيل بالنسبة الى الجدل الاخير كان على خلفية موقف للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله متحدثا عن الصواريخ “الدقيقة” التي قال ان الحزب بات يملكها ردا على قصف اسرائيل مواقع تراها مشبوهة في توريد الصواريخ المتطورة الى الحزب والتي وظفت اسرائيل التطورات حولها من اجل تسعير الضغط ان بالنسبة الى ايران او الحزب خصوصا مع مواقف دولية ضد تطوير ايران الصواريخ التي تعطيها للتنظيمات الموالية لها ومن على منبر الجمعية العمومية للامم المتحدة. وعلى رغم الموقف المعادي لاسرائيل لدى كل الافرقاء في لبنان فان هذه المصادر لاحظت عدم استدراج هؤلاء الى تصعيد اعلامي يمكن ان يسيء الى لبنان. لكن الدلالة التي حملتها التطورات الاخيرة ان الصراع المستمر في سوريا يمكن ان ينتقل الى لبنان من دون حتمية انتقاله راهنا اقله في الشقين الامني والعسكري من دون السياسي. وفي المقابل تدعو مصادر سياسية متابعة الى مراقبة التطورات الاخيرة في سوريا ان من حيث الصدام الذي حصل بين روسيا واسرائيل على خلفية اسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة تجسس روسية تزامنا مع قصف الطائرات الاسرائيلية مواقع لايران في ريف اللاذقية وتاليا مبادرة روسيا الى تسليم الحكومة السورية صواريخ اس 300 او من حيث الصواريخ التي اعلنت ايران انها اطلقتها قبل ايام على شرق سوريا بذريعة استهداف عناصر مسؤولة عن الهجوم الذي حصل على عرض عسكري في الاهواز قبل اسبوعين او ايضا اعلان الولايات المتحدة تزامنا مع اعلان روسيا تسليم سوريا صواريخ اس 300 ان عدد الديبلوماسيين الاميركيين شرق سوريا زاد او تضاعف. وهذه المعطيات تؤشر بوضوح الى ان سوريا وحتى اشعار اخر هي الملعب التي يدور عليها الكباش الدولي والاقليمي ولا مصلحة لاحد راهنا في انتقاله الى ساحات اخرى علما ان الكباش السياسي يطاول ساحات اخرى كالعراق ولبنان على الاقل. واللافت ان ردود الفعل الرافضة او المدينة لذلك ليست قوية فعلا على غرار رد الفعل على تسليم روسيا سوريا صواريخ اس 300 يقول خبراء وبناء على تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن طبيعة ما تم تسليمه انها لن توفر لنظام بشار الاسد القدرة الردعية التي تبنى عليها هذه الخطوة بمعنى انها ستكون رادعة لاسرائيل وحامية لسوريا وايران من الاعتداءات الاسرائيلية علما ان وزير الدفاع الروسي تحدث عن حماية الصواريخ القوات الروسية ولم يتحدث لا عن حماية سوريا ولا ايران عبر منظومة صواريخ اس 300. ولعل الامر سيكون متاحا على ضوء ذلك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتأكيد مجددا ان “الحرب في سوريا اظهرت قدرات روسيا الدفاعية وفاعلية الاسلحة الروسية” كما قال شويغو مرارا خلال الاعوام القليلة الماضية موضحا ان “روسيا استخدمت اكثر من 215 نوعا من السلاح في سوريا وهي تظهر مزايا الاسلحة الروسية ذات الجودة العالية والثمن المنخفض”. والاشارة لهذه التفاصيل بحسب هذه المصادر هو للتذكير بان اهدافا سياسية تختلط بالعسكرية الى جانب التجارة والسلاح وتحقيق اهداف عدة في الوقت نفسه. في حين ان ايران التي اتهمت اهوازيين بالاعتداء الارهابي على العرض العسكري في الاهواز لم تتأخر في توجيه الصواريخ الى شرق سوريا في رسالة يدافع فيها الحرس الثوري عن نفسه في الداخل ازاء الانتقادات التي طاولته من جراء ذلك لكنه يوجه ايضا رسالة الى الولايات المتحدة والدول الخليجية وحتى الى روسيا تبدأ من محاربة الارهاب كما هو الهدف المعلن الى تثبيت القدرات الايرانية على التهديد الذي تشكله الصواريخ الايرانية العابرة للحدود وذلك فيما ان تطوير ايران الصواريخ البالستية هو محور خلاف ليس مع الولايات المتحدة فحسب بل مع الدول الغربية التي تحافظ على الاتفاق النووي الذي وقعته مع ايران. ويجري ذلك فيما الولايات المتحدة اكدت مرارا في الاسابيع القليلة الماضية انها باقية في سوريا لهدف القضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية” لكن ايضا من اجل ايران طالما بقيت القوات الايرانية في سوريا الى جانب الدفع في اتجاه حصول الحل السياسي. وايا تكن طبيعة الصراعات لتثبيت الحصص والنفوذ الجارية دوليا واقليميا في سوريا، فان ثمة ما يتم التخوف منه بالنسبة الى لبنان ان يكون من ضمن الاثمان التي تدفع في بازارات التنافس الاقليمي والدولي خصوصا في ظل اثباته مرة تلو الاخرى تعذر قدرة مسؤوليه على التوافق وتسيير الامور في المحطات المهمة من دون تدخل خارجي.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد