الرئيسية / home slide / الصحوة الدينية – نصف قرن من الدمار والانهيار

الصحوة الدينية – نصف قرن من الدمار والانهيار

Alfadel Chalak/0/مقالات الفضل

ما اعتبر في أواخر السبعينات صحوة إسلامية كان توسعا في المزاج الديني وتوسعاً في ممارسة الطقوس الإسلامية، وتراجعاً في الإيمان وفي الفكر عامة والسياسة. كان الأمر نهوضاً دينيا ولم يكن نهوضاً في الدين. الصحوة الدينية حدثت في السبيعنات. آثارها السياسية معروفة. الثورة الإسلامية في إيران، اتفاق كامب دايفيد، حركة العتيبي في مكة المكرمة، احتلال روسي في أفغانستان، مقدمات الحرب الأهلية في الجزائر، حرب أهلية في كل مكان، مقدمات التحوّل الاسلاموي في تركيا، ثم القاعدة وداعش والحشد الشعبي، والجماعة الإسلامية، وبقية أدوات الحروب الأهلية. ظهر مزاج ديني جديد عند الناس. تعمم التديّن. انتشرت السلفية. صار العقل يُحاكم من خلال الحلال والحرام. انتشرت الكتب القديمة. ازدهر انتشارها. ضاق صدر الناس. صار الحكم على شيء من خلال الحلال والحرام. مضمون الدين لم يعد موضعاً للاجتهاد وإعمال العقل. فُصل الشكل عن المضمون، وتم التركيز على الشكل. فقد الناس ملكة الحوار. سيطر الدين الجماعي على الأفراد. هيمن الاستبداد الديني. روّج علماء السنة لمقولة العلماء ورثة الأنبياء. تبنى معظم الشيعة نظرية ولاية الفقيه. قبض علماء السنة والملالي وخطباء المساجد على الدين. فقد الفرد سيطرته على الدين. سيطر الدين على الفرد بواسطة المؤسسة الدينية للمجتمع. أفرغ الدين من مضمونه الإيماني. صار مجرد طقوس، وعم قياس الإيمان؛ رغم أن الإيمان لا يقاس لأنه يجب أن يبقى مطلقاً.؛ يكون أو لا يكون. أفرغت الروح من الإيمان. صار دينا سياسياً وحسب. تعددت الأسباب. لا يلام فريق أو مذهب دون الآخر. دخل الجميع في حرب بين المذاهب، نتجت عنها حروب بين الدول أو العكس أصح. الخسائر المادية والبشرية كانت كارثية. كل يتحدث عن الإسلام وكأنه قبض يديه.  يبرر له ذلك فعل كل شيء ما دامت السماء مضمونة. الأحكام على الآخرين على الأرض لا في السماء. قبض الاكليروس الإسلامي على الله. علقت المشانق باسمه. خلت الروح من الرحمة.
نخبة قليلة ضيقة الأفق، وفاقدة الرحمة والرحابة تقود أعمال الفكر في مسائل الأرض. نخبة قبضت على الدين. شنت حربا على المجتمع، ورقابة عليه. ما فعله الاستبداد بدعوى التحرر والحداثة، فعله اكليروس ديني بدعوى العمل الإلهي لصالح دعوتهم. الخوف من القيادات الدينية وازى الخوف من مخابرات الأنظمة. أُنشئت ميليشيات دينية خارج إطار الدولة في كل مكان، لمواجهة القوى غير المنضوية. في كل قطر إسلامي جيش رسمي وأخر تديره الحركات الدينية، أو حرب أهلية بين جماعة الدين وخصومهم. وخصومهم لا يعني أنهم غير متعلقين بالدين. التحالف بين الاستبداد والصحوة كان أساساً هو الذي يحكم العلاقة. لكنه كان نسبيا وانتقائياً. في كل حلف أو حرب أهلية يتحكم مبدأ واحد، وهو القبض على السلطة. أُزيح أو أُلغي الإيمان، جوهر الدين، ليحل مكانه شبق للسلطة غير مسبوق. الحجاب شعار هوس السلطة. يميزك عن غيرك من أجل القداسة. صار استفزازا لغيرهنّ من المسلمات وغير المسلمات. لا تحتاج المؤمنة أو المؤمن الى شعار ما دام الإيمان يعمر قلبها أو قلبه. لباس الثوب الذي اعتبر “شرعيا” عند الرجال يقابل لبس الحجاب عند النساء. افتراض الجسد الإنساني عورة قرر هوية صاحبه. كفارة الخطيئة الأولى والمتتالية هو الجهل بالدين. طُرحت قوانين المجتمع، هنا وهناك، جانباً. شرعية مفتعلة حلت مكان القانون. الاستهتار بالقانون لصالح سلوكيات شرعية. استحال انتظام الدولة. في كل قطر إسلامي قانون رسمي مرفوض ويطبق قسرياً، وسلوكيات اعتبرت أنها من الشرع، وهي ما يجب العمل به.

ليس هناك لباس شرعي. في مختلف عصور الإسلام كان هناك ألبسة دارجة. ما اعتبر لباساً شرعياً هو بدعة جديدة. تعبير عن دين جديد. وأصحاب الدين الجديد هم أيضاً أصحاب بدع. لم يمنع الدين من إعمال العقل في التاريخ. كل إعمال للعقل كان ينتج تفسيراً جديداً للقرآن. لكل عصر تفسير للقرآن. القرآن واحد، التفسيرات عديدة. لكل زمان أحكامه. أرادت الصحوة الإسلامية عقلاً واحداً عند الجميع. عقلاً مستنداً الى مقولات الحلال والحرام. ما أرادته فعلا هو العقل المستريح. ممنوع على الناس أن يفكروا. التفكير يقود الى تساؤلات، شكوك، وظنون. نخبة الصحوة الإسلامية لا تريد ذلك. تريد عقلاً مستريحاً. الاكليروس يفكرون عن الناس. ما على الناس إلا الطاعة. كل أمر من أعلى هو حكم شرعي. العلماء ورثة الأنبياء. ولاية الفقيه وراثة الأئمة. سلطة دينية كأية سلطة. للسلطة الدينية ميليشيا موازية. السلطة الدينية الموازية تفرض الأحكام “الشرعية”. السلطة السياسية الاستبدادية تؤسس ميليشيات لمخالفة القانون. لكل منهما جيش غير رسمي مقابل الجيش الرسمي. مسامير تدق في نعش الدولة. شائع عندنا القول: “ما في دولة”. حقيقة القول هي أننا لا نريد دولة. انحصرت الدولة بمؤسساتها الرسمية في نطاق ضيق. اتسع عمل الميليشيات الموازية، وحتى الاقتصاد الموازي، على ما في هذا التعبير من دلالات سيئة تقود الى مخالفات لقوانين الدولة. ميليشيات السنة (القاعدة، داعش، الخ…) توازي ميليشيات الشيعة (الحشد الشعبي، الحرس الثوري، الخ…). حتى حسن البنا، مؤسس الاخوان المسلمين، والميليشيا الموازية، يذكر عنه أنه قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت كما نحن بهذا الأمر.

على هامش دول الاستبداد نشأت فرق الإسلام السياسي. كانت في البداية هامشية ثم تسللت الى عمق الدولة، أو ما يسمى الدولة العميقة. لم يكن تسللها مؤامرة. بل هي تلاءمت مع مزاج شعبي أنهكه الاستبداد ولم يعد يرى سوى في الدين ملجأ. وعلماء الاجتماع يقولون أن الوعي يولد التفكير. تفكير الإنسان بالموت والفناء.  الموت المبكر للإنسان في ظل أنظمة الاستبداد، أنظمة الموت، كان سبباً لنشوء ما يسمى الإسلام السياسي. هو في الحقيقة دين جديد. مصطلحات إسلامية تراثية لكنها تناسب العصر الجديد. عصر الأموات الأحياء. الدين الجديد هو تحوّل الدين الى حزب سياسي. لا تستطيع البحث عنه في كتب التراث. وهي كثيرة. تجده فقط في كتاب النيوليبرالية: الذات لا تعترف بالظروف الموضوعية، الحقيقة ليست حقيقة هي مسألة افتراضية، الإنسان لم يعد جوهر الكون، الله متجسد في المال، صاحب المال هو صاحب القرار، الشعب أو الجمهور لزوم ما لا يلزم، الله ليس حقيقة موضوعية، هو ذات من ينوب عنه من فقهاء وعلماء دين، الدولة التي هي انتظام البشر في نظام ليست الحل، بل هي المشكلة (هكذا قال نبي الليبرالية رونالد ريغان الذي حمل نظريته الى أبعد الحدود). نهاية للبشرية لن تكون من صنع البشر؛ الله الذي خلق البشر يعرف متى نهايتهم. فلتفعل الرأسمالية أي شيء وكل شيء. وتدمر الطبيعة، وتدمر الكون، ذلك لن يكون النهاية. الرأسمالية، رأسمالية المال، تفعل ما تشاء والله يريد. تماهت مع الله. تماهى المال مع الدين. صار الدين ذيلاً للمال. أليس الدين ديْنا (مديونية الله للخالق)؟ حياة البشرية ديْن للرأسمالية، ديْن للمال. الدين الجديد هو دين الرأسمالية المالية. ليس بمعنى المؤامرة، بل بمعنى أن ما كان يصدر عن الروح صار يصدر عن المال وأربابه. الحقيقة حقائق افتراضية. تفترضها ذات عليا. تفرضها مؤسسات مأجورة. صار الدين مأجور عند الألهة الجدد. هؤلاء يفرضون دينا جديدا. لا يستطيع كهنة الهيكل مقاومتهم. كهنة الهيكل يعملون عند الصنم الأكبر والأهم. لا يعترضون على النظام، نظام البشرية. يعترضون فقط على الامبراطورية، صنم الهيكل الأكبر لأنهم منعوا من الدخول. الوثنيون القدماء كان عندهم تعدد آلهة. مع الأديان السماوية صار هناك إله واحد. الإله الأوحد الحقيقي صار مخفياً. حل مكانه الإله الافتراضي. مع تسلم ترامب سدة الرئاسة، في تتويج للنيوليبرالية، صارت هناك حرفيا “حقائق بديلة”. حقائق افتراضية.

الدين الجديد هو حرب الدين على المجتمع والعالم. ما قبله كان دين رحمة، دين اللطف الإلهي، دين الوداعة. لم يعد العالم مقسماً الى دار حرب ودار الموادعة.  كل ما هو  “آخر” صار دار الحرب. الغرب دار حرب ثقافية (وإرهاب فعلي). الآخر كافر. إذا حق له الوجود فهو لا يحق له التكلم عن ديننا. ديننا هويتنا. هويتنا نقررها انطلاقاً من مقتضيات الصراع (السلبي) لا من مقتضيات الروح. روحنا هوية سلب لا هوية ايجاب. دين صراع أو قتال، ليس دين رحمة. الله نفسه لم يعد إله رحمة. تغيرت النظرة الى الله. صار شديد العقاب. يقرر العقاب على الأرض. في الغرب الأميركي يتحدثون عن دينهم بتهكم أحياناً. لا يحق لهم التهكم علينا. دونية لا متناهية. يحق للزنوج إهانة الزنوج في بلاد العتصرية، الولايات المتحدة أو غيرها. لا يحق للبيض أن يلفظوا كلمة nigger. لا يحق لغيرنا أن يتحدث عنا كما يريد بل كما نريد نحن. “النحن” كلمة خطرة جداً. لا بد أن نحافظ عليها. يقرر من ينوب عن الله كيف يفكر المسلمون والآخرون والمجتمع الإسلامي. لا مجال للاجتهاد في المجتمع الإسلامي. هجرة سببها الفقر تقود الى سكن الغرب. نريد الصحوة الإسلامية وفرض نمط العيش الإسلامي الجديد على الغرب. حرب ثقافية تعم العالم. لا بأس بالحرب إذا كانت لخدمة الله. مرضاة الله أولوية على مرضاة الناس في كل مكان. المقدس يسيطر على الدنيوي.

الدين الجديد دين حرب على مجتمعنا أولاً، وعلى الغرب ثانياً. حرب الإرهاب المادية باستعمال السلاح ومختلف وسائل العنف. هناك الكثير من التساؤلات حول الأصل والتمويل والتموين. الغرب يراها مفيدة له. تتيح له تصنيف المجتمعات والثقافات والدول؛ وشن الهجومات، وانزال العقوبات. العنف فيها متبادل. وهي عالمية ومحلية.

الحرب الثقافية هي الأخطر. وربما كانت البنية التحتية للحرب الأخرى. حتى النصف الثاني من القرن العشرين، وخاصة قبله، في القرن التاسع عشر، كانت الثقافة الغربية في نظر المسلمين هي الأكثر تطوراً وتقدما؛ هي الثقافة العالمية ويجب الأخذ بها ومنها. كان المجتمع الإسلامي ينظر بعين القبول الى ثقافة الغرب. كان يقرأ الكتب التي وضعها غربيون كماهج جديدة في الفكر والثقافة. ولم يرون في ذلك خطراً على الدين. كانوا يريدون الأخذ بتقنيات الغرب وبالتقنيات الناتجة عنها. كانوا يريدون التعلّم من الغرب. مع الصحوة الدينية صارت المواجهة ثقافية. انغلق المجتمع على نفسه. صار الخوف على الدين. الخوف أنتج دونية ثقافية. النتيجة كانت أن الصحوة الدينية أدت الى تراجع على مستوى العالم. لم يعد الإسلام أكثر الأديان توسعاً على مستوى العالم. الإحصائيات تدل على ذلك. الصحوة الدينية (الإسلامية) حرب خاسرة على مستوى العالم. أما على صعيد المجتمعات الإسلامية فهي مدمرة ذاتياً. تقوقع المجتمع. صار يدور حول نفسه. عمّ الجهل بالعالم وبالإسلام. اعتقد “الدعاة” أن ما يبشرون به هو الحقيقة وما عليهم إلا أن يوصلوها الى الناس. إن حشو الناس، خاصة الشباب منهم، بصيغ الحلال والحرام، والحكم على الآخرين، حتى لو كانوا من غير دين، بناء على هذه الضيغ، لا يؤدي إلا الى مجتمع استبدادي مغلق. مجتمع يمارس الاضطهاد والقمع على أهله.  مجتمع يحركه الخوف على قيمه وعلى تراثه. مجتمع خسر شجاعته في مضاهاة العالم. خرج من العالم وصار يخاف منه. مجتمع لم يعد يصنع أو ينتج شيئاً يذكر.  إذا استورد شيئاً من تكنولوجيا الغرب، فهو يستورد معها أجانب يشغلونها. بلغت به الدونية الثقافية حد الخوف من التكنولوجيا المتعلق بها، والتي اعتبر العلم الذي أنتجها غير ضروري بل ضار، لأنه يقود الى التفلسف والتنظير والتفكير في الوجود بعد الموت، بما في ذلك الوصول الى أجوبة لا ترضي سدنة الهيكل. إذا كان الاستبداد السياسي يقمع الناس بسبب ما يمكن أن يقولوه، فإن الاستبداد المجتمعي، خاصة مع هذه الصحوة المدمرة، يقمع الناس بسبب ما يفكرون به، أو بسبب ما يمكن أن يفكروا به. تنقلب الصحوة الى عكسها. الصحوة التي حدثت كانت توسعاً في الطقوس، ولم تكن توسعاً في الفكر وأسباب النهوض. الصحوة التي أدت الى إغلاق المجتمع ودورانه حول نفسه لا تكون صحوة بل نكسة. لا غرابة أن هذه الصحوة والحكومات التي رفعت شعاراتها كانت ضد ثورة 2011 وشعاراتها. كما أن الإيمان ليس مهما عند أهل الصحوة، كذلك مطالب الناس اعتبرت معادية للصراط المستقيم. هَمْ الصحوة ليس العلم والاستنارة واعتماد اللطف الإلهي وتطوّر العالم وثقافته، بل هو الطقوس التي يؤديها أصحابها لإثبات إيمانهم في ظن منهم أن ذلك يقنع سدنة الهيكل. من الضروري الانصياع لسدنة الهيكل والطاعة لهم. أغلق العقل وعاد الناس رعايا لمؤسسة دينية دون شفقة. بالطبع بعد إلغاء اللطف الإلهي من الوعي، تصير القسوة هي الطريقة للتعامل مع المجتمع ولو على حساب الإيمان. أغفل هؤلاء أن الإيمان الحقيقي اختياري لا يحصل إلا مع الحرية. يدافع الإيمان عن نفسه. بل يزدهر في مجتمع مفتوح متصل بالعالم، لا مجتمع منغلق على نفسه، يستبعد كل من يعتبره آخر.

كيف يمكن أن يتحكم بالدين اكليروس إسلامي لا يعرف من الدين إلا تراثه الذي لم يعد يلزم لأنه لا يحل أي مشكل من مشاكل المجتمع في هذا العصر.

الدين ضروري في كل مجتمع. مع وجود الموت، وهو نهاية الحياة، لا بدّ من بناء رؤى تتحوّل أحياناً الى نظريات على ما بعد الموت. ليس الموت نهاية، بل الحياة تحضير لما بعد الموت، حيث ينتظرنا إله لإنزال العقاب أو الرحمة. الصحوة الدينية تفترض الأسوأ بعد الموت. لا يريد أصحابها المغامرة بما يغضب الله. ليس الأكيد أن الله غضوب، والأرجح أنه رحمة ولطف. شديد العقاب لكن ذلك لن يكون إلا بما يليق من خالق الكون، إذا صحت نظرية الخلق. في الدين آيات عن “غفور رحيم” وعن “شديد العقاب”، لكن الصحوة اختارت بتعسف العقاب، فحاولت فرض حياة كلها تجهم وحزن وكآبة. زال الفرح من قلوب الناس. مُنِعَ الضحك والسخرية. هل من تقدم سوى بالسخرية؟ حتى ولو جاءت من الغير؟ هل نتقدم دون الشك، بالأحرى، السخرية مما نحن فيه؟

لا يحل أصحاب الصحوة مشاكلهم ومشاكل مجتمعهم بالطقوس، بل بالإقبال على العالم، والتعلم منه، واكتساب ثقافته، والعمل والإنتاج. نبيع النفط والمواد الأولية لشراء الأسلحة وأجهزة القمع. أما كان الأجدر الاهتمام بوسائل الإنتاج والعمل المنتج وتعلم العمل المنتج؟ هل غير الغرب نتعلم منه ذلك؟ الانزواء الثقافي كارثة على عقل مجتمعنا. للأسف، لا نمارس غير الانعزالية مع شعور بالدونية. شعور حقيقي بالدونية الثقافية. أما الاستعلاء بالقيم المختلفة فهو كاستعلاء عائلات أرستقراطية فقدت أملاكها ولا يبقى لها إلا ذكريات عن أيام لم تعد موجودة للاغتباط بها. استعلاء تملؤه الحسرة. حسرة على عالم لم يعد موجوداً.

حاجتنا الى عالم جديد ماسة. العالم الرأسمالي وصل الى طريق مسدود. الرأسمالية لم تعد تفيد التقدم. العالم الراهن بحاجة الى إنقاذ نفسه من نفسه، من نظام الرأسمالية. السلاح النووي والبيولوجي والكيماوي، تدمير البيئة، إنتاج الفقر، الخ…، كلها أسلحة دمار شامل. أسلحة نهاية البشرية. حولت الصحوة الدين الى حزب سياسي. لكنه حزب سياسي غير معني بالدنيا وحل مشاكلها. معني فقط بمواجهة خاسرة مع الغرب؛ يعرف سلفا أنها خاسرة. ينعزل عن الغرب ثقافيا ويقاتله بأسلحة يستوردها من الغرب دون أن يصنعها، ودون أن يعرف كيف يصنعها. أنتصر المقدس على الدنيوي. جرى تدمير الدنيوي. وهل تكون المواجهة إلا بدنيوي متقدم؟ تقدم يقوم على العلم الحديث والعمل والإنتاج