الرئيسية / مقالات / الشمس طالعة يا نوّاف!

الشمس طالعة يا نوّاف!

في قاموس معاني الأسماء، اسم نوّاف يعني المكان العالي أو الرجل المرتفع والمترفّع، فكيف إذا أضفت الى هذه الرفعة، “سلام” تتطلبه المسؤوليّة الأخلاقية في العمل العام، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، تنهشه غربان السياسة؟

أجد أنه لم يكن على نواف سلام، الأستاذ الدولي المحاضر، والديبلوماسي اللبناني والأممي، والقاضي في محكمة العدل الدولية، ان يكلف نفسه عناء التعليق والردّ على حملة التشهير التي تعرض لها، منذ طُرح إسمه مرشحاً مثالياً لرئاسة الحكومة الإنقاذية والشاملة والمصيرية، التي تطالب بها الثورة التي إندلعت على كل الأراضي اللبنانية وفي بلدان الإغتراب منذ ٦٧ يوماً.

أعرف جيداً ان نواف سلام لم يطلب ولم يسعَ، وأؤكد أنه حتى لم يفكّر، لكن لأن المناصب هي التي تسعى الى الرجال، جاءت فكرة تسميته كرئيس حكومة تليق فعلاً بالثورة ومطالبها، وتستجيب لطموح الشعب المنتفض، بعدما نحروه بالفساد والنهب منذ ثلاثين سنة، فخرج رافضاً الكلّ ومعتبراً ان هذا الكلّ في هذه الغابة السياسية فاسد وناهب ومتآمر على حقوق الناس، سواء مباشرة أو شراكة حلبية كما يقال، أو ساكت عن فحشاء السرقة وهو شيطان أخرس!

يتساءل نواف على ماذا يردّ، خصوصاً انه لم يجدّ في الإفتراءات التي حاولت ان تنال من صورته، ما يستدعي الرد، فلا دليل ولا بداية دليل، ثم أنه في المستوى الدولي، قاض في محكمة العدل الدولية، ما يضاعف تحفظه و “نوفه” أي علوّه وتعاليه، علماً ان العسس السياسي والذباب الإلكتروني ساق الإفتراءآت اليه، لأنه بعدما خشي الثورة وحجمها، رأى أنه كما يجب تمزيق إنتفاضة اللبنانيين، من الضروري تشويه صورة رجل يمكن ان يقود عملية أصلاح منهجي تطهيري شفاف قانوني عادل وطموح!

لا داعي الى الحزن يا نواف، فلن يتمكنوا من الإستخفاف بعقول الناس عبر ترداد الأكاذيب، لكن لك ان تتنفس ملء صدرك إعتزازاً أمام الثقة والمحبة والتقدير التي أولاك إياها شابات وشباب لبنان وأهل الرأي الحر، ولأن هذه الثورة تهدف الى قيام دولة المواطنة الجامعة والعدالة الاجتماعية ودولة القانون التي تحترم مبدأ الصلاح والحوكمة والشفافية، سيبقى اسمك وتاريخك وجدارتك الوطنية والعلمية والقانونية، حلماً يرتسم عند بوابة النضال المستمر لإسقاط صفحة سوداء من تاريخ هذه الدولة الفاسدة والمفسدة، وفتح صفحة الدولة التي يستحقها اللبنانيون عبر جمهورية ثالثة تنهي كل هذا البؤس الذي يخنقوننا به!

لا داعي لا الى الردّ ولا الى الحزن، فالعسس الذي يريد ان يذبح ثورة اللبنانيين بأي وسيلة، من الطبيعي ان يتطاول عليك، لكنه لن يتمكن قط ان يحجب المواقف التي إتخذتها والخطب التي ألقيتها دفاعاً عن لبنان وقضايا العرب وفلسطين.

ليست خافية مواقفك المشرفة عندما كنت تدافع وتصارع ضد إسرائيل وخرقها للقرار ١٧٠١ في حملة ديبلوماسية لحماية المقاومة اللبنانية في مواجهة الخطاب الإسرائيلي، ولا عندما كنت عضواً دورياً في مجلس الأمن الذي ترأسته شهراً، ورفضت محاباة الأميركيين والتنسيق معهم متسلحاً بشعار سيادة لبنان، وهو ما جعل واشنطن تصوّت ضدّ تعيينك قاضياً في المحكمة الدولية ففزت رغم ذلك، وكل هذا على خلفية دورك في دفع قرار قبول فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة.

لا تحزن ولا تردّ، فالشمس طالعة والناس قاشعة، إنهم يريدون ذبح الثورة وكل إسم يلوح في فضائها الواعد!

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter: @khouryrajeh

اضف رد