الرئيسية / مقالات / «السيناريو الثالث»: مهازل عربيّة!

«السيناريو الثالث»: مهازل عربيّة!

 رأي القدس 
القدس العربي
https://www.alquds.co.uk/
19032020

تستخدم بعض الدول العربية أسلوب تقليل أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد معتبرة أن من الممكن إخفاء واقعة ما، أو تشويهها بقصد تخفيف الأثر الناتج عنها، سواء كان اقتصاديا، بحيث لا تتأثر بعض القطاعات المهمة لموارد البلد المادية (كالسياحة مثلا)، أو كان إعلاميا/سياسيا، تأكيدا للمقولة الرسمية المعروفة وهي أن أحوال البلاد «سليمة» بل هي أفضل حتى من البلدان الغربية التي انتشر فيها الوباء وأن «القيادة السياسية الحكيمة» تمسك بزمام أمور الصحة العامة كما تمسك بكافة الأمور الأخرى، من «استقرار» البلد، إلى «ازدهارها» وعلوّ شأنها بين الدول.
قامت السلطات المصرية مؤخرا بإغلاق مكتب صحيفة «الغارديان» البريطانية بسبب تقرير لها عن تلاعب السلطات بأرقام المصابين الحقيقيين وأن الرقم الحقيقي وصل إلى 19 ألف مصاب، كما أنها وجهت إنذارا لمراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية للسبب نفسه، وقد اعتبر أسامة هيكل، وزير الدولة المصري لشؤون الإعلام أن ما تقوله «الغارديان» هو «جزء من الحملة السوداء التي يتم شنها على مصر»، وأن «الناس دي بتكرهنا»!
قال هيكل إن وزارة الصحة المصرية تصدر يوميا بيانا بعدد المصابين بفيروس كورونا، وأن ما تفعله بعض وسائل الإعلام العالمية هدفه «كسر الثقة بين المواطن ودولته»، مهيبا بالمصريين أن يثقوا بدولتهم وأن يعتبروها مصدر المعلومات مؤكدا «وجود شفافية ومصداقية مطلقة في جميع الأرقام» التي تعلنها السلطات.
وفيما يبدو ردا على هذه الأقوال اتهمت منظمة الصحة العالمية «دولا عربية وشرق أوسطية» بإخفاء معلومات عن أعداد المصابين فيها بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وتأسف مدير مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط من أن المنظمة لا تتسلم «معلومات كافية عن حالات الإصابة» من تلك البلدان رغم وصول الوضع إلى «مرحلة حرجة».
وفي الوقت الذي قامت فيه بعض الدول شرق الأوسطية بإطلاق سراح عشرات آلاف السجناء، كما فعلت إيران والعراق، وقامت تونس بإعلان حظر التجوال، فقد وجدت دول أخرى، كالجزائر، في انتشار الجائحة فرصة لإنهاء ملف التظاهرات والحراك الشعبي المطالب بتغيير ديمقراطي حقيقي، فأعلنت وقف المظاهرات في أرجاء البلاد، أما في بلدان أخرى كسوريا، فاستمر إنكار النظام لوجود الوباء أصلا، وتابع الجنرال الليبي خليفة حفتر قصفه لطرابلس وهجومه عليها، واستمرّ القتال في اليمن، التي تفتك بها أشكال أخرى من المرض أيضا، وتابعت الأطراف المتقاتلة المدعومة من إيران والسعودية والإمارات اشتباكاتها.
وزير الدولة المصري لشؤون الإعلام، وبعد تخفيفه من أثر التقارير الصحافية العالمية (والتي اعتمد بعضها على تقارير علمية مثل التي صدرت عن جامعة تورنتو الكندية)، قال إن السلطات قد تضطر للقيام بـ«السيناريو الثالث»، وهو عزل المواطنين وإبقاؤهم في منازلهم في كل مصر، واضعا العبء في إمكانية تطبيق هذا السيناريو على المصريين أنفسهم مقترحا على «ربّ كل أسرة أن يوعي أفراد أسرته وعدم النزول للشارع وغيرها من الإجراءات»، وهو منطق يفكك نفسه بنفسه لأنه يضع اللوم على المصريين أنفسهم لا على الدولة التي يفترض أن تحميهم.

اضف رد