السيادة في القدس لـ”الله”؟

 

عمّا يتردّد عن اعتزام ترامب العمل لحلّ الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي تحدّث الباحث الحالي نفسه والعامل السابق على قضايا شرق أوسطية مهمّة في إدارات سابقة مثل الصراع المذكور وسوريا وإيران، قال: “صحيح أن ترامب يريد حلّ هذه القضية. لكن هذا مجرّد عنوان لفكرة. فهو لا يمتلك استراتيجيّة واضحة لهذا الأمر. علماً أنه يحتاج إلى فريق من مجموعات عدّة تعمل معاً لوضع الاستراتيجيا والخطة التنفيذيّة لها. هناك حاجة إلى استراتيجيا ثلاثيّة تتعلّق بإيران وسوريا وإسرائيل وإلى من ينسّق عمل المجموعات المُشار إليها. الكلام وحده على الرغبة في حل هذه القضية المُزمنة لا يفيد. يقول نتنياهو أن هناك علاقة بين بلاده إسرائيل ودول عربية عدة في الخليج مثل السعودية ومع مصر والأردن (سلام) وتركيا. ويقول أيضاً إن في الامكان التوصّل بواسطتها إلى حلّ وفرضه على الفلسطينيّين. هذا غير صحيح. لا نستطيع تجاهل الفلسطينيّين رغم ضعف محمود عباس رئيس “سلطتهم الوطنية”، ورغم تراجع “حماس” وبداية سيرها في اتجاه “الاعتدال” تماماً كما فعل الراحل ياسر عرفات الزعيم الفلسطيني قبل سنوات كثيرة، علماً أن ذلك لم يكن متوقّعاً منها. يجب أن تكسر هذا المأزق وأن تعمل لإيجاد حلّ شامل. ربما تكسره بواسطة الدول العربية التي أشار إليها نتنياهو. وربما تنجح في كسره لأن هناك رئيساً في أميركا يعنيه هذا الأمر ويريد تحقيقه. لكن لا حلّ نهائياً وشاملاً للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وتشعّباته الإقليميّة الكثيرة. في إسرائيل هناك أيضاً مشكلات. الرأي العام فيها مائل بقوّة نحو اليمين، وأكثر من 60 في المئة من الاسرائيليّين يقولون في استطلاعات الرأي إنهم مع “حلّ الدولتين”. وأكثر من 90 في المئة يقولون في الاستطلاعات أيضاً إن هذا الحلّ غير قابل للتنفيذ. نتنياهو كان يعتبر عن حق أو عن باطل أوباما معادياً له أو لاسرائيل. لكنه لا يستطيع اعتبار ترامب معادياً لها رغم أن مواقفه أو ردود فعله قد تقلقه أو حتى تُخيفه. ما يهم نتنياهو هو بقاؤه السياسي وشعبيّته. معارضة أوباما كانت تؤمّن له ذلك. أما معارضة ترامب، إذا حصلت نتيجة تحرّك ما له لمحاولة وضع القضية أي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على طريق الحلّ، فإنها ستخسّره شعبيّاً وسياسيّاً لأن شعب إسرائيل يعتقد أن ترامب معه”. أضاف الباحث الحالي والمسؤول السابق في ادارات أميركيّة عدّة: “تسأل العرب والسعوديّة تحديداً، إن سألتهم، هل تعتبرون إسرائيل عدوّاً لكم؟ الجواب هو: كلا. لكن جواباً كهذا لا يكفي وحده، يجب أن يقوموا بأعمال ومبادرات، وأن يقدّموا أفكاراً، وأن ينخرطوا جدّياً في محاولة حلّ النزاع. هل يعني ذلك أن عدم العداء لاسرائيل الذي يُظهرونه له علاقة بحربهم مع إيران، وعداء إسرائيل لها، انطلاقاً من مقولة عدوّ عدوّي حليفي أو صديقي؟ قد أتعاون مع عدوّ عدوّي لكنّه قد لا يصبح صديقي أو حليفي”. علّقتُ: معك حق، وأنا أضيف إلى ذلك أن العالم الاسلامي المهتمّ عموماً بفلسطين قد يكون اهتمامه الأكبر بالقدس ومقدّساتها الإسلاميّة. أما فلسطين فتهمّ العرب وحدهم ربما وخصوصاً دولهم المجاورة لاسرائيل أو المحيطة بها التي سُمّيت يوماً “دول الطوق”. القدس لها أولويّة دينيّة. ردّ: “لا يمكن التركيز فقط على القدس كي لا يبدو الصراع دينيّاً فقط بين اليهوديّة والاسلام. البعض في الحكومة الاسرائيليّة من الذين على يمين نتنياهو سياسياً لا يريد دولة فلسطينية. وهناك آخرون يريدون دولة كهذه. الفلسطينيون يقولون: لم نعد نريد دولة ولا “حلّ الدولتين” طبّقوا علينا رسميّاً سياسة التمييز العنصري (Apartheid). لكنهم يتّخذون هذا الموقف عن يأس وليس عن اقتناع. لا بدّ من المبادرة لكسر الحلقة المفرغة، والتقدّم تدريجاً نحو الاتفاق، والافادة من مناخ “التقارب” المصلحي الحالي بين إسرائيل والعرب بسبب العداوة المشتركة لايران، ومن رغبة ترامب غير المبنيّة على استراتيجيا في حلّ الصراع. أمّا القدس فلها حلّ. اقتُرحت حلول كثيرة لها. اقترح دنيس روس مرّة أن تكون السيادة فيها لـ”الله” إذ فيها كل الديانات. ويمكن أن يكون جانب منها للفلسطينيّين وآخر لاسرائيل. والمدينة القديمة تنشأ هيئة لادارتها كبلدية، علماً أن مساحتها تقارب الكيلومتر المربّع. و”مسجد الصخرة” وما فوق الأرض فيها للفلسطينيين. و”حائط المبكى” وما تحته لإسرائيل”. ما رأيك في وزير الخارجية تيلرسون؟ سألتُ. بماذا أجاب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*