الرئيسية / home slide / السوبرانو غادة غانم وإرادة الحياة: حياتها تجربة أوبرا مذهلة!

السوبرانو غادة غانم وإرادة الحياة: حياتها تجربة أوبرا مذهلة!

27-03-2022 | 14:11 المصدر: “النهار”روزيت فاضل @rosettefadel

السوبرانو غادة غانم

لم تعتكف يوماً السوبرانو غادة غانم منعزلة في منزلها بعيدة عن نبض الشارع والحياة. إذا كانت شقّت عباب المعرفة والثقافة عبر غنائها الشعر السوبرانو عبر امتداد واسع المدى، فهي بحثت اليوم أكثر من أيّ وقت ولاسيّما في زمن الأزمات، عن أقرب مسافة بين الأوبرا والناس لترى نفسها تساهم في نموذج فريد، الذي يشعرك بالاطمئنان، من خلال تعزيزها المفهوم السليم للمواطنة الحقيقية، ولاسيّما من خلال إطلاقها حملة #الخبز “غير الطائفيّ”، التي قدّمت منه نموذجاً مطعّماً ببندورة مجفّفة وزيتون مع خليط من الطحين الأبيض وطحين الذرة السبت الماضي الى السيدة فيروز مع أمنية ” ألف صحتين”، وهما كلمتان من القلب اليها…

 الإيجابيّة
بيت غانم يشبهها بما هو عليه أي مفعم بالإيجابية، مضيء جداً. في غرفة الجلوس، رسوم عدّة تزيّن الحائط كحكاية من فصول الحياة، أي فصول من أصدقاء عزيزين جدّاً على غانم منها لوحات لشوقي يوسف وروز الحسيني ولوحة بيلي هوليداي بريشة غريتا نوفل، وأخرى لعود بريشة صديق فلسطيني هاني خوري رسم العود بأسماء المغنين الكلاسيكيين في الموسيقى الشرقية وصولاً الى لوحة حمراء لمي حمدان، أستاذة رياضيّات في الجامعة الأميركيّة اللبنانية ورسامة، تعكس عبر لون الشوق كلمات غانم خلال تأديتها الأغنية على المسرح وهي تنبض بما يخالجنا يوميّاً أو ما يعشعش في ذاكرتنا وهي :”مشتاقة سافر أنا وإنت لبعيد يا حبيبي/مشتاقة زود بلاد ألوانها بتشبه ألواني وثيابي/كرمالي رسملي حبيبي مدينة كرمالي/غيّرلي كلّ اللي كان/وخلّي ألوانا تلالي/…


الخبز للجميع

بين غرفتي الجلوس والطعام، #بيانو جميل جداً يتصدر المشهد مع كرسيه، الذي تتّكئ عليه كتابات عدّة لمقطوعات موسيقية..  
يقاطعنا صوت غادة غانم وهي تحضّر القهوة. تغنّي لعبد الوهاب، فرحة ومتصالحة مع ذاتها، كأنّها رسالة رجاء لنا. نجلس على طاولة الطعام والخبز المتنوّع أمامنا. “رائحة الخبز هي رائحة الأمل، وهو المرادف الأساسيّ لوجود لبنان”، قالت غانم…
لمَ الحملة؟ قبل الإجابة، استعادت بالذاكرة أيام الحرب، حين كانت والدتها تجمع الجيران في منزل العائلة الكائن في الطابق الأول من المبنى، حيث كانت تعدّ الخبز للجميع، في حين كان والدها يساهم في تفعيل روح المواطنة عند أبناء الحيّ، داعياً إياهم لتفعيل دورهم في لجنة الحيّ من خلال تنظيف الشارع وإزالة النفايات من زواياه كلها.   هكذا شبّت غانم على روح التضامن والعطاء في كنف عائلتها، ما دفعها على إطلاق هذه الحملة بعفويّة، قالت:” رغبت بتوفير من خلال هذه الحملة لبيع الخبز بعض نفقات حملة مرشّحي حركة وهي حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” الى النيابة وأنا منهم، ولاسيّما أنّ كافة أعضاء هذه الحركة يتوقون لقيام الدولة المدنيّة…” 

  لنعد الى المقادير لصناعة الخبز. ذكرت أنّها “تعلّمت مادّة خاصّة لصناعة الخبز، وبدأت منذ أسبوعين في صناعة الخبز في منزلها،” مشيرة الى أنّها” تمكّنت من بيع الخبز الى 29 زبوناً الى اليوم منهم الى الشاعر طلال حيدر، الذي جاء خصيصاً لشراء الخبز غير الطائفي، إضافة الى مجيء بعض الزبائن من صور ورأس النبع وبعلبك مثلاً، وصولاً الى بعض من طالبوها بتوزيع الخبز على من يحتاجه بعد دعم تكاليفه…” ما هي المقادير لصناعة الخبز؟ بادرت مشيرة الى أنّها “تعدّ مساء العجين المؤلّف من طحين، ماء، خميرة، رشّة من الملح والسكّر، حليب وزيت زيتون…” في اليوم الآتي، تبادر في تحضير طلبات الخبز مع قطع من البندورة المجفّفة مثلاً أو الصعتر الأخضر، أو إكليل الجبل، زيتون، تين مجفّف، لقطين، وسواها… 
اختارت، وفقاً لها، طوعاً، أن “تعمل في مطبخها في صناعة الخبز معتمدة على فرن على الطاقة الشمسية، ما يقلّص من تكاليف دفع فاتورة الكهرباء أو المولّد…”
ردّاً على سؤال عن انكبابها لصناعة الخبز بدلاً من انتقالها الى بلد يوفّر لها فرصاً مهمّة للغناء الأوبراليّ، تبادر بالقول إنّها لا تريد تكرار تجربة ثمانينات القرن الماضي، التي أجبرتها في شبابها أن تنتقل بسبب الحرب الى نيويورك.” 
منطق المصاريف

أوضحت أنّه “سادت في حينها ضائقة ماليّة، التي تترجم اليوم بمنطق المصاريف، التي أقنعت مودعوها أنهّم يعيشون من فوائد أموالهم فيما الحقيقة الواضحة كالشمس أنّهم وضعوا يدهم على أموال المودعين واكتفوا في توفير الفوائد المستحقّة لهم ولفترة محدّدة…” 

  ما أسباب بقائها في لبنان؟ أجابت بثقة أنّ “صوتها شكّل جوازاً للسفر في أنحاء العالم كلّه”. تذكّرت أنّها “تمرّست في بداياتي في نيويورك على يد الأستاذة إيلينا نيكولابيدي اليونانية الجنسية، رئيسة قسم الغناء في مدرسة هوستين للأوبرا، التي تبنّتني وأحبّت خامة صوتي، وشجّعتني لأعتلي مسرح أوبرا هيوستن الكبرى،” مشيرة الى أنّ “نيكولابيدي، التي تمرّست بالموسيقى على يد شتراوس، اختبرت هول الحرب العالمية الثانية والضغوط الممارسة من النازيين في حينها، ما جعلها تتفهّم كليّاً مشاعر طالبة شابّة جاءت الى نيويورك من بلد غارق في حرب بشعة…”  شدّدت على أنّها “أوصتني أن تكون حياتي بحدّ ذاتها أوبرا، وهذا ما جعلني أتوجّه الى النمسا لخوض تجربة هناك لأعود مرّة ثانية الى نيويورك،” مشيرة الى أنّني “طفت العالم من خلال صوتي، ما يجعلني اليوم متمرّسة في البقاء هنا، وهذا موقف وطنيّ بامتياز..” عما إذا كانت اختارت صناعة الخبز في ظلّ شحّ الاحتفالات الأوبرالية في لبنان قالت:” هذا كلام سطحيّ. فصناعة الخبز لا تمنع البتّة من المشاركة في أيّ حفلة أوبراليّة. ما زلت أتمرّن دوريّاً مع عازف البيانو وأعطي دروساً عن بعد لطلّابي في الكونسرفتوار الوطنيّ، وهذا ممتع لأنّ هذا يترافق مع رائحة الخبز المجدّد للأمل.والمنتشر في زوايا منزلي”. https://www.youtube.com/embed/5rDvtVjx_8E قبل أن أغادر، استوقفتني صور فوتوغرافية للعائلة ولوحة في القسم الشماليّ من حائط قاعة الجلوس يعود الى والدتها، التي رسمتها وهي في العلاج التشغيليّ الفنّي لمرضى الألزهايمر. هي الأغلى على قلب غادة غانم وربّما الأجمل…” Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

الكلمات الدالةالخبزاوبرابيانو