السنيورة القَلِق على الطائف: لسنا تكتلاً سنياً وحماية الدستور واجب كل اللبنانيين

سابين عويس
النهار
10092018

في حرب الدفاع عن الصلاحيات التي شكلت عنوان المواجهة الاخيرة بين فريقي رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، لفت البيان الذي صدر عن ثلاثة رؤساء سابقين للحكومة، في رد فوري على البيان الرئاسي في شأن صلاحيات رئيس الجمهورية في تحديد معايير التشكيلة الحكومية، لم يكن الاول لهؤلاء بل الثاني من نوعه ومضمونه.

استوقف البيان بنبرته العالية كثيرين، ممن طرحوا تساؤلات عديدة حيال مضمونه العالي السقف، والخلفية الطائفية له التي استنفرت الطائفة السنية بحلفاء التيار “المستقبلي” وبخصومه، وثمة من تساءل حيال موقف الرئيس المكلف منه، خصوصا بعدما ميز الاخير نفسه عن ذلك البيان وعن البيان المشترك لكتلة “المستقبل” والمجلس المركزي للتيار. وذهب آخرون في تساؤلاتهم عما يمكن ان يجمع بين كتاب هذا البيان، خصوصا أن الرئيس نجيب ميقاتي في الخط المناهض للحريري ولـ”المستقبل”، او السنيورة الذي أبعده خروجه من الندوة البرلمانية الحضور الفاعل على رأس الكتلة الزرقاء. علما أن كثرا من طارحي التساؤلات يدركون الإسهام الأساسي للسنيورة في صياغة البيان، رغم ان تلك الصياغة حصلت للمفارقة عبر الاتصالات العابرة للقارات، بما ان موقعي البيان كانوا في إجازات خارج البلاد.

للسنيورة نفسه العائد من الفاتيكان حيث كان له ضمن مجلس العلاقات العربية والدولية لقاء مع البابا، ومن سالسبورغ حيث كانت له محاضرة في موضوع المياه، أجوبة عن هذه التساؤلات، فيؤكد في الدرجة الاولى ان الهدف لم يكن انتفاضة على مكاسب سنية على الإطلاق، بل على قضية وطنية اجتمع عليها اللبنانيون، انطلاقا من ان دستور الطائف ليس لعبة. لا يرى السنيورة ان المسألة مسألة صلاحيات، بل هي في جوهرها قضية حماية الدستور وتحصينه للحؤول دون الانزلاق في متاهات التعديل التي نعرف كيف نلجها لكننا لا نعرف كيف نخرج منها والى اين يمكن أن تؤدي.

يصرّ السنيورة على الهوية الوطنية للبيان، ويذكّر بما قاله عام ٢٠٠٧ “اننا لسنا طائفة ولا نريد ان نكون، ونرفض ان ننجر الى فتح مسائل مذهبية وطائفية”. ويضيف: “صحيح اننا ٣ رؤساء سابقين للحكومة من الطائفة السنية، لكننا قلنا ونقول فلنعد الى الكتاب والدستور”.

يذكر مجددا عندما خرج زعماء الموارنة يقولون ان انتخاب رئيس الجمهورية هو قرار مسيحي، قلت من بكركي ان الامر ليس كذلك، بل هو قرار وطني يشارك فيه الجميع، وهذا ينسحب ايضا على دستور الطائف. فالطائف ليس للسنة بل لكل اللبنانيين، وواجب الدفاع عنه وحمايته وتحصينه مسؤولية يتشارك فيها كل اللبنانيين.

يرفض السنيورة مقولة ان الطائف غير موازين القوى، مبديا تخوفه من ان ما يحصل اليوم من استهداف للدستور ونصوصه سيؤدي الى ذلك.

هل البيان رقم ١ والبيان رقم٢ للرؤساء السابقين يؤسس لنواة سياسية؟ لا، لسنا في وارد تكتل سني في وجه الآخرين، يجيب السنيورة، بل هو يجسد موقفا وطنيا يأخذ في الاعتبارات التحديات التي تواجه لبنان، في ظل ما يواجه العالم من متغيرات.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*