الرئيسية / بالإشارة الى... / السنديانةُ التي تُدعى تريز بولس الشيخا الدويهي حاتم

السنديانةُ التي تُدعى تريز بولس الشيخا الدويهي حاتم

30-10-2020 | 11:02

عقل العويط

تريز بولس

لا صفة تشبهها إلّا صفة النساء الأسطوريّات، حاملات الكون، محميًّا، مصونًا، ومرفوعًا على أيديهنّ، بكبرياءٍ، بسخاءٍ، وبصبرٍ عجيب، كما تُرفَعُ الهدايا إلى ساكن الأعالي، الذي هو مَن يليق به أنْ تُرفَعَ إليه الهدايا.الإهدنيّة الزغرتاويّة، وارثة الأصل والفصل، الأخت، الأمّ، ستّ البيت، الصديقة، المربّية، المناضلة، المكافحة، الشغّيلة، الناشطة، الأستاذة، الدكتورة، الأديبة، الناشرة، الوردة، الحبقة، نبتة الصعتر، حبّة الزيتون، دمعة الزيت التي تشعل القنديل، عمود الزاوية في الحركة الثقافيّة – انطلياس، السنديانة، بل الأرزة التي من جبل لبنان الأصيل، ابنة الستّ ماريا يمّين والشيخ بولس الشيخا، زوجة الرجل الأبيّ الأنوف، ابن فتري الجبيليّة، الأستاذ مجيد، خسرناها – ويا للخسارة! – بعدما انكسرتْ، كما ينكسر قلبٌ في هذا الليل البهيم.ما عرفتُ في حياتي امرأةً متعدّدةَ البطولات والمواهب والنشاطات والاهتمامات، وناجحة، ومثابرة، وأولى في ميادينها، كهذه المرأة.يحضرني عنوانٌ في الفرنسيّة، mere courage، قد يكون أقرب الصوَر إليها. إبحثوا عن حكايته وعن معناه وفحواه في “غوغل”، تكتشفوا نموذج هذه المرأة الخارق.تشتغل في الآن نفسه، ومعًا، في الليل كما في النهار، قبل طلوع الفجر وبعد الدغشة وغياب الشمس. والمهمّ الأهمّ، أنّها تشتغل بيديها على طريقة الفلّاحين المزارعين الكرماء أبناء الأرض، وتشتغل بأحشائها وجوارحها على طريقة الأمّهات، وتشتغل بقلبها على طريقة العشّاق، وتشتغل بعقلها على طريقة أهل الكتابة والمعنى.لم تتعب يومًا. لم تضجر يومًا. لم تكفر يومًا. لم تيأس يومًا. ولم تعبس في وجه أحدٍ يومًا.جبلٌ بصيغة امرأةٍ – أمٍّ. وأيّ جبلٍ. وأيّ امرأةٍ – أمّ! تريز بولس الشيخا الدويهي حاتم، بجبينها العالي، بصلابتها الروحيّة، بإرادتها الخلّاقة، بحنانها الأخويّ – الأموميّ، بكرمها الحاتميّ (اسمٌ على مسمّى)، بكرامتها الحرّة، بوجهها المضيء، بابتسامتها المنارة، مضفورةً كلّها باللقاء بين أهل زغرتا- الزاوية وأهل بلاد جبيل، ومكلّلةً بانطلياس الثقافة، تجعل الخسارة العموميّة والشخصيّة بها محجّةً للكلامِ النظيفِ النقيِّ السخيّ.وكيف لا أحيّيها لكونها شقيقةَ حركة الوعي، وسقفَها، ودارَها، وحاملةَ شعلتها، والساهرةَ عليها ضمن كوكبة حاملات وحاملي الشعلة والساهرات والساهرين عليها، منذ أواخر الستّينات؟! تريز بولس الشيخا الدويهي حاتم؛ هذه السنديانة، هذه الأرزة، هذه الزيتونة، دمعة الزيت التي تضيء القنديل، كانت هي أيضًا أختي الخامسة

!Akl.awit@annahar.com.lb