السلطات الفرنسية تخشى “وحشاً خرج عن السيطرة”

سمير تويني
النهار
09122018

‎بعد يوم جديد من الاحتجاجات العنيفة، بين قوات مكافحة الشغب وراديكاليين من حركة “السترات الصفر” المناهضة لسياسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يمكن وصف ما يحدث في فرنسا بأنه ثورة غضب ضد السياسة التي تتبعها الحكومة الفرنسية رغم ان السلطات الفرنسية قررت التراجع والغاء الزيادة على اسعار الوقود والتي كانت السبب الرئيسي للاحتجاجات.

‎ويتساءل المتابعون كيف يمكن ان تتوقف هذه الحركة الاحتجاجية بعد ان تحولت الى حراك شعبي واسع ضد الرئيس ماكرون وسياسته الضريبية وهي تدعو الى تنحيه

‎ورغم الانقسام الذي حصل منذ منتصف الاسبوع الماضي داخل حركة “السترات الصفر” بين الداعين الى متابعة التظاهر من جهة والمطالبين بفتح حوار مع الحكومة من اجل تحقيق مطالبهم، فان الاحتجاجات في الشارع لم تضعف وخرج الحراك من ايدي قيادي “السترات الصفر” اذ تحول كما قال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير الى “وحش خرج عن السيطرة.” في اشارة منه الى هذا التحرك الذي بدا اعتراضا عل زيادة سعر المحروقات تحول الى تذمر فرنسي من الوضع العام السياسي والاقتصادي مع العلم ان اكثرية الذين يتظاهرون اليوم انتخبوا الرئيس إيمانويل ماكرون وفي هذا السياق السياسة الاقتصادية التي عرضها ومنها الزيادات التي يعترضرن عليها اليوم.

‎ لم يؤد الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء ادوار فيليب مساء الجمعة الماضي مع مجموعة معتدلة داخل حركة “السترات الصفر” الى تخفيف حدة الاحتجاجات رغم دعوتها الى عدم الانضمام الى المظاهرات، لاعتبارهم ان رئيس الوزراء استمع الى مطالبهم ووعد برفعها الى الرئيس ماكرون الذي من المقرر ان يتحدث الى الفرنسيين منتصف الاسبوع القادم ليعلن عن القرارات الكفيلة بارضاء المحتجين الذي تتزايد مطالبهم يوما بعد يوم.

‎غير ان ماكرون لا يمكنه ان يتراجع اكثر مما فعل بعد ان رضخ لبعض مطالب المحتجين ولن يقدم استقالته كما يطالبون. ولن يمكنه الذهاب بعيدا وتنفيذ جميع الاجراءات التي يطالبون بها لأن على الدولة الفرنسية التقيد بالمتطالبات الاوروبية بالنسبة للعجز داخل الموازنة العامة ولا يمكن العجز ان يتخطي ٣ بالمئة وقد قدم لهم اكثر من ثلاثة مليارات يورو كلفة الغاء زيادة اسعار المحروقات.

‎كما وان الرئيس يعلم ان الحراك لا يزال مستمرا لانه نوع من العصيان المدني ولكنه يجب توفير بعض العلاوات لزيادة القوى الشرائية لطبقة الوسطى التي كانت المتضر الاكبر من السياسة الضريبية التي دعا اليها ماكرون. وقد يحث ارباب العمل الذين استفادوا من سياسته المالية على توفير علاوات لزيادة القوى الشرائية.

‎كما وان الرئيس الفرنسي في السياق السياسي لن يقوم بتشكيل حكومة جديدة تم تعديلها منذ اقل من شهرين واستغرق ذلك لاول مرة في تاريخ الجمهورية الخامسة حوالي الاسبوعين كما وانه لن يحل البرلمان ويدعو الى انتخابات تشريعية جديدة وفق قانون جديد يتطلب دراسته وقتا طويلا.

‎وماكرون الذي سيتكلم منتصف الاسبوع ينتظر السيطرة الامنية على الوضع بعد ان تخطى الاسبوع الماضي المتظاهرين القوى الامنية. ويمكن القول رغم احداث الشغب التي شهدتها فرنسا بشكل عام هذا السبت ان القوى الامنية سيطرت على الوضع الامني.

‎فهل سيشكل خطاب الرئيس الاسبوع المقبل نقطة انطلاق لوقف الاحتجاجات ام انه سيصب الزيت على النار لعدم قدرته على تنفيذ جميع المطالب. ولم يدل مساء السبت رئيس الوزراء باي اقتراح جديد واكتفى بالاعلان عن سيطرة القوى الامنية على الوضع.

‎وقد عبرت ناطقة باسم “السترات الصفر” عن هواجسها فقالت “انها تخشى استمرار الحراك الشعبي حتى لو حصل المحتجون على مطالبهم.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*