السلاح الفلسطيني كلَّف لبنان حرباً عسكريّة فهل يكلّفه سلاح “حزب الله” حرباً اقتصادية؟

 

إميل خوري
النهار
07082017

إذا كان التخلّص من السلاح الفلسطيني كلّف لبنان حرباً مدمّرة، والتخلّص من سلاح الميليشيات كلَّفه دخولاً عسكرياً سورياً فرض وصاية عليه دامت 30 سنة، فكم سيكلّف التخلّص من السلاح خارج الدولة، ولا سيما من سلاح “حزب الله”، وما هو السبيل لبلوغ ذلك قبل أن تُفرض عليه حرب اقتصادية بديلاً من الحرب العسكرية؟

ترى أوساط سياسية أن التخلص من هذا السلاح يكون بإحدى الوسائل الآتية:

أولاً: أن تطلب إيران من “حزب الله” وضع سلاحه في كنف الدولة اللبنانية إذا كانت تريد فعلاً النجاح لعهد هو حليف الحزب، وهو ما فعلته سوريا عندما كانت لها الكلمة في لبنان تسهيلاً لمهمة من أتت بهم رؤساء للبنان، وكما فعلته مصر أيضاً زمن الرئيس جمال عبد الناصر لدعم عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي جاء رئيساً بدعم منها.

لكن السؤال المطروح ولا جواب عنه حتى الآن هو: هل لإيران مصلحة في أن تجعل “حزب الله” يضع سلاحه في كنف الدولة اللبنانية لتصبح قوية وقادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها فلا تكون سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها؟

الواقع أن إيران لم تبلغ بعد مرحلة أن تفعل ذلك قبل أن تعرف حجم دورها في المنطقة، وحجم نفوذها في سوريا والعراق كي تكفَّ عن تسليح مجموعات تزعزع الاستقرار داخل دول في المنطقة تكبيراً لنفوذها فيها، وقد يطول انتظار لبنان ذلك وهو محكوم بشبه دولة منذ عام 2005، وقبله بدولة مستعارة محكومة من الوصاية السورية.

ثانياً: أن يعود “حزب الله” إلى لبنانيته ويقدم مصلحة لبنان على كل مصلحة، فيقرر أن يكون حزباً سياسياً كسائر الأحزاب فيه لا حزباً مسلّحاً وحده يستقوي به على كل حزب لا بل على الدولة نفسها، وله القرار في كل أمر مهم. وهذا وضع شاذ لا يعقل أن يستمر معه التوازن الداخلي الدقيق والحساس في لبنان، وهو أن يكون مكوّن من مكوّناته يمتاز أو يتميّز عن سواه بسلاح لا يمتلكه الآخر، مما يجعل هذا التوازن الدقيق مختلاً و”الميثاق الوطني” يفقد أهم ركائزه وهي المساواة والعدالة بين الجميع. وكيف لـ”حزب الله”، من جهه أخرى، أن يدعو إلى حكم التوافق والى سياسة اللاغالب واللامغلوب ويظل وحده يحمل السلاح ليفرض قراره على الجميع، في حين أنه كان أول من طالب بحكم “الشركة الوطنية” باصراره على تشكيل حكومات باسم “الوحدة الوطنية” تتخذ القرارات المهمة بالتوافق وليس حتى بالتصويت كما نص الدستور. فأي تكافؤ يكون بين فريق يجلس إلى الطاولة وفي يده رشاش وفريق آخر أعزل يضطر الى أن يستجيب مكرهاً ما يطلبه منه؟

ثالثاً: أن تضغط الدول الصديقة، ولا سيما أميركا، على اسرائيل كي تنسحب من بقية الأراضي اللبنانية التي تحتلها كي لا يظل احتلالها ذريعة تجعل “حزب الله” يصر على التمسّك بسلاحه لتحرير هذه الأراضي… وقد يكون لاسرائيل مصلحة في أن يظل لبنان يعيش في وضع شاذ كي لا تقوم فيه دولة قوية تفرض الأمن والاستقرار ليكون فيه ازدهار.

رابعاً: أن يكون مطلوباً من “حزب الله” ريثما تسمح الظروف بالتخلي عن سلاحه كما تخلّت عنه أحزاب في لبنان بعد انتفاء أسباب حمله، موافقته على “استراتيجية دفاعية” تجعل الدولة اللبنانية تستفيد من سلاح الحزب، وذلك بأن تقرر هي متى وأين وكيف تطلب استخدامه. فاذا لم يفعل الحزب ذلك فإنه يكون هو المسؤول عن عدم قيام الدولة القوية التي لا سلاح غير سلاحها، وتكون إيران هي المسؤولة أيضاً لأنها أيّدت انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية من دون سواه وقطعت به حبل نجاحه وهو في أول الطريق ليبقى “حزب الله” هو الدولة وفي خدمة مصالحها ومخطّطاتها. وتكون اسرائيل أيضاً هي المسؤولة لأنها لم تنسحب من بقية الأراضي اللبنانية التي تحتلها تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن، ولا يظل احتلالها حجة يتذرّع بها “حزب الله” للاحتفاظ بسلاحه. كما تكون أميركا التي تكرّر القول إنها تريد الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي للبنان، مسؤولة لأنها لم تفعل شيئاً لترجمة ذلك، فينتهي عهد الرئيس عون كما انتهت عهود سابقة، أي في ظل شبه دولة، وكأن إيران لا تريد سوى أن يكون العماد عون قد وصله حقه بانتخابه رئيساً، أما الشعب اللبناني فليتدبّر أمره… وليبق حقه عند الله.

emile.khoury@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*