الرئيسية / بالإشارة الى... / السفير الصيني في لبنان: لا نأكل الخفافيش ولا نسعى إلى قيادة العالم

السفير الصيني في لبنان: لا نأكل الخفافيش ولا نسعى إلى قيادة العالم

أكد أن بلاده تدفع في اتجاه عالم تعددي أثبتت المعركة ضد كورونا الحاجة إليه

طوني بولس @TonyBoulos 
الجمعة 24 أبريل 2020 18:17
https://www.independentarabia.com/node/114486

صيني على متن دراجته في أحد شوارع مدينة ووهان (أ. ف. ب.)

تواجه الصين اتهامات خطيرة بالتسبب بجائحة كورونا التي اجتاحت معظم دول العالم وأدت إلى ركود اقتصادي عالمي غير مسبوق. وتتلخّص فرضية تحميل الصين مسؤولية الفيروس الذي ضرب العالم بروايتين، الأولى تشير إلى تستّر مارسته الصين على حجم الفيروس وخطورته، فأخفت معلومات عن منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي، ما منع الدول من اتخاذ إجراءات استباقية. أما الرواية الثانية المكمّلة للأولى، فهي فرضية انفلات وباء كوفيد-19 من مختبر للتجارب الفيروسية في مدينة ووهان الصينية التي تُعدُّ معقل انطلاق كورونا نحو العالم.
 

محاكمة دولية

ولم تتوقف الدول الغربية عن تحميل الصين مسؤولية انتشار الفيروس التاجي المستجد، بل أتت الاتهامات من أعلى المستويات، إذ أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كورونا تسمية “الفيروس الصيني”، إضافةً إلى اتهامات صدرت عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والمسؤولين في بريطانيا وأستراليا، وحتى روسيا “الحليفة” التي لا تزال تحافظ على صمتها الرسمي، اتهمت الصين من خلال قول عالم الأحياء الدقيقة البروفيسور الروسي البارز بيتر شوماكوف إن فيروس كورونا المستجد هو نتيجة قيام علماء في مدينة ووهان الصينية بأفعال “مجنونة للغاية” في مختبراتهم.

وينصّ القانون الدولي على معاقبة الدول التي تتسبّب بكوارث نتيجة الإهمال أو التستر. وتعمل جهات عدّة على بلورة اتهام من هذا النوع ضد الصين، إذ من المتوقّع أن تقدم دول غربية أو شركات عالمية على اللجوء إلى القضاء الدولي لمطالبة الصين بتعويضات خيالية تُقدر بمئات مليارات الدولارات، إضافةً إلى عقوبات مالية وحصار تجاري لتحجيم ولوجها الأسواق الغربية، وهو ما بدأت تفصح عنه واشنطن علانية.
 

السفير الصيني وانغ كيجيان​​​​​​​ (السفارة الصينية في لبنان)


​​​​​​​”عدو” مشترك

في المقابل، يدافع السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيان بشراسة عن بلاده في وجه الاتهامات الموجهة إليها من الغرب، ويقول في حديث لـ “اندبندت عربية” إن “هذا المرض لا يكترث بالحدود ولا يفرّق بين الأعراق، فهو عدو مشترك للبشرية، والصين كانت أول دولة تضرّرت من هذا الوباء، مسجلة أكثر من 84000 إصابة مؤكدة، من بينها 4642 حالة وفاة حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي”، مشيراً إلى أن “الوضع العالمي للوباء لا يزال خطيراً للغاية”. ولفت إلى أن “الاتهامات الباطلة لا تساعد على مكافحة المرض، بل تنشر الذعر والتعصب والمعارضة بين الأفراد وستلحق أضراراً بالتعاون الدولي لمكافحة المرض”، مضيفاً أنه “يجب تجاوز الخلافات الأيديولوجية بين الدول والامتناع عن ترويج الاتهامات والشكوك التي لا أساس لها من الصحة أو تسيّس التعاون في مكافحة المرض أو تلقي اللوم على الآخرين أو تتنصّل من المسؤولية عن طريق نشر الأكاذيب”.
 

لا نأكل الخفافيش!

وحول تاريخ الصين الطويل مع انتشار الأوبئة والأمراض، قال كيجيان إن بلاده “ومنذ القدم، دولة ذات كثافة سكانية عالية وتتعرض مثل دول عدّة لأضرار الأوبئة، كالطاعون والجدري الذي أودى بأرواح عدد كبير من البشر. وتحرص الحكومة الصينية على الصحة العامة واتخذت سلسلة إجراءات في هذا المجال، مثل تطوير القوانين للوقاية والسيطرة على الأمراض وتكثيف حملات التطعيم وتعزيز قدرات المراقبة والإنذار المبكر للأمراض المعدية والالتزام بالتعاون الدولي بنشاط”. ولفت السفير الصيني إلى أن بلاده “استخلصت خبرات ودروس من مكافحة أمراض السارس وإنفلونزا الطيور وغيرها من الأوبئة، ما ساعدها في السيطرة بشكل فعال على الطاعون والسل والإيدز وغيرها من الأمراض المعدية الرئيسة التي كانت تشكّل تهديداً خطيراً لصحة الشعب الصيني. واليوم يتزايد الإدراك العام لأهمية اتّباع عادات صحية جيدة، مثل غسل اليدين المتكرر واستخدام العيدان Chopsticks النظيفة لتوزيع أو أخذ الطعام على الموائد”.

وعن ارتباط الفيروس بأكل الخفافيش، أشار إلى أن “أكل الحيوانات البرية عمل غير قانوني في الصين ولم أرَ في حياتي خفافيش تُباع في أسواق أو تؤكل في المطاعم أو في المنازل”.
 

“مؤامرة هوليوودية”

وحول انتصار بلاده في معركتها ضد الفيروس والقضاء عليه تماماً، رأى كيجيان أن “الصين نجحت في قطع حركة الانتقال المحلي لهذا الوباء بشكل أساسي وبدأت عملية استئناف متدرج ومنتظم للعمل والإنتاج والأسواق والمدارس”، مشيراً إلى أن بلاده لا تزال تواجه ضغط إصابات جديدة، معظمها مستوردة، لذلك لا تستطيع أن تعلن النصر الكامل على هذا الوباء. وهي تحافظ على التدابير الوقائية الصارمة لمنع عودة انفجار الوباء داخلياً واحتواء دخول حالات الإصابة عبر الحدود”.

وعن “نظرية المؤامرة”، بخاصة تلك التي ظهرت من خلال روايات وأفلام سينمائية عُرضت قبل سنوات، لفت كيجيان إلى أن “أعمالاً أدبية وسينمائية عدّة في العالم تحدثت عن الأمراض المعدية، على سبيل المثال فيلم هوليوود “عدوى” (Contagion)، إذ يعتقد كثيرون أن حبكة الفيلم تشبه مرض كوفيد-19، فقال الكاتب إن المجتمع الحديث سيتضرّر بتفشّي الوباء عاجلاً أم آجلاً ويجب أن نستعد له”. وشرح السفير الصيني في بيروت أن المقصود هو أن “تحافظ البشرية على درجة عالية من اليقظة طول الوقت والاهتمام بالتحديات المشتركة مثل الأمراض المعدية المميتة والعمل بنشاط وتضافر الجهود في الاستجابة”، مضيفاً أن “تحديد مصدر الفيروس هو مسألة علمية وعلينا أن نلجأ إلى الدارسات والأبحاث التي يجريها العلماء والمتخصصون بدلاً من البحث عن الأجوبة في الأعمال الأدبية أو السينمائية”.

اضف رد