الرئيسية / مقالات / السعودية ونحن لعراقٍ مستقلّ … لا أوامر إيرانية له!

السعودية ونحن لعراقٍ مستقلّ … لا أوامر إيرانية له!


سركيس نعوم
17 تشرين الثاني 2017 | 00:00

الصراع السعودي – الايراني محتدم حالياً. فحرب اليمن الى تصاعد، والحرب السياسية بالواسطة في لبنان الى احتدام، وسوريا تتأرجح بين الحرب والهدنات السابقة للتسوية، والدور للمملكة ولإيران يرتبط بنتائجها الى حد كبير. ورغم ذلك فإن جهات إقليمية وعربية ودولية تتساءل عن عودة الحياة الى العلاقة بين الأولى والعراق حيث للثانية نفوذ شبه طاغ، وعن أسبابها ودوافعها وعن إمكانات نجاحها في الجو المكفهرّ في المنطقة.

هل من أجوبة عن هذه التساؤلات وأخرى كثيرة غيرها؟ تجيب شخصيات عراقية شيعية تؤمن بعروبتها وعروبة بلادها، وتشعر بالامتنان الى دور إيران في حماية شيعة العراق أيام اضطهاد صدام حسين لهم ولأبناء المكونات الأخرى فيه، ويوم اجتاحته جحافل “داعش” عام 2014، وأخيراً يوم حالت بتدخلها السياسي والاستخباري دون سلوك الأكراد طريق الانفصال النهائي عن المركز على طريق الاستقلال، تجيب بالقول أنها “لمست من اتصالاتها مع السعوديين ولقاءاتها أنهم يريدون العراق دولة عربية مستقلّة يتعاونون معها. فهم لم يتحدثوا عن ما يُقال أنه هدفهم من تحركهم الايجابي نحوه وهو “انتزاعه” من إيران. فهم يعلمون صعوبة ذلك وربما الى درجة الاستحالة. لكننا نحن شعب عربي ودولتنا عربية. هم يحتاجون إلينا ونحن نحتاج إليهم. وفي أي حال أظهرت مشاركة المملكة في معرض بغداد الدولي بشركات كبيرة قابضة فاقت عن الخمسين الجو الايجابي المشار إليه أعلاه. في البداية كان المسؤولون عنه من السعوديين متوجّسين أو قلقين أو مترقّبين. لكنهم عندما رأوا كثافة عدد الزوار العراقيين لجناحهم ولمسوا لطفهم وشوقهم الى عودة التعامل بين الشعبين الشقيقين شعروا بالفرح بل بالسعادة، وكانت شخصيات سياسية ودينية مهمة من بين هؤلاء”.

وتضيف الشخصيات نفسها: “نحن دولة فيها دمار كبير وكثير ونحتاج الى إعادة بناء. والسعودية تمتلك إمكانات المساعدة في هذا المجال وفي غيره. وفي المساعدة فائدة مباشرة للدولتين”. وتلفت الى أن شخصيات مهمة أخرى، غير السيد مقتدى الصدر ومن وزنه تقريباً تلقّت دعوات لزيارة المملكة. فقبلتها لكنها أرجأت تلبيتها الى وقت أكثر ملاءمة. والسبب كان معرفتها أن إيران لا تراقب فقط عودة العلاقة بين السعودية والعراق بل تتوجّس منها وربما تشعرها بالقلق. ذلك أنها في صراع حاد، بل في حرب مكشوفة وأخرى بالواسطة مع السعودية، ولا ترتاح كثيراً الى رؤية العلاقة المذكورة تتوسّع، في هذه المرحلة الخطيرة الدقيقة بل خوفاً على مصالحها. إذ ليس سهلاً عليها رؤية وزير خارجية أميركا ركس تيلرسون في اجتماع واحد مع رئيس حكومة العراق حيدر العبادي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. فذلك أمر مقلق. “طبعاً” تستدرك الشخصيات العراقية نفسها “قام العبادي بعد ذلك الاجتماع بجولة دامت أسبوعاً في المنطقة كانت طهران آخر محطاتها. وشرح لها فيها ما جرى في لقاءاته السعودية وما يُرتقب أن يجري والأهداف من تحركّه. وهو يعرف كما كل العراقيين، وتعرف مثلهم المملكة، أن العراق لا يستطيع أن يُعادي إيران. وهي تريده دولة مستقلة لا تأخذ أوامرها من إيران. ونحن نريدها كذلك. وهي لا تمانع في علاقة جيدة لها مع إيران. ونحن كذلك. إذ هناك حدود بين الأخيرة والعراق طولها 1350 كيلومتراً. كما أن العراق عقدة تواصل ومواصلات مع إيران وتركيا والسعودية. فالأولى تحدّه شرقاً، والثانية تحدّه شمالاً، والثالثة تحدّه جنوباً. وللعراق مصلحة كبيرة في علاقة جيدة مع الجميع. وهم أيضاً لهم مصلحة مماثلة. وتحرّك العبادي المُشار إليه يحظى بدعم تام من المرجعية الاسلامية الشيعية العراقية العليا الممثلة بآية الله السيد علي السيستاني. طبعاً هناك حديث سعودي مستمر عن “الحشد الشعبي العراقي” وعن اعتباره ميليشيا. وذلك يستفزّ إيران والعراقيين. وهو لا يسهّل تطبيع العلاقات، بين الدولتين الشقيقتين، بل ربما يفاقم سوءها. السعودية والعرب إجمالاً لا يعرفون ما هو “الحشد”. أميركا تعرف. وقد زار ضباط من قواتها المسلحة العاملة في العراق عناصر منه في مستشفيات معينة بعد إصابتهم بجروح في “حروب” تحرير الموصل وغيرها من “داعش”.

وهل الكلام المفصّل أعلاه يوافق الإيرانيون عليه كلّه؟ ماذا عن عراق الداخل؟

تجيب عن السؤال الأول جهات قريبة من إيران والعراقيين الموالين لها فتقول “أن السعودية تحاول استمالة العراق. ولذلك أعادت العلاقات الديبلوماسية معه ووعدت بالاستثمار فيه والمساعدة في إعادة إعماره بمليارات الدولارات”. ماذا قالت أيضاً؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

إقرأ المزيد

اضف رد