السعودية لن تخسر في اليمن: سوريا ولبنان لإيران؟

منير الربيع|الجمعة22/12/2017
Almodon.com

 
يستند الحريري في ارتياحه إلى الجو الدولي الداعم للبنان (Getty)

يبدو الرئيس سعد الحريري أكثر ارتياحاً من المرحلة السابقة. يتحدّث بلغة الواثق والجازم، بأن التسوية السياسية في لبنان، أكبر من أي شيء آخر، وهي قادرة على حماية المرتكزات والثوابت، معتبراً أن تجديدها هو حماية لإتفاق الطائف. ويلفت الحريري إلى أن العلاقة مع السعودية ستتحسن، مؤكداً أنها ستعود إلى سابق عهدها. وينفي أي كلام يتحدث عن سوء علاقته بالسعودية، لأن خلافها مع فريق لبناني واحد، وهناك خلاف كبير واستراتيجي معه لكن هذا لا يمنع الحوار في ما بيننا.

يستند الحريري في ارتياحه إلى الجو الدولي الداعم للبنان، منذ اجتماع مجموعة الدعم الدولية، وصولاً إلى البيان الصادر عن الأمم المتحدة والذي أشاد بالنأي بالنفس وشدد على وجوب الالتزام به وتطبيقه بشكل عملي وجدّي. واللافت أن البيان الأممي يعيد إعلان بعبدا إلى الواجهة، على قاعدة إبعاد لبنان عن صراعات المنطقة، وعدم الانخراط فيها، ويعيد البيان التشديد على وجوب الالتزام بالقرارات الدولية وفي مقدمها 1701 و1559. والأهم في هذا البيان، أنه صدر في جلسة استثنائية لمجلس الأمن، ولم تكن مخصصة للبحث في الوضع اللبناني، إنما الأمين العام للأمم المتحدة هو الذي طلب الإشارة في البيان إلى لبنان، والتركيز على الحفاظ على النأي به. ما يوحي، وفق مصادر متابعة، إلى حجم الاهتمام الدولي بلبنان، وربما شموله بالتسويات السياسية التي يجري العمل عليها في المنطقة.

ولا ينفصل التذكير بالقرار 1559 عن المساعي الدولية الضاغطة لتفكيك المليشيات المسلحة في المنطقة، ومنها حزب الله الذي يتعرّض لضغوط كبيرة، بهدف الوصول إلى نزع كل الأسلحة غير الشرعية من التنظيمات المسلحة. وتؤكد المصادر أن لبنان لن يحصل على الدعم الدولي الذي ستعقد لأجله مؤتمرات عديدة، إذا لم يثبت جدية النأي بالنفس والالتزام به.

ومن الواضح، أن المسار السياسي في المنطقة أصبح مترابطاً. وقد بات لبنان منذ استقالة الحريري من الرياض مرتبطاً بالملف اليمني ويسير على ايقاعه. وتشير المصادر إلى تطورات لافتة على الساحة اليمنية، قد تصل إلى حلّ للازمة هناك، بما يرضي السعودية، التي تحقق تقدّماً عسكرياً في بعض المناطق وإن بشكل بطيء نسبياً. وتلفت المصادر إلى أن هذا التقدم يحصل في ميناء الحديدة، وهو المعبر المائي الوحيد الذي يسيطر عليه الحوثيون، بالإضافة إلى الاقتراب من العاصمة صنعاء، من جبهات عدّة، في نهم ومأرب والحديدة. وهذه المناطق تعتبر طوقاً حول العاصمة. وهو ما يرتكز عليه السعوديون في تحقيق مزيد من النتائج في الأيام المقبلة. وتفيد بأن العقبة الأساسية أمام الحلّ هي الشكل السياسي الذي سيكون عليه الحوثيون في المرحلة المقبلة. الأكيد أن السعودية لن ترضى باحتفاظهم بسلاحهم وتحولهم إلى حزب الله جديد، أو حشد شعبي. وهذا ما تسعى السعودية إلى إيجاد حلّ له. وتؤكد المصادر أنه لا يمكن إلا أن تحقق السعودية ما تريده في اليمن. وذلك واضح من خلال دخول الرئيسين الأميركي والروسي على خطّ الملك سلمان للبحث في مندرجات الحلّ المرتقب للأزمة اليمنية.

هذه التطورات يرتكز عليها الحريري لإرساء الهدوء في لبنان، والحفاظ على التسوية التي أبرمها، لا سيما أن أي حلّ للأزمة اليمنية، يعني أن إيران ستقدّم التنازلات هناك، لأنه لا يمكن أن تكسر السعودية في اليمن. بالتالي، فإن إيران ستحصل على مقابل في لبنان وسوريا ربما، خصوصاً أن الأوضاع في هذين البلدين غير قابلة للتغيير في هذه المرحلة، والسعودية غير قادرة على التأثير لتغيير الأمر الواقع هنا، وهي تراهن على واشنطن التي يبدو أنها لن تقدم على خطوات سريعة في هذا الصدد. بالتالي، فإن السعودية ستحصل على مكاسب في اليمن، مقابل إبقاء الوضع في لبنان وسوريا على حاله حالياً. وهذا ما يريح التسوية الحريرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*