السعودية تحشد 14 آذار: الأشهر المقبلة تحمل مفاجآت

 

منير الربيع|الجمعة25/08/2017

Almodon.com

لماذا لم يفتتح الموفد السعودي زيارته بلقاء الرئيس عون؟ (دالاتي ونهرا)
تزدحم الأسئلة السياسية عن الوضعين المحلي والإقليمي. تثير زحمة التحركات الديبلوماسية تجاه لبنان، وتزامناً مع الحراك العسكري على السلسلة الشرقية، عشرات الأسئلة لدى المراقبين والمتابعين لاستشراف آفاق المرحلة المقبلة. أبرز الأسئلة التي تطرح، عما إذا كانت الأمور ذاهبة نحو التصعيد الإقليمي الذي سينعكس محلياً، أم أنها ذاهبة نحو التهدئة والحوار، وهل لذلك تأثير على الوضع الداخلي.

لا شك في أن المعركة التي يخوضها الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع ضد تنظيم داعش، كانت مرحلة مفصلية بين التحولات الجارية، خصوصاً مع دخول الدعم الأميركي بشكل مستمر وعلني للعمليات التي يقوم بها الجيش على الحدود، مع التأكيد على أنه قادر على حماية الأراضي اللبنانية. ولا يخفى بعض الإنزعاج السياسي لدى قوى الثامن من آذار، وتحديداً حزب الله، من تأكيد الجيش في أكثر من محطة أنه لا يعمل على أي تنسيق مع الحزب أو الجيش السوري. ولا يمكن فصل ذلك عما كان الحزب يسعى لتكريسه منذ خاض معركة جرود عرسال، وهو إعادة إحياء ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، في وجه احياء قوى 14 آذار أو ما تبقى منها، ثلاثية الجيش والشعب والدولة.

كل هذه الإستحقاقات تأتي تزامناً مع زيارتي نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، والوزير ثامر السبهان إلى لبنان. الإشارة الشكلية الأولى لهذه الزيارات هي أن التنافس الإيراني السعودي مستمرّ، ولبنان إحدى الساحات لإنعكاسه. لكن، لا شك في أن قراءات القوى تختلف في ما بينها بشأن وجهة الأمور سياسياً. بعض المقربين من قوى 8 آذار وحزب الله، يؤكدون أن الرياح تجري وفق ما تشتهيه سفنهم، لجهة الوضع في لبنان وسوريا، وفي ظل ما يحكى عن حوار سعودي إيراني قد يتم إطلاقه بعد عيد الأضحى، على أن يكون الحج عاملاً لجس النبض بين الطرفين. هذا الحوار، تعتبر المصادر القريبة من حزب الله أنه ينطلق من تحقيق الأهداف الإيرانية في المنطقة. بالتالي، فإن السعودية وجدت نفسها مضطّرة إلى ذلك.

لكن الجو يختلف جذرياً لدى المحور المقابل، الذي يعتبر أن الأمور ذاهبة نحو التصعيد، لأن السعودية لم ولن تقدّم أي تنازل، لا في لبنان ولا في سوريا. وفي هذا السياق، تضع قوى 14 آذار زيارة السبهان إلى بيروت وحثّه مكونات قوى 14 آذار على التوحد كون المرحلة تقتضي ذلك. وتكشف مصادر متابعة أن السعودية غير قابلة لتقديم أي تنازل لمصلحة إيران أو نظام بشار الأسد.

ليس معلوماً إذا ما كان السبهان سيلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون، لكن اللافت أن فور وصوله التقى رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ثم الرئيس سعد الحريري، فيما تقتضي البروتوكولات أن يلتقي رئيس الجمهورية بداية. وقد تكون هذه إحدى الرسائل السعودية بعدم الرضى عن العهد أو عن مواقف عون. كما التقى السبهان، كلاً من الوزير أشرف ريفي، والرئيس نجيب ميقاتي، والدكتور سمير جعجع، والنائب وليد جنبلاط، على أن يلتقي القيادات المستقلة في قوى 14 آذار. وتلفت المصادر إلى أن السبهان يحمل توجهات بضرورة الصمود، لمواجهة التمدد الإيراني، في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

وهنا لا بد من التوقف أمام مستجدّات لافتة في اليمن، من خلال الخلاف الحاصل بين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين، مع احتمال أن يتحول اشتباكاً عسكرياً بينهما في صنعاء. وتلفت المصادر إلى أن لدى السعودية معطيات تصعيدية في الأشهر المقبلة، خصوصاً في الشهرين المقبلين، لمواجهة النفوذ الإيراني وتحجيمه بدءاً من سوريا وصولاً إلى لبنان. وهي ترتكز على جملة معطيات، أبرزها الموقف الأميركي، والتواصل الأميركي الروسي لاجبار إيران على الإنسحاب من مناطق واسعة في سوريا.

ثمة من يذهب إلى ما هو أكثر من ذلك، ويعتبر أن هذه التطورات، تزامناً مع إقرار عقوبات جديدة ضد طهران، قد تفرض على إيران الطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا والعودة إلى لبنان. وهذا ما تعتبر المصادر أنه قد يحصل بعد لقاء القمة الذي سيجمع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبعد إعلان الإتفاق على الخطوط العريضة للحل السياسي للأزمة السورية، وفرض العقوبات المالية الأميركية على حزب الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*