الرئيسية / مقالات / السرطان يأكلكم… ما المانع؟

السرطان يأكلكم… ما المانع؟


راجح الخوري
02102018
النهار

لم ولن يتغيّر شيء في أحوال هذا البلد السعيد الغارق دولة وشعباً في الإنقسامات والخلافات، والذي يمشي بعيون مفتوحة الى نهايات كارثية ويسرع الخطى الى بئس المصير!

لندع قصة الحكومة العتيدة جانباً، ولننسَ الخلافات على الآليات الدستورية لصناعتها وتقرير شكلها حصصاً ومقاعد وربما لون عيون أصحاب المعالي، ولنتذكر مشكلتين فقط من طوفان المشاكل التي تجرفنا الى القعر:

المشكلة الأولى جاءت في تقرير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ومنظمة الصحة العالمية، عندما كشف ان لبنان هو الأول من حيث نسبة الإصابة بالسرطان بين مجموعة دول غرب آسيا مقارنة بعدد السكان.

المشكلة الثانية هي إستمرار الإشتباك السياسي بين المسؤولين وزراء ونواباً وحزبيين، على توفير الكميات المطلوبة من أدوية السرطان للمواطنين الذين يحتاجون اليها!

بالنسبة الى المشكلة الأولى لم يقرأ أحد طبعاً فلا حاجة الى القراءة:

السرطان يأكلنا، وما المانع فليأكلنا، ليس هذا بإكتشاف جديد يا منظمة الصحة العالمية إلا اذا كنتِ عليم الله تتآمرين لتشويه صورة بلاد الأرز وسمعتها، ولهذا لم يخرج مسؤول مذهولاً ولا انفجر سياسي غاضباً ولا قام قارع لطبول الحرص على الناس، بإشعال النار في نفسه إعتراضاً!

دخلنا كتاب “غينيس” في تحقيق الإصابات بالسرطان؟

برافو عقبال السكتات القلبية والتسمّم العام، فليس هناك ما يدعو الى الإستغراب كونوا في القعود أيها اللبنانيون الأذكياء، كونوا في الصمت، كونوا في السرطان، كونوا في جهنم الحمراء لكن لا تزعجونا، فقد سبق لكم ولنا ان سمعنا الأوروبيين يقولون إن لبنان مزبلة المتوسط، فماذا تنتظرون وأنتم من سكّان المزابل و المقيمين في الزبالة؟

من الطبيعي وأنتم غارقون في التلوّث جواً وبراً وبحراً أن تحتلّوا هذه المرتبة المجيدة في السرطان، وتذكروا ان الموت يصبح أحياناً رحمة قياساً بالحياة في المزابل أو في جوارها!

إذا كنتم لا تصدقون اسألوا الذين يقيمون على ضفاف نهر الليطاني وبحيرة القرعون، إسألوا أهل الأشرفية المشرفة على خيرات برج حمود، إسألوا جيران الكوستا برافا، وتذكروا مثلاً صور صف المراحيض، على طول مجرى نهر البردوني، تذكروا معظم المسالخ والمستشفيات ومجارير البلديات تصب في النهر أو في البحر.

التقرير المرعب يقول بين كل ألف لبناني هناك ٢٤٢ إصابة بالسرطان، وتم تسجيل ١٧ ألف إصابة جديدة هذه السنة فضلاً عن ٩ آلاف وفاة، وبلغ عدد المصابين في خمسة أعوام ٤١٨٤٣ بينهم ٢٢٢٥٠ من النساء و١٩٥٩٣ من الرجال. ولكن لماذا النقّ فالموت حقّ، أما بالنسبة الى المشكلة الثانية فليس غريباً حصول الإشتباك والتراشق بالتهم بسبب أدوية السرطان، فهذه من طبيعة السياسة في بلد قيل أنه مزبلة ولم يردّ أحد أو ينتحر! ما يعوّضنا البركة هو تقرير صحيفة “الإنديبندنت” عن ان تلوث الهواء يخفّض مستويات الذكاء، وكلنا في هواء لبنان سواء… مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد