الرئيسية / home slide / الستاتيكو السوري: مستنقع “انتصار” الأسد

الستاتيكو السوري: مستنقع “انتصار” الأسد

11-05-2021 | 00:24 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الستاتيكو السوري: مستنقع “انتصار” الأسد

لا تعد انتخابات #سوريا التي ستعيد #بشار الاسد رئيسا لولاية رابعة هزيمة للشعب السوري الذي رغب في التغيير ولم تسعفه التحالفات الدولية في شكل اساسي في تحقيق مراده، بل هي هزيمة في الدرجة الاولى للامم المتحدة والمجموعة الدولية التي عجزت حتى عن فرض انتخابات على اساس القرار 2254 على الاقل. ويثير الامر تساؤلات حول فاعلية او اهمية استمرار سعي الامم المتحدة عبر مبعوثها الى سوريا غير بيدرسون الى محاولة التوفيق بين وجهتي نظر النظام والمعارضة حول اصلاحات دستورية في الوقت الذي تمنع رئيس النظام بتقديم اي تسهيلات ما قبل الانتخابات فيما ان تأمين اعادة انتخابه سيزيده تعنتا وتمسكا بما لديه اكثر من السابق من دون تقديم اي تنازل، اقله وفق الشروط الراهنة وللامم المتحدة. وهناك انقسام كبير بين الدول الاعضاء في مجلس الامن حول فاعلية الانتخابات السورية وشرعيتها بعيدا من التزام بنود القرار 2254 الذي يفرض انتخابات حرة وشفافة برعاية الامم المتحدة وتم التوافق عليه في 2015 باجماع اعضاء مجلس الامن اي بموافقة روسيا والصين ووفقا لدستور جديد مانع النظام في التوصل اليه حتى الان. فيما تتذرع روسيا بان الانتخابات مسألة داخلية وتتم وفق الدستور السوري. كما هناك انقسام حاد حول اهمية متابعة اللجنة الاممية المكلفة البحث في الاصلاحات الدستورية من عدمه وما توصلت اليه حتى الان والذي يندرج تحت عنوان اللاشيء اذا صح التعبير. وتمسك حتى الان كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بعصا غليظة تفيد بالرفض التام الاعتراف بشرعية الانتخابات التي تعيد الاسد الى السلطة فيما ان اختراقا من الدول العربية يحصل تدريجا بتواتر من دون ان يتحقق فعلا او يتجاوز اطرا معينة بسبب الموقف الدولي الرافض.

 ذلك علما انه وفي ضوء الحديث عن زيارة استخباراتية سعودية الى سوريا فقد لفت ما نقل عن مدير إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي من أن “التقارير الإعلامية الأخيرة التي تفيد بأن رئيس الاستخبارات السعودية أجرى محادثات في دمشق غير دقيقة” موضحا “أن السياسة السعودية تجاه سوريا “لا تزال قائمة على دعم الشعب السوري وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ومن أجل وحدة سوريا وهويتها العربية”. وهذه التأكيدات السعودية عن التزام قرارات الامم المتحدة من شأنها ان تشكل تخفيفا من الانطباعات او الاستنتاجات حول المسارعة الخليجية الى اعادة احتضان الاسد في ظل تاكيد دولي رافض الاقرار بشرعية الانتخابات خارج اطار رعاية الامم المتحدة. وقد تكون انعكاسا لاتصالات جرت لعدم الذهاب بها بعيدا في هذه المرحلة تماما كما حصل بالنسبة الى اعادة فتح الامارات العربية سفارتها في دمشق في 2018.  اذ ان الانفصال الخليجي الذي يدعم الانفصال العربي الذي تمثله بعض الدول كمصر والاردن وسواهما عن الدول الغربية في موضوع سوريا من شأنه ان يحدث انقساما اكبر في مواقف المجموعة الدولية من النظام السوري فيما يجعل هذه الاخيرة تخسر اوراق ضغط مؤثرة من اجل حمل النظام على تغيير سلوكه وادائه. وهذه النقطة الاخيرة طريفة في حد ذاتها بالنسبة الى نظام يعيد انتاج نفسه وفق الشروط نفسها متجاهلا الحرب الداخلية المستمرة من عشر سنوات بعيدا من ارادة شعبه وتلبية لتقاطعات دولية ليس الا، فيما ان الادانات الدولية لجرائم حرب اتهم بها مسؤولون دوليون رئيس النظام واجهزته لا تمنع التعامل مع الموضوع كامر واقع حتى في ظل الحرج من الاقرار بشرعيته راهنا. فالتخلي عن وصف الاسد بانه ” مجرم حرب” طريق طويلة ويفترض على الاقل ان تتطلب تنازلات كبيرة وضخمة من الاسد ورعاته الاقليميين والدوليين متى بات الموضوع السوري على طاولة البحث. 

ولكن الانتخابات السورية شكلت موضوعا داهما بالنسبة الى ادارة بايدن التي وضعت ثقلها في السياسة الخارجية في موضوع الملف النووي الايراني واليمن وافغانستان والصين وروسيا الى جانب الانشغالات الدولية بتداعيات جائحة كورونا ومشكلات اخرى، ولذلك تمتع الاسد بهامش لاعادة تأمين انتخابه من دون ازعاج دولي يذكر ما دامت الحرب العسكرية قد هدأت الى حد بعيد، وذلك على افتراض ان ضغوطا كانت ستمارس من اجل التزام القرار 2254، وهو ما ليس مؤكدا في اي حال. وغياب المقاربة الاميركية الواضحة حتى الان من سوريا ونظامها حتى الان بما في ذلك تغيير العقوبات وفق قانون قيصر او دعم قوات سوريا الديموقراطية،على رغم بعض المواقف المبدئية يترك مجالا للعب او لتحسين الاوراق وتعزيز المواقع او لكسب البعض منها. لكن مع ان السياسة ليست مبدئية في المطلق ولكن الاحراج يبقى قويا بالنسبة الى دول يمكن ان تعترف بمن اعتبرته مسؤولا عن جرائم حرب، وكان تقرير منظمة حظر الاسلحة الكيماوية اخيرا والتي علقت بموجبه حقوق سوريا فيها مؤشرا بالغ الاهمية نتيجة مسؤولية النظام عن استخدامه المتكرر للغازات السامة.

 ويعتقد ديبلوماسيون ان بقاء الاسد، وان شكل انتصارا ظاهريا وعملانيا له بعد الثورة الشعبية التي رغبت في اطاحته فيما هو هزيمة للمجموعة الدولية من حيث المبدأ وليس العربية تحديدا لاعتبارات متعددة وحتى لاسرائيل نفسها، فان استمراره ضعيفا ورهينة لدول عدة مناسب لاكثر من جهة اقليمية ودولية. وذلك علما ان استمراره يبقي على مشكلة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة قائمة بقوة من دون امل بعودتهم في ظل رئاسته، في الوقت الذي من غير المستبعد ان يبقي على جمر وجود ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية حيا نتيجة بقائه ايضا على رأس الدولة السورية او ما يتبقى منها. ولذلك لا يتوقعون تبعا لذلك تغييرا في الستاتيكو الراهن باستمرار بقاء الاسد مع كل المعطيات القائمة الى حين تغير جوهري على صعيد الاتفاق الاميركي الروسي او اي تطور جذري ليس واضحا الان. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb