الرئيسية / home slide / السبل إلى تفاهم يفرج عن الحكومة المنتظرة لم تُسدّ نهائياً

السبل إلى تفاهم يفرج عن الحكومة المنتظرة لم تُسدّ نهائياً

17-01-2021 | 16:01 المصدر: “النهار”

ابراهيم بيرم

الواجهة البحرية لبيروت (تصوير حسام شبارو).

هل بلغ مسرى الأمور السياسية فعلاً من التعقيد والاستعصاء أخيراً مبلغاً أقصى بات اتجاه رياحه ينتهي حتماً عند احتمالين لا ثالث لهما أحلاهما مر ّ: إما المزيد من النزف والاهتراء مع ما يمكن أن ينتج عنهما من فلتان انعدام وزن على كل الصعد. واما المضي نحو فوضى وانحلال للدولة مصحوباً بعجز المكونات السياسية قاطبة عن إنتاج تسويات ولو موقتة وانضاج حلول ولو ترقيعية فيكون المصير والنهاية مأسويين على غرار ما حذر منه الفرنسيون قبل نحو 7 اشهر لحظة تقدموا فجأة وفي ظنهم انهم اتوا لاداء دور المنقذ لبلد عزيز عليهم؟  لهذا السؤال الشاغل للجميع ما يشرع تداوله يوميا في كل الاوساط اللبنانية، الموالي منها والمتخذ دور المدافع الشرس عن النظام والآخر الذي يمني نفسه بانهيار شامل لكل المعادلة السياسية يمهّد لولادة واقع آخر مغاير تماما.  ولقد بات من المعلوم أن الفريق الحامل لواء هذا التمني قد شرع منذ زمن في حقن جمهوره بقناعة ان البلد برمته قد آل الى قبضة “#حزب الله“، وانه استطراداً قد صار يخضع لهيمنة غير مباشرة لهذا الحزب وحساباته الداخلية والعابرة للحدود. بل ان ثمة قوى وشخصيات شاءت ان “تأسر ” نفسها في قفص الدعوة الى “الثورة” في وجه هذه الهيمنة تحت شعار ان الامور لن تعود الى سيرتها الاولى وتستقيم ما بقيت تلك الهيمنة قائمة.  لا ريب في أن في دوائر القراءة والتحليل لدى الاكثرية النيابية وفي القلب منها “حزب الله” من يجد في الترويج لكل هذه المناخات والقناعات “تهويلاً وتضخيماً” لامعنى له، وهو واقع يعيه الفريق الذي يعمل على اشاعته وإلباسه لباس الحقيقة لاسيما وان هذا الفريق العاجز عن تقديم رؤى تساهم في الانقاذ وتطوير النظام يتوسّل مثل هذه الشعارات مع علمه انها لا تغير ولا تبدّل حرفاً في ما هو مكتوب.  وعلى رغم كل هذه الاجواء التهويلية لا يمكن أحداً ان ينكر ان في البلاد اساسات ثابتة لحالة سياسية منيت بحال من العطب ولكنها تمتلك قابلية احيائها وتفعيلها للعبور الى حالة تنطوي على قابلية المعافاة ولو بالحدود الدنيا.  وبمعنى اكثر وضوحاً، ووفق الدوائر عينها، ان في البلاد رئيسا للجمهورية يؤدي دوره ومجلس نواب يقوم بمهمة التشريع المنوطة به وله رئيس يمتلك قدرة على التاثير لو فعلت لغيرت وبدلت، الى #حكومة تصريف اعمال تؤدي ما عليها وان بالحدود الدنيا مع ان امامها فرصة اكبر .  وفي الموازاة هناك رئيس حكومة مكلف يستند سياسيا الى حيثية شعبية وتمثيلية لا يمكن انكار موقعها وحضورها، ويتكىء استهلالا الى رغبة مكينة افصح عنها للعودة الى شغل سدة الرئاسة الثالثة، لكن حسابات بيدره لم تتطابق مع حسابات حقله فاضطر الى الانكفاء الموقت ولكنه عائد لكي ينجز المهمة التي تصدى لها ومضطر استطراداً الى بحث جدي عن ابرام تفاهمات مع شريكه الدستوري في عملية التأليف اي رئيس الجمهورية لكي يضمن عبوراً آمناً رابعاً الى السرايا الحكومية، خصوصا انه ما برح يعلن انه ليس في وارد الاعتذار والعزوف.  ولا تكتم الدوائر عينها انها رصدت أخيراً حراكاً لبعض القوى والشخصيات في اطار ما اشيع اعلاميا انه تجميع قوى واوراق لمحاصرة العهد او اسقاطه لاسيما وان بعض هذه القوى اعلى الصوت منذ فترة في وجه هذا العهد لدرجة اشهار الحرب عليه وذروة الضوء في هذا الحراك تجلى في لقاء المصيطبة.  لا شك في أن ثمة من بنى على هذا اللقاء ليتحدث عن دنو ولادة “جبهة اعتراض ومعارضة” تأخذ على عاتقها مهمة تشكيل حائط صد في وجه الرئاسة الاولى واطماعها.  لكن ما اتضح لاحقاً لهذه الدوائر وما بلغها عن لسان بعض المشاركين في اللقاء، ان الامر تم بعدما بلغتهم رسائل الاستياء والعتب التي تم تبادلها بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس #الحريري حول المشاركة في الحكومة المنتظرة. وحرص المجتم#عون على عدم القاء الاضواء الساطعة على هذا اللقاء ولم يكشفوا عنه الا بعد نحو 36 ساعة على انعقاده وقد حرصوا على الا يعامل معاملة انه بداية لاعطاء شرارة الانتفاضة في وجه العهد.  وفي قراءة الدوائر نفسها انه ربما كان من بين الحاضرين لهذا اللقاء من تساوره الرغبة في منازلة مفتوحة مع العهد ومن وراءه، لكن هناك ما يثبت ان حسابات الحريري عينه مغايرة اذ انه ما انفك مقيماً على قناعة فحواها انه لا بد من الرئاسة الثالثة وان “طال السفر ” وفي هذا السبيل لا بد من الاتي:  – إمرار الوقت بانتظار دخول الادارة الجدية الى البيت الابيض لكي يخرج مع ادارة سيف العقوبات المصلت.  – ان الحريري يحيط تماما بالشروط اللازمة ليؤمن انبثاق التشكيلة الحكومية وخصوصا لجهة التفاهم مع عون وباقي المكونات السياسية. لكن يبدو ان الحريري يحتاج الى وقت ليكون لديه لاحقا مبرر للقول: انني صمدت وواجهت بما يكفي وتاليا لم يعد امامي الا هذه الخيارات فهذه طبيعة التركيبة اللبنانية. – ان زمن الحديث جدياً عن رهانات تعقد في العتمة على مسألة الانهيار التام والشامل مقدمة لكي يخرج من ركام هذا الانهيار صيغة مغايرة ينتفي معها حضور جهات معينة هي رهانات لاتستند الا على اوهام.  – تعرف الدوائر عينها ان ثمة حسابات داخلية تتصل بمستقبل الرئاسة الاولى وسبل الحصول على الاكثرية النيابية في القريب، هي جزء مما يعوق الولادة الحكومية، لكن الثابت ان هؤلاء المراهنين قد باتوا في وضع يفرض عليهم اعادة النظر في مقاربتهم لهذه المواضيع البالغة التشابك و الحساسية. وعليه، في الخلاصة، فإن السبل الى تفاهم يفضي الى ولادة حكومة جديدة ما زالت متاحة ولم تسدّ تماما كما يحاول البعض الترويج والتهويل.