الرئيسية / home slide / الزيارة الوداعيّة لنيويورك: ترف التنافس العقيم

الزيارة الوداعيّة لنيويورك: ترف التنافس العقيم

10-09-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ ف ب).

الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ ف ب).

يطمح القريبون من رئيس الجمهورية #ميشال عون الى زيارة وداعية اخيرة الى #نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة على نفقة الدولة ال#لبنانية وبابهة الرئاسة الافلة بعد خمسة اسابيع من موعد الزيارة . في الاسبوع الاخير تم تحويل راتب شهر حزيران الى البعثات الديبلوماسية في الخارج ما يخفف من وطأة الانتقادات لزيارة رئاسية تكبد الخزينة اللبنانية الاف الدولارات او ربما مئات الالوف حسب حجم الوفد المرافق فيما ان هذه الالاف مهما بلغت، من شأنها ان توفر للسفراء بعض حقوقهم التي باتت تترتب على الدولة اللبنانية وفي وقت يحتاج البلد الى دعم لكل قطاعاته المضربة ولا يسمح وضعه بترف سيتم انتقاد فريق الرئاسة عليه، ولو انها من حق الرئيس ولا سيما في ختام مسيرته السياسية . النظرة السلبية الى هذه المشاركة راهنا ان المشاركة السابقة التي قام بها رئيس الجمهورية خلال ولايته لم توفر اي ايجابية لا من حيث طبيعة الخطاب او المضمون الذي لم يستطع استحواذ اي اهتمام ، ولا من حيث الاتصالات او اللقاءات التي اجراها على هامش هذه المشاركات ، وهي كانت نادرة فيما ان المشاركة لا تكمن في الكلمة التي يلقيها رئيس الدولة عادة واهمية مضمونها والرسائل التي تحملها فحسب، بل تمكن في شكل خاص في واقع توفير هذه المشاركة فرصة للقاء الزعماء الدوليين والذين لا يتيسر القيام بزيارات لدولهم لسبب او لاخر في المدى المنظور . ولقاءات من هذا النوع وعلى مستوى رفيع لم تكن نقطة قوة لرئيس الجمهورية حتى في بداية عهده او خلاله لا سيما ان مشاركاته السابقة كادت تختصر بمهرجانات سياسية عونية الطابع والمحتوى اكثر منها لبنانية . وحتى ان اقتراحه لاعتماد لبنان مركزا لاكاديمية التلاقي والحوار ومركزا لمحاربة الارهاب ، الذي يكرره في كل مشاركة له بدا من دون اي صدى لا سيما في ظل عجز رئيس الجمهورية عن اقامة حوار داخلي مع الاطراف السياسيين في البلد او ادارة حوارا مماثل .

العامل السلبي الاهم ان رئيس الجمهورية يشارك فيما يفترض انه يغادر موقعه بعد اسابيع معدودة وتاليا لا اهمية تولى دوليا لرئيس مغادر ، بل لرئيس مقبل يتم استقباله والاعداد معه للمرحلة المقبلة على صعيد التعاون والمصالح المشتركة . والعامل السلبي الاخر ان رئيس الجمهورية لا يملك اي شيء ليقدمه بل ان منبر الجمعية العمومية هو محاولة لتبرئة ذمته من الانهيار الكارثي في عهده ومحاولة لاعطاء مصل سياسي لوريثه السياسي من خلال مواضيع باتت مألوفة في الخطاب العوني . يكاد يتفق مراقبون ديبلوماسيون وسياسيون على ان عون سيجعل من موضوع النازحين مرتكزه فيما ان اطاحته بدفع من محيطه مشاركة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في الجمعية العمومية وفق ما كان متوقعا ، اتاحت للاخير ان يوجه الى الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس رسالة استباقية حول موضوع النازحين وما يشكلونه من عبء على لبنان على نحو لا يسمح لعون ان يستأثر بهذا الموضوع كأنما هذا الملف ملفه الذي ينبغي انتخاب صهره للرئاسة من اجل متابعته . ولعل رسالة ميقاتي الى غوتيريس يستعيض بها عن كلمة كان سيلقيها باسم لبنان ، فيما هذا الملف باتت تتقاسمه الحكومة معه وثمة تنافس جدي على هذا الصعيد في اطار اللعب السياسي الداخلي الذي لن يؤدي الى اقناع المجتمع الدولي بالمساعدة في اتاحة عودة هؤلاء فيما ان الجميع يدرك ان بشار الاسد لم يهجر السوريين لاعادتهم واذا رغب في اعادة البعض منهم فانما وفق مساومات معه لقاء مقابل فضلا عن ان احدا لم يمنع لبنان من تطبيق القوانين المتعلقة بمراقبة الحدود والعمالة وما الى ذلك من ضمن حقه المشروع في حماية مصالحه ، لا بل ان الامر اكثر من مطلوب لا سيما بالنسبة الى السوريين الموالين للنظام والذين يعملون في لبنان وينقلون الاموال الصعبة الى سوريا .

والخطاب الرسمي اللبناني بات يكرر نفسه من دون اي ان يدخل جديدا مقنعا او محفزا للمجتمع الدولي لمساعدته في موضوع النازحين او اللاجئين السوريين والفلسطينيين على حد سواء . والضجة التي رافقت السعي الى تجنيس عدد لا يستهان به من السوريين المتمولين كما سبق ان حصل في مطلع العهد لا يساعد كثيرا كذلك فيما ان الشق الاخر المتعلق بالمنطق الرئاسي الذي يعلي سعيه الى محاربة الفساد والتأسيس له على مدى اعوام ولايته بات صعبا ايلاءه اي اهمية في ظل ادراك المجتمع الدولي والامم المتحدة عبر تقاريرها المتلاحقة المسؤولية التي تتحملها الطبقة السياسية باسرها ولكن اهل السلطة في شكل خاص. فبين مطلب مساعدة لبنان في حل للنازحين السوريين ودعم حق لبنان في حقوقه البحرية وحقه في الدفاع عن اراضيه باي وسيلة كانت وفق المنطق الذي يضمر الاعتماد على ” #حزب الله” وسلاحه وخطة رئيس الجمهورية لمحاربة الفساد كما يقول، يصعب ان تشكل مواقف عون في نيويورك اي مفاجأة وذلك ما لم يكون قد مهد لها بشروطه التي حددها اخيرا لمغادرة الرئاسة .

فالنقطة الاشكالية الاساسية تكمن في ما اذا كان الرئيس عون سيبلغ المجتمع الدولي انه سيغادر منصبه من حيث المبدأ ولا يغادره في الوقت نفسه منصبا نفسه وصيا على مرحلة ما بعد رئاسته ومن سيخلفه وعدم رغبته في ائتمان حكومة يرأسها رئيس حكومة مارست السلطة خلال السنة الاخيرة من عهده، ووجد فجأة انه لا يستطيع تأمينها على صلاحيات الموقع وليس عن صلاحياته هو، ما دام يفترض به مغادرا فلا يعود يتمتع باي صلاحيات تعود له بعد مغادرته.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb