الرئيسية / مقالات / الزيارة المدجّجة بالحماية جاءت باهتة، فاستعاد باسيل التصعيد الاستفزازيّ

الزيارة المدجّجة بالحماية جاءت باهتة، فاستعاد باسيل التصعيد الاستفزازيّ

  • المصدر: “النهار”
  • 7 تموز 2019 | 00:00
  • النهار

من مناورات الجيش اليوم في جونيه ضمن “يوم مع الوطن” (نبيل إسماعيل).

قد يكون أبرز تعبير عن الواقع المأزوم الذي استعاده لبنان بسرعة خاطفة في الفترة الاخيرة في ما ينقله متصلون برؤساء بعثات ديبلوماسية وسفراء اجانب وعرب عن تنامي القلق لديهم حيال المسارات السياسية والامنية والاقتصادية للواقع الداخلي في لبنان. هذه الانطباعات باتت تتردد على السنة كثيرين ولكن المشهد السياسي لا يبدو مقبلا على ما يترجم انصراف المسؤولين الى معالجة ما يتوجب معالجته بسرعة بفعل استغراق معظمهم في يوميات المماحكات والمناورات والمعارك التي تطغى عليها حسابات صغيرة ووضيعة.

في اي حال لم تظهر الاتصالات السياسية الداخلية في الساعات الاخيرة اي حلحلة فعلية على صعيد ازالة العوائق من طريق معاودة مجلس الوزراء جلساته المعلقة منذ الثلاثاء الماضي علامة تأزيم رسمية وحكومية اعقبت الحادث الدامي في قبرشمون الاحد الماضي ولم تظهر مؤشرات الى اقتراب انهاء الاشتباك السياسي الحاصل بين فريقي الحكومة المتنازعين بين فريق رافض لإحالة ملف الحادث على المجلس العدلي وفريق مؤيد للإحالة. ولا تبدو الصورة واضحة خصوصا ان رئيس الحكومة سعد الحريري غادر في زيارة خاصة الى الخارج ذكر انها ستستمر 48 ساعة. 

وما زاد طين المشهد الداخلي بلة ان زيارة وزير الخارجية جبران #باسيللطرابلس امس فاقمت الاجواء المتوترة سياسيا وحكوميا بعدما تمادى مرة اخرى في خطاب الاستفزاز الجوال الذي يعتمده ولا يبدو في وارد الاتعاظ من تداعياته البالغة السلبية عليه وعلى العهد وعلى التيار الذي يقوده . اذ ان زيارة باسيل لطرابلس تركت مجموعة ترددات سلبية يمكن اختصارهبالآتي:

اولاً، جاءت زيارة باسيل لطرابلس في غير اليوم المقرر سابقا واختصر برنامجها فلم تشمل اي مسؤول او زعامة بل اقتصرت على لقاء مناصرين لتياره في معرض رشيدد كرامي . وبدا واضحا ان عدد المشاركين في اللقاء الذي أقيم في المعرض كان محدودا وأظهرت صور الناشطين العونيين انفسهم ضألة العدد.

ثانياً، بدت الاجراءات الامنية التي اتخذها الجيش وقوى الامن الداخلي على كثافتها المغالية بمثابة اثبات لاتساع حالة الرفض الواسع الذي أعلنته المدينة ضد الزيارة علما ان تجمعا لمعتصمين ضد الزيارة احيط بحصار لمنع وصوله الى معرض رشيد كرامي لحظة حضور باسيل اليه .

ثالثاً: بدا خطاب الوزير باسيل نفسه في طرابلس كأنه وسيلة ادانة لزياراته بفعل تكراره الفعلة نفسها التي اقدم عليها الاحد الماضي حين ذكر في بلدة الكحالة بمعركة سوق الغرب متسببا باشعال الانفعالات والاستفزازات التي واكبت زيارة باسيل وأعقبتها للجبل . وامس عاود باسيل التذكير باغتيال الرئيس رشيد كرامي فاعلن “اننا لم نصعد الى الجبل من اجل المعارك ولم نشارك في اي حرب كما كنا دوما مع الجيش وضد الميليشيات ولم ننصب حواجز على الطرق ولسنا نحن من اغتال رئيس الحكومة من طرابلس” 

وآثار كلام باسيل ردودا عدة رافضة للغة الاستفزاز والتحريض واصدرت القوات اللبنانية بعد الظهر بيانا وصفت فيه كلام باسيل بانه “ فتنوي وأرعن ويصر فيه على استعادة احداث الحرب اللبنانية من منظار صاحبه الأسود ليفاقم الوضع في لبنان تشنجا بعدما كان ارتكب الفعل ذاته في الجبل الاسبوع الماضي مما ادى الى سقوط قتيلين”. 

وسط هذه الاجواء المشدودة برز التحرك الذي يقوم به الحزب التقدمي الاشتراكي في اتجاه القيادات المسيحية الشريكة في مصالحة الجبل فقام الوفد الذي ضم الوزير اكرم شهيب والنائبين نعمة طعمة وهادي الحسن وأمين السر العام ظافر ناصر بزيارة معراب حيث التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومن ثم انتقل الوفد الى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي . وشدد شهيب بعد اللقاءين على ان المصالحة هي اساس في الجبل وهي خط احمر ونقول لكل من يدعي انها قد مست ان العبث السياسي في الجبل لا ينفع ولن يوصل الى اي مكان”.

اضف رد