الرئيسية / home slide / الزواج المدني… قبرص قريبة

الزواج المدني… قبرص قريبة

28-06-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

تعبيرية.

لا أعلم ما هو مبرر مفتي الجمهورية الشيخ #عبد اللطيف دريان لإعادة فتح ملف #الزواج المدني في هذا التوقيت بالذات، والإصرار التأكيدي على رفض إقراره في لبنان. والموضوع ليس جديدا، وهو مشرع في لبنان رغم إرادة كل رافضيه والمنادين بهذا الرفض. فالزواج المعقود في أي دولة أجنبية يسجَّل رسمياً في لبنان، وتُحترم مفاعيله القانونية، ويُسجل الأولاد ثمرته كمواطنين لبنانيين يتمتعون بكل الحقوق، ويعودون الى القانون المدني في طلاقهم، ومعاملاتهم، والإرث وغيره. يبقى ان المشكلة عقدة جغرافية ليس إلا. ويعلم المفتي وكل رجال الدين ذلك تمام المعرفة. ويستقبلون كل يوم أبناء طوائفهم الذين تزوجوا مدنياً، ولا يجرؤون على مواجهتهم برفض الأمر، الا إذا كان هؤلاء فقراء الحال، أما الأغنياء الذين يتبرعون للبطريركيات ومراكز الفتوى والرئاسة الدينية فكل شيء لهم مباح. وهذه حقيقة لا يمكن لرجال الدين إنكارها.

ربما لا يعلم المفتي والبطريرك، أن الجيل الجديد من طالبي الزواج، لا يهتم لفتاواهم، ولا لتشريعاتهم، فقد صار الشباب في عالم آخر، اكثر تقدما وانفتاحا، وعابرا للثقافات، ومتجاوزا التقاليد، يتنقل افراده ما بين العوالم الجديدة، والثقافات والحضارات، وقد يتزوجون افتراضياً بعد حين. وهؤلاء هجروا ابلدانهم جسدياً، أو نفسياً، ولا يهتم أكثرهم لمواقف رجال الدين المناقضة في الكثير منها لتطور الحياة المجتمعية.

والأسوأ من مواقف رجال الدين، أن أحد الفنانين، أطل مساء السبت، مع الإعلامي طوني بارود، وبجهل مطبق، تحدث بثقة عن الزواج المدني معلنا رفضه المطلق له لان العقد المدني – وفق قوله – يبيح الزواج بالأخت الشقيقة، وبالأم، وبالعمة والخالة، ويدعو الفنان “المثقف” الناس الى التعمق في أمر لم يتعمق فيه إطلاقاً، إذ نصّب نفسه مفتياً أعلى من المفتين الذين يرفضون ذلك الزواج من دون إلصاق الأكاذيب والاجتهادات المضللة فيه.

رحلة الزواج المدني في التشريعات اللبنانية تعثرت منذ زمن بعيد، ولا تزال، لكن المقتنعين بهذا العقد، والراغبين فيه، وطالبيه، لم يعودوا يهتمون لتلك العرقلات، لأن قبرص أو أي بلد آخر، سياحي بامتياز، وقد يوفر تكاليف إقامة عرس في لبنان.

في المقابل، فان الهجوم على المفتي ورجال الدين في هذا المجال، غير منطقي ايضا، وغير مربح على الاطلاق، اذ ان دعوة هؤلاء الى احترام الحرية الشخصية بالزواج المدني او بغير الزواج، يجب ان تقابَل باحترام آرائهم ايضا ولو متناقضة. فرجال الدين ينطلقون في رفضهم من قناعات تكونت لديهم، سواء من خلال التعاليم الدينية او من الموروثات الثقافية، وسواء كانت خياراتهم صحيحة او غير ذلك، فان لهم الحقّ في القبول او الرفض، وليسوا المسؤولين عن حظر هذا الزواج، إلا بمقدار ما يشكلون من لوبي ضاغط على المشرّعين في لبنان.

أما التخاذل في الامر فيكمن في مجلس النواب، وايضا في مجلس الوزراء، حيث يخضع الوزراء والنواب لضغوط رجال الدين، ولمؤيديهم لدى الرأي العام، فيمضون في الرفض خوفاً من خسارة بعض الاصوات في صناديق الاقتراع. وأعلم تماما كم عدد النواب الذين يرددون في مجالسهم الخاصة عدم اكتراثهم للأمر طالما ان قبرص قريبة، وطالما ان ابناءهم يتنقلون ما بين عواصم الدول، ويمكنهم عقد زواجهم في اي بلد اجنبي.

من هنا، يتظهّر ان رجال الدين هم في اصل المشكلة، لكن استعداءهم والمواجهة معهم لا تفيد إلا في تقوية موقفهم، ومضاعفة ضغوطهم، فيتأخر الحل أكثر.

الكلمات الدالة

عبد اللطيف دريان الزواج المدني