الرئيسية / home slide / الرهان الفاشل على الشعب الساكت عن إذلاله

الرهان الفاشل على الشعب الساكت عن إذلاله

10-06-2021 | 00:06 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

“قوم تحدّى الظلم” (تصوير مارك فياض).

 يجب ان يكون قد تراجع راهنا ، ان لم يكن انتهى ، رهان الدول الغربية على الشعب اللبناني وقدرته على التغيير في ظل قبول خضوعه للاذلال اليومي على كل المستويات الحياتية عبر الوقوف في طوابير لساعات لتعبئة 5 ليترات من المحروقات او البحث عن علبة دواء بالتنقل بين صيدليات لبنان. فلولا ان هذا الشعب مخدر كليا او ربما ميت في داخله لما سكت على كل هذا الذل وتوجه على الاقل ان لم يكن لاطاحة المسؤولين من كراسيهم فعلى الاقل الى عصيان مدني بعيدا من التظاهرات او قطع الطرق في حين انه مع بروز كل ازمة يتكيف اللبنانيون ما يشجع الاحزاب وقوى السلطة على الاستمرار في اذلال الناس.

ويمتلك اهل السلطة براعة يشهد لها في التعبير عن الاشفاق على اللبنانيين والمطالبة بحقوقهم البديهية والطبيعية عبر رمي كرة المسؤولية في اتجاهات عشوائية في تجاهل كلي لهؤلاء ان قبضهم على السلطة يجعلهم مسؤولين عن ازماته واذلال الناس واهانتهم.  ويجب ان تتوقع الدول الغربية الا يتوجه اللبنانيون في ظل كل ذلك الى انتخابات تغييرية بل الى استنكاف سيحصر الانتخابات بالمحازبين الذين سيضمنون اعادة مسؤولي احزابهم فحسب باي نسبة من الاصوات. والالتفات الى اذلال الناس وفق ما اشار الى ذلك الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله غيب عنه عمليات التهريب الجارية عبر الحدود الى النظام السوري وامساك الحزب بالقرار السياسي المتعلق بالمعابر غير الشرعية او حتى الشرعية والتي يمنع من خلاله سقوط النظام السوري  اقتصاديا بغض نظر دولي “تأمري” اذا صح التعبير. اذ لا عقوبات اميركية ظهرت من هذا الباب اطلاقا لا سيما انه يرتبط بقانون قيصر الذي يمنع التعامل مع النظام السوري الذي يمكن دعمه بالنفط الايراني فيوفر على لبنان استنزاف موارده لاهداف لا تتصل بمصلحة ابنائه بل يمتص ما تبقى من اموالهم . كما غيب لفت النظر الى اذلال الناس  مدى تأثير الضغوط  التي يتعرض اليها لبنان بسبب الحزب بقول امينه العام : ” ان ما نعانيه في لبنان اليوم هو بعض ما يعانيه اليمنيون منذ سنوات لإجبارهم على التنازل ” ما يعني ان اللبنانيين يدفعون  راهنا الثمن الباهظ لنفوذ  الحزب عملانيا وسيطرته على القرار، اذا صح هذا التقويم،  فيما يشير الى مسؤولية ايران عن كل ما يخص الحزب تقريبا من ” المقاومة الاسلامية” التي هي اثر من اثار الامام الخميني الى محطة المنار والقرض الحسن من بين مؤسسات اخرى ” وكل ذلك معطوف على التهديد باستيراد النفط من ايران ” ولتمنعنا الدولة”.  اي دولة ؟ هل تلك التي ترفض تأليف الحكومة خشية الذهاب الى مفاوضات مع صندوق النقد الدولي  ويعرض سفراء غربيون  التدخل لدى الحزب من اجل اقناعه بذلك اوخشية  كشف مكامن الفساد المعشش في الوزارات والذي كلف الدولة واللبنانيين مليارات الدولارات على غرار وزارة الطاقة  او في انتظار سقوط اخر معالم هذه الدولة  واعادة البناء الكيان اللبناني على اسس مختلفة ، او تلك الدولة التي لا ينبري فيها اي مسؤول في السلطة ليتصدى لهذا المنطق وللتهريب المفضوح عبر الحدود ؟  

بيت القصيد هو” مقاومة” الحزب لاي تنازل تماما وفقا للمنطق الذي قال به رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في موسكو على قاعدة ان ما يجري يستهدف الحزب. فيما ان الكلام على الحكومة العتيدة يدخل في باب شغل اللبنانيين والوقت ومحاولة ارضاء الفرنسيين في شكل خاص من دون تقديم اي شيء عملي حتى الحصول على التنازلات المطلوبة لتأليف الحكومة المناسبة والا لا حكومة وان كانت الطموحات الرئاسية العونية والانقلاب على اتفاق الطائف يحتلان كل الواجهة. ويبدو ان الرهان على عامل الوقت قد ورثه حلفاء النظام السوري منه بحيث يبدو اهم سلاح يستخدم راهنا في لعبة رمي الاتهامات.
فيما يرفع رئيس مجلس النواب لواء الصبر كاهم سلاح لا سيما بعدما تراجع اهتمام الدول بلبنان كليا نتيجة اليأس من معاندة المسؤولين وعقم تفكيرهم او احاديته في اتجاه مصالحهم فحسب وحساباتهم الخاصة او الاقليمية. فلا المملكة السعودية وتاليا دول الخليج في وارد ايلاء اي اهمية راهنة للبنان من ضمن المعطيات الراهنة ولا الولايات المتحدة المنشغلة عن الشرق الاوسط الذي لا يمثل بالنسبة اليها الكثير ايضا استنادا الى النموذج الذي قدمته ادارة الرئيس جو بايدن في تفويض انهاء تداعيات الحرب الاسرائيلية على غزة الى مصر في الدرجة الاولى. وحتى فرنسا التي لا تزال تتابع عن كثب ما يحصل توترت علاقتها بسائر الافرقاء السياسيين الاساسيين لا سيما في ضوء رغبتها بمد يدها الى جعبة الاضعف للي ذراعه او انتزاع تنازلات من اجل اي حل تستطيع الحصول عليه في نهاية الامر تحت وطأة مخاوفها مما يقبل عليه لبنان من انهيار. فبعض الخارج لا يرى محاولات نسف اتفاق الطائف فيما البعض الاخر لا يود تسليم لبنان كليا الى قوى 8 آذار ولكن من دون تقديم اي مساعدة او دعم فعلي في هذا الاتجاه  فيما بعض اخر ايضا يود حصول ذلك لكي تتحمل هذه القوى السلطوية مسؤولية الانهيار الكبير وتدفع ثمنه في النهاية على كل المستويات. بات الجميع مدركا للعبة فيما يتم الهاء الداخل بلعبة التأليف العقيم للحكومة اذ حتى ما بعد اجتماع الخليلين بجبران باسيل سربت اجواء عن الاجتماع كما لو ان هؤلاء من يؤلف الحكومة وليس الرئيس المكلف لا بل كما لو  تم سحب هذه الصلاحية منه. وهذا يدخل في باب الاستفزاز من اجل عدم التأليف وليس تسهيلا للتأليف بل دفعا للاعتذار في ظل معركة كسر عظم قائمة بشراسة  اقله حتى انتهاء عهد ميشال عون باعتباره طرفا فاعلاومسؤولا  في هذه المعركة. 

 rosana.boumonsef@annahar.com.lb