الرئيسية / مقالات / “الرفيق” “حزب الله” و”الأخ” الشيوعي!

“الرفيق” “حزب الله” و”الأخ” الشيوعي!


أحمد عيّاش
النهار
22122018

الصورة التي ظهر فيها نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قبل أيام يتقلّد وساماً من الحزب الشيوعي الروسي، حظيت باهتمام واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، فتباينت التعليقات عليها بين مؤيد ومنتقد، لكنها التقت عند فكرة هي أنها من المرّات النادرة التي تحدث فيها مثل هذه الخطوة التي تعبّر باختصار عن لقاء “الالحاد” الذي كانت الشيوعية موضع اتهام به منذ زمن بعيد، مع”الايمان” الذي يجاهر به “حزب الله” منذ نشأته على يد مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية الامام الخميني عام 1979.

كان لافتاً ان وسائل إعلام “حزب الله” تجاهلت النبأ كلياً. لكن “النهار” علمت ان الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل إلتقطها أحد الصحافيين في وسيلة إعلامية قريبة من الحزب. وقد ظهر في الصورة عضو قيادة الحزب الشيوعي الروسي أوليغ فامين يضع وساماً على صدر الشيخ قاسم. وحمل الوسام إسم “الجيش الاحمر مئة عام”، أي ان الوسام يرمز الى نشأة جيش الاتحاد السوفياتي عام 1918 بعد انتصار الثورة البولشيفية على النظام القيصري.

مع غياب أي تفسير لتجاهل الحزب لهذا الحدث الفريد من نوعه، يقول خبير في الشأن الروسي ان الوسام الذي ناله مسؤول “حزب الله” هو جديد من نوعه. وتساءل ساخراً: هل انتفت المسافة بين الشيعة والشيوعية؟ وأعاد الى الاذهان كيف كان الشيوعيون اللبنانيون الضحايا الاوائل لنفوذ “حزب الله” في بداية ثمانينات القرن الماضي، فسقطت منه وجوه بارزة في جرائم اغتيال وفي طليعتهم مفكرون وقادة ابرزهم حسين مروة وسهيل طويلة ومهدي عامل وخليل نعوس وآخرون.

بالطبع، ما حصل قبل عقود صار من الماضي، خصوصا ان التغيير طاول الجميع، فلم يعد الجيل المؤسس للحزبين موجوداً، بل حلّ مكانه جيل آخر لا يتحمل تبعات الماضي إلا، وربما، من ناحية الاسم.

الوسام الشيوعي الذي ناله الشيخ قاسم جاء في زمن روسي يتربع على عرشه الرئيس فلاديمير بوتين المتحدر من أهم مؤسسات الاتحاد السوفياتي البائد، وعنينا بها جهاز المخابرات الـ”كي جي بي”. وليس من مبالغة في القول ان بوتين يتصرّف على أساس انه قيصر روسيا في العصر الحديث. ولم يعد هذا القيصر في روسيا فحسب، بل صار في المنطقة عموماً وتحديداً في سوريا وتالياً في لبنان. ومن احدث الامثلة على نفوذ بوتين انه كان وراء تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة. ويجمع المراقبون تقريبا على ان النفوذ الروسي سيتعاظم في المدى القريب بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب العزم على سحب القوات الاميركية خلال الاسابيع المقبلة من سوريا. ووسط تكهنات حول نتائج الخطوة الاميركية، من الواضح ان الفراغ الذي سينشأ بسبب خطوة ترامب، سيملأه بوتين. وبالتالي لن يكون هناك من فارق بعد الآن بين “الرفيق” و”الأخ” وعلامته الوسام الشيوعي للشيخ قاسم!

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد