الرئيسية / home slide / الرد على الراعي: أزمة نظام لا أزمة حكم

الرد على الراعي: أزمة نظام لا أزمة حكم

21-09-2020 | 23:11 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الراعي


ادخل الرد العنيف على البطريرك الماروني بشارة الراعي والذي تولاه المفتى احمد قبلان والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى البلد في منطق اخر مفاده تكريس المثالثة بحكم الامر الواقع والذهاب الى مكان مختلف عما يتم التداول به داخليا. فالخطاب الذي اعتمدته المرجعيات الدينية الشيعية كان جارحا وكشف ان هناك مثالثة ستكرسها على قاعدة ان هؤلاء يمثلون الاتجاه الذي يفيد باننا ووزارة المال في يدنا ونريد تثبيت ذلك كمثالثة من خلال الحصول نهائيا على التوقيع الثالث. وهذا يتم على قاعدة محاولة اعطاء شرعية لهيمنة معينة سبق ان نجح فيها “حزب الله” باستخدام سلاحه او في كل مرة هدد فيها بفرط البلد وكان يحصل على ما يريده في حين استنفد الافرقاء السياسيون القدرة على اعطائه. فانتهى عهد الرئيس ميشال عون مبكرا واسقط الحزب دوره في ايجاد حل للحكومة فيما ان تنازل رؤساء الحكومات السابقين امام الحزب سيجردهم من اي دعم اين منه التسوية السياسية التي اوصلت عون الى الرئاسة الاولى. هذا يعني ان هناك ازمة نظام وليس ازمة حكم وهذا خطير ولا يمكن اعادة الامور الى الوراء بعدما انكشفت الامور لجهة الضغط لاعطاء شرعية لهيمنة داخلية كانت تقوم على تغطيتها من التيار العوني في الخارج لقاء اعطاء الاخير في الداخل. والهروب نحو نظرية الدولة المدنية اكان يعلنها رئيس الجمهورية او رئيس مجلس النواب تشوبه علامات استفهام كبيرة. ففرنسا دولة مدنية ولا تقوم على قانون انتخابي على دائرة واحدة مثلا والتقسيم الانتخابي لا علاقة له بالدولة المدنية. فمفهوم الدولة المدنية هو مفهوم العدد الذي يعتقد الثنائي الشيعي ان التيار العوني الذي يمكن ان يسير معه لقاء مكاسب كبيرة انما سيعني انه سيكون معتمدا على الثنائي او الحزب بالكامل من دون اي استقلالية. ما حصل كشف امورا كثيرة يخشى انها لن تعيد الامور الى الوراء وقد انهار ايضا في الطريق تحالف الاقليات فيما كان منصة للوصول الى اهداف معينة ليس الا. كل التطورات باتت تعبر عن امر عمليات استراتيجي بالنسبة الى الثنائي الشيعي مفاده ان هناك ورقة استراتيجية في تحصيل تعديل دستوري قسري ينسف اتفاق الطائف الذي لم ينص كما قال رئيس الجمهورية على تكريس حقيبة لطائفة معينة، وهي ورقة يقول الثنائي انه لن يتخلى عنها وهي نفسها ورقة اساس في يد ايران تتمثل في لبنان الذي لن تتخلى عنه ايضا الان. مجموعة الاسئلة الجوهرية راهنا تدور حول الاتي: 
هل نعتقد ان هناك اطرافا ستتخلى عن اوراق اساسية لها قبل الانتخابات الاميركية التي ستجرى في 3 تشرين الثاني المقبل في ظل احتدام الكباش الاميركي الإيراني؟ 
لماذا يكون “حزب الله” اقل تشددا من الحكومة السابقة التي تصرف الاعمال راهنا والتي كان الحزب يمسكها بقوة في كل مفاصلها، في حين ان الوضع اكثر سوءا راهنا مما كان عليه قبل اشهر قليلة؟ هل هو الوضع الاقتصادي الذي سيقلق هذا الفريق والمزيد من الانهيار فيما ان البلد في قلب الانهيار وهو لم يظهر اهتماما يذكر بتجنيب لبنان اي عثرات في السابق في حروبه الخارجية او نسف علاقاته مع الدول العربية التي تدر عليه الاستثمارات؟ 
هل ان الاشكالية هي في حقيبة المال التي يمكن ان تجد تسويات داخلية ربما لو ان الثنائي الشيعي لم يرفعها الى درجة ميثاقية في حين ان التحدي الذي رفعه لم يعد يعنيه مع رؤساء الحكومات السابقين ورئيس الجمهورية والجانب الفرنسي فحسب بل يشمل الموقف الاميركي اوالموقف العربي ايضا مما يجري ويجب التنبه الى الموقف المصري الذي يختصر الموقف الخليجي ويعبر عنه بقوة؟ فقمة المثالية في الموقف الفرنسي هي الاعتقاد بفك الاقتصاد عن السياسة. وهذا يفرض تراجعا سياسيا نوعا ما لا استمرارا للتصعيد بالهجوم على الامارات والبحرين مثلا في ظل احتدام اقليمي غير مسبوق.  
مع ان فرنسا باعت ايران موقفين مهمين احدهما في مجلس الامن في رفض اعادة فرض حظر من الجانب الاميركي بالاضافة الى انتقاد اعادة فرض واشنطن العقوبات مجددا على طهران منذ السبت المنصرم والاخر في الرد ان لا نيترات امونيوم يحتفظ بها “حزب الله” في فرنسا، فان ايران تفضل بيع اوراقها الى الولايات المتحدة. فايران تنتظر بفارغ الصبر الذهاب الى التفاوض مع الاميركيين والاتفاق معهم وتاليا قد يتم اهمال الاصلاح او غض النظر عنه عنئدئذ. ولكن السؤال كيف يمكن ان تبيع ايران للفرنسيين ورقة مسبقا يمكن ان تضعفه لاحقا في تفاوضها مع الاميركيين فيما هي تستمر في اهانة الاوروبيين ولو وقفوا معها؟ 
يتمسك الفرنسيون بان مبادرتهم هي لمصلحة الجميع وهذا صحيح خصوصا ما ينطبق على الشعب اللبناني في شكل خاص الذي هرع الى ماكرون في شارع الجميزة يستجير به في وجه الطبقة السياسية وفسادها ولا مسؤوليتها كما عجزها. وهذا نظريا صحيح لكن اذا كان يصعب اخراج مأزق الحكومة فكيف بالاصلاحات الجذرية التي يشكل رفض الحكومة عنوانا عريضا لرفض الذهاب الى الاصلاح فعليا وعملانيا. فالنيات الطيبة التي اظهرها الرئيس ايمانويل ماكرون لم يكن يتوقع احد الذهاب الى معارضتها بهذا الشكل. هناك شيء من اليوتيوبيا في المقاربة الفرنسية واذا كان كل فريق يعين وزراءه فاين الاصلاح المحتمل، ما لم يكن على اساس ان هناك فريق عمل موحد. 
يخلص البعض الى ان هناك مرحلة هيمنت فيها المارونية السياسية باستثناء فترة الرئيس فؤاد شهاب التي تميزت ببناء مؤسسات الدولة وكانت هناك مرحلة سنية سياسية انما قصيرة جدا واقتصرت على اعادة اعمار البلد اي بصلاحات اقتصادية فقط ومحدودة من دون السياسة التي احتكرها الاحتلال السوري في لبنان فيما يدفع راهنا الى تثبيت الهيمنة الشيعية دستوريا بالقوة. المشكلة ان الهيمنتين المسيحية والسنية لم تكونا مرتبطتين عقائديا بجهات خارجية معينة وان كانت هناك ارتباطات سياسية سياسيا. ولو ان الرئيس بري وحده في الواجهة لكان ينطبق عليه ذلك لكن مع الحزب ترتبط الهيمنة بالسيطرة الايرانية مباشرة. والامور في المنطقة تحتدم على قاعدة سني شيعي ولو ان كثرا لا يحبون قراءة ذلك.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb