الرئيسية / home slide / الرئيس ميقاتي وجيش الإنقاذ الاهلي

الرئيس ميقاتي وجيش الإنقاذ الاهلي



أحمد الغز 
اللواء
18 كانون الأول 2021

 الرئيس ميقاتي يواجه تحديات مغايرة عن التاريخ العميق لمعاناة الحكومات منذ انطلاقة الجمهورية اللبنانية في ٢٦ ايار ١٩٢٦، تاريخ اقرار الدستور اللبناني المستوحى من الدستور الفرنسي، ويعتمد الرئيس ميقاتي في مواجهة المستجدات على قدرته على التحمل والامتصاص والتعامل بعقل بارد مع القضايا الساخنة،لكن نظام الاحتمالات والمخاطر مفتوح على تطورات غامضة ومقلقة مع الانفلات الامني الفردي والجماعي، وقد بدأت مظاهر العنف المعيشي وتتكاثر مظاهر العنف المعيشي من سلب وسرقات مع الإنتحارات المفجعة نتيجة الشعور بالاذلال الذي اصبح يهدد عموم الشعب اللبناني. 


 الرئيس ميقاتي بادر الى الاجتماع مع قائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية وحاكم مصرف لبنان ووزراء الاختصاص والتوازنات الطائفية لمواجهة عمليات العنف الاجتماعي نتيجة الانهيار المالي وانفلات اسواق الصرف وتهريب المخدرات وتداعيات السلاح الفلسطيني، والاجتماع ليس بديلا عن مجلس الدفاع الاعلى او مجلس الوزراء انما هو بمثابة لجنة وقف اطلاق نار على خطوط تماس الانهيارات الاجتماعية الاقتصادية الماليه الامنية التي حولت عموم الشعب اللبناني الى حطام انساني بكل حقد وانتقام.  
الرئيس ميقاتي يعلق امالا كبيرة على التعاضد الدولي مع الشعب اللبناني عبر صناديق المساعدات الانسانية وقد يتولى اداراتها التنفيذية خبراء الفشل الانمائي اللبناني والذين اصبحوا طبقة ارستقراطية وعائلات فوق الدولة والمجتمع، وهؤلاء يجيدون التخاطب مع السفارات والمنظمات الدولية ويحتقرون الشعب اللبناني المصاب نتيجة فشلهم بفقدان المناعة من كل اهدافهم الانمائية الدولية، وهم سعداء بذلك على حساب اوجاع اللبنانيين وضياع مدخراتهم ورواتبهم واسباب استقرارهم ، ويحاول الرئيس ميقاتي التكيف مع ضرورات واحتياجات الناس وخفة طموحات رموز الفشل اللبناني.  
الرئيس ميقاتي يحاول إعادة وصل ما انقطع بين لبنان ومحيطه العربي عبر تجديد الالتزام بالقواعد التاريخية المميزة بين لبنان وأشقائه ، وتعترضه تقاطعات جديدة غير مسبوقة في العلاقات اللبنانية العربية نتيجة عمليات التحول السياسية والاقتصادية الاجتماعية الكبيرة التي تعيشها بعض دول المنطقة والتي تحقق نجاحات غير مسبوقة في هذا المجال، مما احدث هوة زمنية ووجودية بين ما كان وما سيكون بين لبنان والدول العربية في كافة المجالات، لان لبنان وبعض دول بلاد الشام لا تزال تحت تأثير ازمنة النزاع والوصاية وتعاني من عدم تكون نخبة وطنية قادرة على ادارة التحول من النزاع الى الانتظام النهائي في الدولة الوطنية الحديثة .  
الرئيس ميقاتي يعرف ان البحر من ورائه وخلاص لبنان من امامه، وان الوقوف طويلا على خطوط التماس وسياسة وقف اطلاق النار بين الافرقاء المحليين والاشقاء والأصدقاء قد تجعلنا نندم على ضياع فرص كانت متاحة لانقاذ لبنان مما يستدعي اطلاق الدعوة قبل فوات الاوان الى الجامعات والقطاعات والكفاءات والطاقات الى التطوع في جيش الإنقاذ الاهلي الوطني، على مثال الصديق المتطوع رمزي امين الحافظ الذي بادر الى تقديم المقترحات حول الازمة المالية الاقتصادية منذ بدايتها بالتعاون مع الخبراء والمؤسسات ثم التقرير الاخير عن الاضرار الاقتصادية الاجتماعية والمالية بين ٢٠١٩ و ٢٠٢١ ، والرئيس ميقاتي وقيادة الجيش والمؤسسات الامنية التي لا تزال تحتفظ بقدر مقبول من ثقة اللبنانيين مطالبون الان باطلاق نداء الى كل مكونات الثروة البشرية اللبنانية في الداخل والخارج الى التطوع في جيش الانقاذ الاهلي الوطني ليكونوا بمثابة صندوق سيادي اجتماعي اقتصادي معرفي لانقاذ الدولة والمجتمع في لبنان و قبل فوات الاوان والبكاء كالأولاد الصغار على وطن لم نصنه كالرجال . 

            ahmadghoz@hotmail.com