الرئيسية / بالإشارة الى... / الرئيس الحسيني لـ”المدن”: الجمهورية والديموقراطية هي في الساحات الآن

الرئيس الحسيني لـ”المدن”: الجمهورية والديموقراطية هي في الساحات الآن

أكرم حمدان|الأربعاء04/12/2019
Almodon.com

ما تسبب بانهيار البلد هو غياب السلطة القضائية المستقلة (المدن)

بعد مرور 22 عاماً على تقديم اقتراح قانون “السلطة القضائية المستقلة” إلى مجلس النواب، موقعاً في حينه من الرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص وعمر كرامي، والنواب بطرس حرب ونسيب لحود ومحمد يوسف بيضون.. وبعدما أضحى مطلب المنتفضين والثائرين في الساحات اللبنانية هو استقلالية القضاء، متلازماً مع محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، وُضع هذا الاقتراح على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل النيابية، بالتوازي مع اقتراح آخر يحمل اسم “استقلال القضاء العدلي وشفافيته”، كان أُعد في شهر تموز من العام 2018، بعد ندوة أقيمت في مجلس النواب حول “استقلالية القضاء وشفافيته”.

ما يقوله “أبو الطائف”
وما بين تموز 1997 تاريخ ولادة الاقتراح الأول وتموز 2018، حين ولادة الاقتراح الثاني، بقي القضاء – كما كل إدارات ومؤسسات الدولة – يعاني من الخضوع لإرادة السلطة السياسية، بينما الدستور يقول بقيام السلطة القضائية المستقلة.

وبمعزل عن إشكالية الاقتراح الثاني، التي تنحصر بالقضاء العدلي فقط، فإن “أبو الطائف” والدستور، الرئيس السابق لمجلس النواب، حسين الحسيني، وهو عرّاب اقتراح السلطة القضائية المستقلة، يقول في حديث لـ”المدن”: “الثورة الشعبية القائمة حالياً هي ثورة دستورية، لأنها تُطالب بتطبيق الدستور. وهي ثورة حقيقية. وتتميزعن بقية الثورات، لأن شرعيتها آتية من الدستور. فالشعب مصدرالسلطات. ونحن نظامنا جمهوري- برلماني، ما يعني أن الدولة للجمهور، والجمهورية ملك الجمهور. والديموقراطية تعني المساواة والعدالة. والبرلمانية تعني المشاركة والحوار. وكل هذا يجري الآن من خلال الساحات”.

ويُشدد الحسيني على أن “المتابعة والإلحاح الدائمين جعلا الاقتراح يأخذ مساره، الذي كان يجب أن يسلكه منذ 22 عاماً. فالدستور يقول أن النظام قائم على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها. وما تسبب بانهيار البلد هو غياب السلطة القضائية المستقلة. وبالتالي، غياب المحاسبة من خلال تهميش دور مجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة، اللذين يراقبان عمل الإدارة وعمليات الإنفاق في الدولة، سيما وأن معهد الدروس القضائية هو الذي يُخَرٍج جميع القضاة العدليين والإداريين والماليين”.

ويلفت الرئيس الحسيني إلى أن “ما يُنقذ البلد هو قانون انتخاب وفقاً للدستور، وسلطة قضائية وفقاً للدستور. كما أن إقرار هذا القانون يُفعّل دورالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، الذي حصن الوزير، بينما هو لا حصانة له في الدستور، فالمادة 20 من الدستور تقول أن القضاء العادي يُحاكم المرتكب”.

مهلة شهر؟
وإذا كان من إنجازات ستُسجل لثورة اللبنانيين أو انتفاضتهم في مواجهة السلطة السياسية الحاكمة، فسيكون أحدها إقرارهذا القانون فيما لو كُتب له أن يرى النور، أقله على طاولة لجنة الإدارة والعدل، لأن الناس لا تزال في الساحات وتتابع وتُراقب الأداء، ولا أعتقد أن أحداً من القوى السياسية الموجودة في المجلس وفي اللجنة يُمكن أن يحمل وزر تأجيل أي ملف من هذا النوع. فهناك مهلة شهر لإنجاز هذا القانون واقراره من قبل مجلس النواب، وفق تعهد وادعاء القوى المختلفة، لكن من اختبر من قبل “تعهدات” تلك القوى، ليس بوسعه الاطمئنان ولا الثقة.

من ناحيته، أعاد شقيق الرئيس الحسيني، النائب مصطفى الحسيني، تبني الاقتراح مجدداً، وتابعه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، حتى تمت إحالته إلى لجنة الإدارة، وهو نشر على صفحته على الفايسبوك نسخة عن الاقتراح، داعياً إلى إبداء الرأي ومناقشة بنوده من أصحاب الاختصاص والمهتمين بالشأن العام، مؤكداً أن هذه العملية التشاركية تطلق باب الحوار والتفاعل والتعاون بين الشعب وممثليه، وتنقل النقاش إلى مكانه الصحيح.

مجلس أعلى للسلطة القضائية
ومن المفيد التذكير بأن بنود هذا الاقتراح تتحدث عن إنشاء مجلس أعلى للسلطة القضائية، يتولى الإشراف على الهيئات القضائية العدلية والمالية والإدارية، والتنسيق فيما بينها، وتعيين القضاة والمساعدين القضائيين والموظفين في الدوائر القضائية، وفي ملاكي مجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة. ويتألف من 16 عضواً، ستة منهم إلزاميون (حكماً) هم: الرئيس الأول لمحكمة التمييز، النائب العام لمحكمة التمييز، رئيس مجلس شورى الدولة، رئيس ديوان المحاسبة، رئيس هيئة التفتيش القضائي، ورئيس معهد الدروس القضائية. وعشرة يتم انتخابهم من قبل القضاة في مختلف الغرف والوحدات. كما يُنظم العلاقة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويعتبرالتدخل في أعمال القضاء جريمة عقوبتها الحبس من ستة أشهر إلى سنتين، ومن سنة إلى أربع سنوات، إذا كان المتدخل قائماً بوظيفة عامة.

ربما تكون حجج التأجيل والمماطلة كثيرة قبل الوصول إلى إعادة إحياء أو طرح هكذا اقتراحات مهمة لبناء دولة القانون والمؤسسات، وليس أقلها تقاسم المغانم والتحاصص والهيمنة مؤسسات الدولة بين القوى الحاكمة. لكن إرادة الشعب أسقطت كل الممنوعات وبات كل شيء ممكناً.

المهم أن يسلك هذا الاقتراح، وغيره من الاقتراحات والمشاريع التي ينتظرها الشعب، طريقه إلى النهاية وتصبح قوانين نافذة تُمهد للمرحلة المقبلة، التي يتمناها هذا الشعب أن تكون مشرقة وتُكرس بناء الدولة المدنية العادلة، وليس المجاعة التي يُهددون بها كي لا تهتز عروشهم.

اضف رد