الرئيسية / أضواء على / الذكرى الـ5 لرحيلها… “سيدة الشاشة” فاتن حمامة جمعت “كلّ النساء” في تاريخ الفنّ السابع

الذكرى الـ5 لرحيلها… “سيدة الشاشة” فاتن حمامة جمعت “كلّ النساء” في تاريخ الفنّ السابع

  • روزيت فاضل
  • المصدر: “النهار”
  • 25 كانون الثاني 2020 | 17:07
    النهار

سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة (من صفحة “سيدة الشاشة العربية”).

لم يشهد التاريخ المعاصر للفن السابع في عالمنا العربي ممثلة جديرة بمستوى فاتن حمامة، التي أسهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور السيدات بصورة عامة في السينما العربية من خلال تمثيلها المميز، وصولاً الى اختيارها أفضل ممثلة في العام 1996، وصولاً الى انتقاء 18 من أفلامها من ضمن أهم 150 فيلماً مصرياً.

رصد الإعلامي والباحث في التقاليد الشعبية زياد عيتاني تاريخ حياة الممثلة القديرة الراحلة فاتن حمامة وأبرز محطاتها الخالدة في كل من #السينما وفي إعلاء شأن المرأة العربية.

من هي؟

فاتن في صغرها ( من صفحة فيسبوك ” Old Egypt History”).

ذكر عيتاني أن بدايات فاتن حمامة تعود إلى “عامها السابع أو حتى قبل بلوغها هذا العمر، حيث استعان بها والدها، الذي كان موظفاً كبيراً بوزارة التربية والتعليم في مدينة المنصورة، شمال القاهرة، في حفل تكريم أحد المديرين الجدد”.

قال: “أعد والدها زجلاً للترحيب به، وقام بتحفيظه لها، وخلال الحفل ألقت فاتن حمامة الزجل بطريقة تمثيلية رائعة نالت إعجاب الحاضرين.”

واعتبر عيتاني انه “بعدها ذاع صيت الطفلة، وأصبحت خطيبة كل حفل يقام في المنصورة وصولاً الى مشاركتها في مسابقة للأطفال خاصة بالأزياء، وهي ترتدي زي ممرضة” مشيراً الى انه طلب منها المنظمون أن تتخيل شخصاً مريضاً، وحين سمعت كلمة مريض انهمرت الدموع من عينيها، والتقطت لها صورة وهي تبكي في هذه اللحظة”.

انيسة…

وشكلت هذه الصورة، وفقاً له، “سبباً في التحاقها بعالم التمثيل، بعدما شاهدها المخرج محمد كريم، فاختارها لتجسد مشهداً واحداً في الفيلم الغنائي الاستعراضي “يوم سعيد” أمام محمد عبدالوهاب، وكان ثالث أفلامه بعد “الوردة البيضا”، و”دموع الحب”.

كيف طبع دور انيسة شخصية فاتن حمامة؟ أجاب عيتاني “ان الفنان عبدالوارث عسر كتب سيناريو الفيلم بتكليف من محمد كريم، ومن بين الأدوار الرئيسة فيه دور لطفلة عمرها 6 أعوام …وذهبت فاتن إلى الأستوديو وجسدت المشهد، وفوجئ الجميع بتلقائيتها وموهبتها الكبيرة، وصفقوا لها طويلاً”.

قال: “اتفق المخرج مع عسر على إضافة عدد من المشاهد لدور “أنيسة”، وكاد اسمها في الفيلم يسبب لها أزمة، حيث كانت زميلاتها بعد عرضه في 1940 ينادينها في المدرسة بهذا الاسم”.

ولفت إلى أن “عبد الوهاب قرر الاستعانة بها في فيلمه التالي “رصاصة في القلب”، الذي قدمه العام 1944، وأعجب بها الفنان يوسف وهبي، بعد مشاهدتها في الفيلم، وأشركها في فيلمي “ملاك الرحمة” و”القناع الأحمر”، وزاد نشاط فاتن الفني، وهذا ما جعل أسرتها تقرر الانتقال إلى القاهرة”.

بعد حديثه عن مشاركتها في فيلم انكليزي  “ظل الخيانة” في العام 1963، توقف عيتاني عند فيلمها “دعاء الكروان” وفيلم آخر في غاية الأهمية وعنوانه “أريد حلاً”، الذي عرض في العام 1975، وتضمن نقداً لاذعاً لقوانين الزواج والطلاق في مصر، وبعد الفيلم ألغت الحكومة المصرية القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن، وتالياً سمحت بالخلع”.

أول أفلامها

أما مسلسلاتها، فهي وفقاً لعيتاني، “بدأت من أول مسلسلاتها “ضمير أبلة حكمت”، الذي لاقى نجاحاً منقطع النظير، وصولاً الى مسلسل اجتماعي تراجيدي بعنوان “ليلة القبض على فاطمة” تعرض لعدد من القضايا الإنسانية المهمة، منها قدرة بعض الناس على النصب والاحتيال وادعاء البطولة على حساب الآخرين، إضافة إلى تفاني بعض الأخوة في خدمة أشقائهم من دون انتظار أي مقابل”.

“دعاء الكروان”

وانتقل عيتاني إلى فيلم “دعاء الكروان” المقتبس من قصة للدكتور طه حسين “للمخرج هنري بركات ،والذي شاركت في بطولته فاتن حمامة أمام أحمد مظهر، وزهرة العلا، وأمينة رزق، وعبد العليم خطاب، وناهد سمير، ورجاء الجداوي عن قصة للدكتور طه حسين”.

ملصق “دعاء الكروان” (الصورة لزياد عيتاني).

واللافت، وفقاً لعيتاني، “أنه تم تصوير نهايتين للفيلم، إحداهما سعيدة بغفران فاتن حمامة، التي قامت بدور آمنة للمهندس وارتباطها به، والثانية تراجيدية بمقتل المهندس، وتم بعد مناقشة اختيار النهاية الثانية، رغم أن النهاية، التي احتوت عليها الرواية، تركت مفتوحة، وكانت أقرب إلى السعيدة، خصوصاً أن طه حسين كان يرى أن الحب يغفر ما قبله، ويجعل الإنسان يولد من جديد”.

أما “ملاك الرحمة”، فقد عرف عيتاني بأنه “فيلم درامي اجتماعي، يمثل الفيلم الرابع في مشوار سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، وقدمته وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وكان نقطة التحول في حياتها، حيث جعلها حقيقة واقعة كممثلة يشهد لها الجميع بالموهبة”.

وشدد على ان “الفيلم عرض في 4 تشرين الثاني 1946، وشارك فيه يوسف وهبي وراقية إبرهيم وفاتن حمامة وسراج منير وزوزو شكيب وبشارة واكيم ونجمة إبراهيم وفريد شوقي وفاخر فاخر ومحمد عطية وأمينة شريف ومحمود رضا وسيناريو وحوار وإخراج يوسف وهبي”.

“بنت مين؟”

صورة لفاتن حمامة من الصبا وخريف العمر.

وتوقّف عند ذكريات “فاتن حمامة مع الفيلم، وقالت إنها دعيت ذات مرة إلى اجتماع عاجل في نقابة الممثلين لبحث شؤون المهنة، وكان يوسف وهبي نقيباً للممثلين حينذاك، فعلق على باب القاعة التي سيعقد فيها الاجتماع لافتة تحمل عبارة: رجائي للسيدات من الممثلات أن يتركن أطفالهن خارج القاعة، وأنها حضرت إلى النقابة لحضور الاجتماع بصفتها ممثلة” مشيراً الى أنها “دخلت القاعة مع راقية إبرهيم، وجلست مع من جلس، وبقي يوسف وهبي صامتاً بتعجب، ثم تساءل: هذه الفتاة بنت من منكن؟، وأجابته راقية إبرهيم: هذه ليست طفلة يا أستاذ يوسف، إنها فاتن حمامة الممثلة، وفي أعقاب الاجتماع سبقها وهبي ليتحدث إليها، ويعيد اعتذاره لها وتأسفه لأنه لم يعرفها ولم يرها من قبل، ولم يستطع أن ينسى هذه الحادثة، رغم أنه كثير النسيان”.

ملصق “في ملاك الرحمن” (الصورة لزياد عيتاني).

بعد فيلم “ملاك الرحمة”، الذي أسند إليها أكبر أدوارها على الشاشة حتى الوقت ذاته، توقف عيتاني عند أحد كلاسيكيليات السينما المصرية بعنوان “لا أنام”، “الذي حقق نجاحاً كبيراً وقت عرضه، وامتاز بقوة أداء ممثليه ومهاراتهم العالية، وبحرفة إخراجية مرتفعة من مخرجه صلاح أبوسيف الذي استند إلى قصة محبوكة لإحسان عبدالقدوس على نحو جعل المشاهد غير راغب في انتهاء الفيلم، علماً بأن القصة المطبوعة حققت مبيعات خيالية وقت طباعتها”.

اما مخرج فيلم “فتاة شريرة”، فقد نجح في تبديد خوف فاتن حمامة التمثيل من تغيير نمط أدوارها والدخول في تجربة تمثيلية جديدة، رغم ترددها في أداء دورها في الفيلم، والذي كان لفتاة شريرة بسبب خشيتها من كره الجمهور لها. قال عيتاني: “عندما حضرت العرض الأول للفيلم سمعت سباب الجمهور لها، فعاتبته وأكدت له ظنونها، فأجابها أن الهجوم يؤكد نجاحها، ورغم ذلك قررت عدم أداء أدوار الشخصيات الشريرة بعد ذلك”.

بناء جيل جديد

ملصق” لضمير آبلة حكمت” (الصورة لزياد عيتاني).

وتوقف عند “ضمير أبلة حكمت” وهو من “المسلسلات الاجتماعية والإنسانية والتربوية المهمة، التي عرضت في العام 1991 خلال شهر رمضان، وتناول قضية في غاية الأهمية، وهي كيفية بناء جيل جديد من أبناء المدارس يفيد الوطن بعدما يكبر، وحقق المسلسل نجاحاً كبيراً، ونال استحسان الغالبية، ليس فقط لمستواه الفني الجيد، ولكن بفضل القيم التربوية والتعليمية التي تضمنها”.

برأيه، “قامت فاتن حمامة ببطولة المسلسل، الذي وقع في 15 حلقة، وهو جاء في أول تجربة لها في الدراما التلفزيونية”. قال: “جسدت فاتن حمامة بموهبة تحسد عليها شخصية الناظرة “حكمت” السيدة القوية والصارمة التي تركت كل شيء وكافحت من أجل بناء جيل جديد من أبناء المدارس، وكانت تتابع مشكلات التلاميذ ليس فقط داخل المدرسة، بل خارجها أيضاً، وسعت إلى تحقيق حلمها التربوي. ولكنها واجهت عقبات كثيرة داخل المدرسة وخارجها، إضافة إلى مشاكلها الشخصية التي تسعى إلى حلها”.

فاتن حمامة (من صفحة “سيدة الشاشة العربية”).

ولا بد من التوقف خلال حوارنا مع عيتاني عند الجوائز، التي نالتها فاتن حمامة “في مشوارها الفني الطويل، منها أفضل ممثلة مصرية في مهرجان جاكرتا 1963 عن فيلم “الباب المفتوح”، ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى للفن من الرئيس جمال عبدالناصر 1965 ووسام الدولة من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات عام 1976، فيما حصدت جائزة الإنجاز مدى الحياة في مهرجان مونبليه السينمائي عام 1993، وجائزة المرأة العربية الأولى في العام 2001”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد