الرئيسية / أضواء على / “الذباب الالكتروني” الأصفر يستهدف رئيس الجامعة الأميركية

“الذباب الالكتروني” الأصفر يستهدف رئيس الجامعة الأميركية

المدن – مجتمع|الإثنين28/10/2019
Almodon.com

يتوجب اعتبار الحملة ضد خوري بوصفها تحريضاً جدياً وخطيراً (علي علّوش)

يشن حزب الله حملة شرسة، تخوينية وتخويفية وتضليلية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق الواتساب، ضد من يعتبرهم فاعلين في الانتفاضة الشعبية اللبنانية. وهو يوزع رسائله على نطاق واسع ومكثف، تنفيذاً لخطته بلجم من يعتبرهم من “بيئته” عن أي تعبير أو مبادرة أو مشاركة في الانتفاضة، وتشجيع من يعتبرهم من أتباع الأحزاب المتحالفة معه على الانسحاب من الاعتصامات والتظاهرات. وهذا السعي لا يتورع عن استخدام أساليب التحريض المذهبي أو التخوين السياسي، بطموح واضح لإعادة إنتاج انقسام طائفي وسياسي بمواجهة هذه اللحمة الوطنية التي أظهرتها “ثورة 17 تشرين الأول”.

ويعتمد الحزب على مجموعاته المحترفة، المشابهة لما يدعى الذباب الالكتروني، في تصميم وتأليف محتوى هذه الدعاية المضادة، والممنهجة. فبعد أن نشر صوراً ونبذات شخصية لمن قال أنهم فاعلين في تنظيم ودعم اعتصامات الجنوب، في صور والنبطية وكفررمان وبنت جبيل، موزعاً إياهم بين عميل إسرائيلي سابق أو ابن عميل، أو “سفارات” أو “شيوعي” أو “يسار ديموقراطي” حاقد على المقاومة أو “بوق إعلامي” حاقد على حزب الله..إلخ، كان الغرض منها التهويل على كل من يشارك في اعتصامات وتظاهرات الجنوب.

وفي حملة أخرى، استهدفت الماكينة الإعلامية من تسميهم “قادة” للانتفاضة اللبنانية أو محرضين وأعداء للمقاومة، خصوصاً حزب “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع. لكن استهداف السياسيين بدا غير مجدٍ مع ضعف الدلائل عن ارتباط الانتفاضة بالأحزاب السياسية أو الشخصيات البارزة.

ربما لهذا السبب بدأوا باستهداف رموز مهمة في المجتمع المدني. ويبدو أن “بنك أهدافهم” بدأ يتوسع ليطال شخصيات غير سياسية لها وزنها المدني والاجتماعي والثقافي. ففي مساء الأحد بدأ الذباب الالكتروني للحزب بنشر رسائل نصية مرفقة بصورة مصممة مع شعارات (memes)، تستهدف حصراً رئيس الجامعة الأميركية فضلو خوري. وعلى الأرجح، فإن البيان المشترك الذي أصدره رئيسا الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية، إضافة إلى خطاب خوري لطلابه، قد أغاظا الحزب الخميني، لقوة تأثير أرقى جامعتين في لبنان والمنطقة في المجتمع اللبناني المتعلم، ولقوة تأثير الحضور الطلابي من هاتين الجامعتين وفاعليته في الانتفاضة، والإضافة النوعية والثقافية على تعبيرات الانتفاضة.

وكان بديهياً، أن يستعين هذا “الذباب” في استهداف فضلو خوري بأدبيات صحيفة “تحسس الرقاب” التي تنكبت دور رأس حربة التهجم على الجامعة الأميركية في السنوات الماضية، ضمن حملة تحويلها جامعة غير أميركية، وربما الاستيلاء عليها لتكون صرحاً إيرانياً مثلاً، أو لتصير على شاكلة الفرع الأول من الجامعة اللبنانية البائسة والمنكوبة.
ومن المعروف أيضاً، أن نقمة حزب الله على الجامعة الأميركية في بيروت، تجددت مع اتهامات متمادية بأن الجامعة “تمتثل” للسياسة الأميركية العقابية ضد الحزب. وكأن الجامعة مجرد دكان في الضاحية الجنوبية يعصى على أوامر أحد “مطاوعي” الحزب!

لكن، وبعيداً عن الاستهجان أو الاستخفاف بمحتوى هذه الحملة، ولأن القائم بها له تاريخه “المجيد” في تحويل الوعيد إلى فعل مريع، يتوجب اعتبار هذه الحملة بوصفها تحريضاً جدياً على الجامعة وطلابها ورئيسها.


اضف رد