“الدين والدم – إبادة شعب الأندلس” للبريطاني ماثيو كار: المسلمون لم يغادروا

اندبندنت عربية – بيروت  
الأربعاء 3 أبريل 2019 12:15

الأندلس في لوحة استشراقية (يوتيوب)


لا يزال كتاب “الدين والدم – إبادة شعب الأندلس” للباحث البريطاني ماثيو كار من المراجع الفريدة المتخصصة في قضايا الأندلس حضارياً وتاريخياً وقد يعد سبّاقاً في إعادة قراءة تاريخ العلاقة بين الأديان السماوية في الأندلس. وفي كتابه هذا يصحح الباحث أخطاء كثيرة اعترت الكتب التي تناولت تاريخ الأندلس وشعبها. ونظراً إلى أهمية هذا الكتاب أعاد مشروع “كلمة” في أبو ظبي إصدار طبعة جديدة للترجمة العربية التي كان أنجزها مصطفى قاسم. يتناول الكتاب كيف أنّ تاريخ الأندلس ينتهي عند الكثيرين بالعام 1492، الذي سقطت فيه آخر ممالك المسلمين- غرناطة- أمام جيوش الملكَين فرديناند الأراغوني وإيزابيلا القتشالية، مؤكداً أنهم يتناسون أنّ زهاء خمسمئة ألف أندلسي مسلم- لسبب أو لآخر- لم يغادروا مع ملوكهم المغلوبين وآثروا العيش في إسبانيا، وهي الفجوة في التأريخ والمكتبة العربية التي يملأها هذا الكتاب.
ظهرت في العقود الثلاثة الأخيرة بحوث كثيرة حول آخر بقايا أيبيريا الإسلامية الذين أطلق عليهم الإسبان اسم “المورسكيين” الذي يعني “الأندلسيين الصغار”، لكن أحداً منها لم يستطع أن يفلت من أسوار “الغيتو الأكاديمي”، كما فعل ماثيو كار في كتابه الرصين والمحايد والمتوازن والشامل الذي يقدم قصة المورسكيين ومصيرهم المأساوي للقراء.

تبدأ القصة بالحرب التي دامت عشر سنوات لغزو مملكة غرناطة الأندلسية وانتهت بسقوطها في العام 1492 الذي كان في الوقت ذاته بداية لعملية طويلة من التطهير الديني والعرقي “لإسبانيا المقدسة”، بدأت باليهود الإسبان في العام نفسه، ثم تحولت إلى المسلمين على مدى أكثر من قرن.
 

يعرض الكتاب تاريخ هذه الأقلية المسلمة والتحولات الكبرى في علاقتها بالدولة والمجتمع، بداية من العام 1500، ثم ثورتهم في العام التالي. وعلى مدار العقدين التاليين أصدرت الدولة عدداً من المراسيم قُصِد بها الإجهاز على ما تبقى من ثقافة الشعب الأندلسي، ممثلة في الدين واللغة العربية وتقاليد اللباس- بخاصة لباس المرأة وغطاء الوجه النسائي المعروف بالملحفة- وعادات المائدة والحمامات العامة والأغاني والرقص وغيرها، فلجأ الناس إلى التُّقْية، فعاشوا ثقافتين: مسيحية إسبانية أمام الأعين العدائية المحدقة، وإسلامية أندلسية في الخفاء، ولذلك شكّلوا غالبية زبائن محاكم التفتيش الإسبانية الشهيرة على مدى العقود التالية. ثم جاءت الثورة الكبرى المعروفة تاريخياً باسم حرب البشرات في العامين 1569-1570، التي أراد الأندلسيون بها استرداد دينهم وثقافتهم، فكانت القاضية على كل أمل لهم. وتنتهي القصة بأبشع عملية طرد جماعي من نوعها في التاريخ، حيث طُرد نحو ثلاثمئة ألف مورسكي إلى موانئ شمال أفريقيا، تعرضوا خلالها للتشريد والسرقة والسبي والقتل.

 مؤلف الكتاب هو ماثيو كار، مؤرخ وكاتب وإعلامي، بريطاني المولد، من أهم أعماله الأخرى “الماكنة الجهنمية: تاريخ الإرهاب”، الذي يردّ فيه الإرهاب إلى جذوره التاريخية الأقدم، ويضعه في سياقه الدولي والثقافي الأوسع، ورواية “بيت أبي”، التي تبرز البحث عن الشوق إلى الجذور، والبحث عنها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*