الرئيسية / بالإشارة الى... / الدنيا سيجار وكأس

الدنيا سيجار وكأس

 

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه الياس الديري في “النهار” بتاريخ 8 تشرين الأول 1998 بعنوان “الدنيا سيجار وكأس”.

النهار
06102017

الدنيا سيجار… وكاس يرجع مرجوعنا الى مسلسل مونيكا ليوينسكي ومفاجآته المثيرة. فالناس بالناس والرئيس الاميركي، لا قطّته، بالنفاس. وتحديداً في تلك البقعة التي تحوَّلت رمالاً متحركة، تكاد تبتلعه وتلفظه في هاوية الاقالة. وفي أفضل الظروف تتركه فريسة للمزيد من البهدلة والشرشحة، مشلول الارادة، مغلول اليدين. بل في أسر فعلته، فيما سلام الشرق الاوسط يدفع وحده ثمن تلك الكبوة وتلك البقعة. حتماً سيدخل بيل كلينتون التاريخ، لا جدال في ذلك. ولكن ليس من بوابة انجازات عهده على اهميتها، انما خلال ثقب في فستان امرأة. وقد يستقر الفستان المبقَّع في أحد المتاحف، برفقة ذلك السيجار الذي صار له ما لم يصر لأحد، حتى لكلينتون ذاته.

والأكيد ان صاحب السحّاب الرخو سيذهب مثلاً، يتخطى القارة الاميركيَّة الى القارات الاخرى، ويتوغَّل حتى في مجاهل الأمازون. فيكون أول رئيس دولة يسقطه شبقه الجنسي لا شبقه الى السلطة، ولا شيء آخر مما يكون عادة وراء سقوط القادة الكبار. ولا شيء مما قد يؤدّي الى اقالة صديقه الروسي، القيصر المريض بوريس يلتسين، الذي في عهده اضطر الناس الى البحث بين القمامة عن شيء يقتاتون به.

وكلاهما متلقط بالكرسي، ولا يتورَّع عن ذرف الدموع عندما تدعو الحاجة. وكلاهما لا يهمه ما قالته أم عبدالله لمن بكى كالنساء مُلكاً لم يحافظ عليه كالرجال. الا ان من الظلم المقارنة بين ما فعله كلينتون وما لم يفعله يلتسين. فشتان بين رئيس عاجز عن انقاذ شعبه، ورئيس عاجز عن السيطرة على سحّابه. كما من الظلم المقارنة بين الملك ادوارد الثامن، الذي تنازل عن عرش بريطانيا من أجل عيني مسز سمبسون… والرئيس الاميركي الذي سيقال عن عرش أميركا من أجل بقعة وسيجار. فلو كان محمد عبد الوهاب حياً لما تردَّد في حذف التاء المربوطة، وجعل عنوان أغنيته الرائعة: الدنيا سيجار وكاس. فعلاً هَزُلت.

اضف رد