الرئيسية / home slide / الدعوة الرئاسية المفخَّخة… ومشاريع الصفقات

الدعوة الرئاسية المفخَّخة… ومشاريع الصفقات

08-01-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

الرؤساء الثلاثة في اليرزة (نبيل اسماعيل).

حسناً فعل الرئيس #نبيه بري بإصداره التعقيب على دعوة رئيس الجمهورية #ميشال عون الى عقد دورة استثنائية لا تبدو مشروطة فقط بل تتضمن في طيّاتها بذور نسخة محدّثة عن الصفقة التي جرى التداول بها الاسبوع الماضي، وأُحبِطت ظاهراً، لكنها يمكن ان تكون قيد الحياكة لتظهيرها عندما يعتبر أهل الحل والربط، ان وقتها بات مناسباً، ويمكن إمرارها بأقل خسائر ممكنة.

وحتى توضيح الرئيس بري يجب ان يُقرأ بحذر، لانه يمكن ان يكون جزءاً من السيناريو المعدّ لإبعاد الشبهة عن الشركاء في الصفقة.

فقد اعتبر الرئيس بري في بيان مختصر ان “المجلس سيّد نفسه، ولا يقيّده أي وصف للمشاريع أو الإقتراحات التي يقرر مكتب المجلس طرحها، ويعود لرئيس الجمهورية حق الردّ بعد صدورها عن الهيئة العامة للمجلس. هذا حكمُ الدستور وما استقر عليه الاجتهاد .يقتضي التصويب”!

لماذا التعقيب والتوضيح والرد المباشر على بعبدا؟ لأن الدعوة الى العقد الاستثنائي جاءت لزوم ما لا يلزم، اذ إن رئيس الجمهورية باع رئيس المجلس من كيسه، بعدما تأكد للأول ان الثاني قادر على جمع التواقيع اللازمة لفتح الدورة “من دون جميلة أحد”.

لكن الرئيس عون فخَّخ الدعوة بأن حدد برنامج الدورة بنصٍّ ملتبس في بنوده، تاركاً للمجلس، ورئيسه ضمناً، هامشاً من الحرية، لكنه ضمن الدعوة، أراد الالتفاف على “سقطة” المجلس الدستوري، بإعادة فتح ملف قانون الانتخابات النيابية في المجلس، بما يتيح العودة الى الدائرة 16 للمغتربين.

وفي برنامج أعمال العقد الاستثنائي كما ورد في رسالة الرئيس عون الآتي:
• القوانين المصدّقة والتي قد يطلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بها.
مشاريع أو اقتراحات قوانين ملحّة تتعلق بالانتخابات النيابية.
• مشاريع القوانين التي ستحال الى #مجلس النواب.
• مشاريع أو اقتراحات القوانين الطارئة والمستعجلة والضرورية المتعلقة بالاصلاحات اللازمة والضرورية أو بخطة التعافي المالي أو بالأوضاع المعيشية الملحّة التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس، لا سيما اقتراح القانون الرامي الى تمديد العمل بالقانون رقم 200/2020. اقتراح القانون المتعلق بوضع ضوابط استثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية. اقتراح قانون استعادة الأموال المحولة الى الخارج. مشروعا قانونَي الموازنة العامة للعامين 2021 و2022.

قد تكون مشاريع القوانين الاخيرة ضرورية، خصوصا ان مجلس النواب تجاهلها كفاية، ومنها قانون “الكابيتال كونترول”، ما أتاح لأصحاب رؤوس الاموال والمصارف وعدد من السياسيين تحويل اموالهم الى الخارج على حساب المواطنين العاديين.

لكن ما استرعى الانتباه فعلاً هو تضمين الدعوة “القوانين المصدّقة والتي قد يطلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بها. ومشاريع أو اقتراحات قوانين ملحّة تتعلق بالانتخابات النيابية. وهو أمر يدل على صفقة لجهة تعديل القانون الذي كان موضوع مراجعة أمام المجلس الدستوري للعودة الى حصر اقتراع المغتربين بستة مقاعد في مقابل إقرار تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية لجهة تأليف هيئة قضائية للنظر باستئناف قرارات المحقق العدلي، وتاليا تتم الدعوة الى جلسة أو أكثر لمجلس الوزراء تُنجَز فيها التعيينات الموعودة من خلال المحاصصة، ويخسر المغتربون فرصة المشاركة الحقيقية، فيرتاح النائب جبران باسيل من همّ المغتربين في دائرته الانتخابية، و”يقبع” الثنائي الشيعي القاضي طارق البيطار، وتستعيد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عافيتها، وبذلك تعود المنظومة السياسية للسيطرة مجدداً، وتهيّىء من تحت الطاولة انتخاباتها المقبلة.