الرئيسية / أضواء على / الخيم ملأت وسط بيروت عاكسةً هوية الثوّار… تأكيد على الصمود في مواجهة العبث (صور)

الخيم ملأت وسط بيروت عاكسةً هوية الثوّار… تأكيد على الصمود في مواجهة العبث (صور)

مشهد للخيم في وسط بيروت (نبيل إسماعيل).

منذ بدء انتفاضة لبنان، نصب المعتصمون خيمهم في ساحة الشهداء ورياض الصلح، لتكون شاهداً على استمرار تحركهم حتى تحقيق مطالبهم. عشرات الخيم توزعت وسط بيروت لمستقلين وطلاب جامعات وعسكريين متقاعدين وحركات مدنية وحتى أحزاب، بعضها تحول إلى منزل ثان للشبان والشابات يبيتون في داخلها، يتقاسمون الطعام ويتبادلون النقاشات، أما بعضها الآخر فنصب خيمةً لإجراء الندوات. وعلى الرغم من تعرض الخيم للحرق والتخريب عدة مرات على أيدي الممتعضين من الانتفاضة، إلا أنها ستبقى كما أكد المنتفضون، صامدة في وجه كل من يحاول العبث بها.

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

خيم المستقلين

بعض الخيم تحولت إلى بيت صغير، ضمّت فرشاً وأداوت مطبخ وحتى شجرة العيد، فيما البعض الآخر لا يحتوي إلا على بضع كراسٍ من أجل عقد الندوات. في ساحة الشهداء كانت موني وصديقها سام ينظفان المكان الذي واظبا على البقاء فيه منذ انطلاق الانتفاضة، حيث قالت لـ”النهار”: “نحن شباب مستقلون من كل المناطق اللبنانية، تعرّفنا إلى بعضنا في الأيام الأولى للثورة، وقررنا أن ننصب خيمه تمثلنا من أجل التأكيد على إصرارنا على المطالب التي رفعناها”، وعن شعار “كلن يعني كلن” الذي ينادي به المنتفضون علّقت: “نحن نحترم مختلف الآراء، ونحاول الابتعاد عن كل الخلافات السياسية، ولا نشتم أي مرجعية، والمقصود من هذا الشعار محاربة الفاسدين من أي حزب كان”. كما نُصبت خيمة كبيرة نسبياً بالقرب من تمثال الشهداء اتضح أنها مطبخ لتوزيع الطعام على الثوار. وبحسب ما قاله محمد يعقوب: “هي مباردة من بسام سنو وعدد آخر من الأشخاص”، مشدداً على أنه “ليس لدينا مشكلة مع أي زعيم، وكل ما نطالبهم به تطبيق نظام مكافحة الفساد”.

خيمة أخرى للمستقلين في الساحة مع شعار “كلن يعني كلن” مؤكدين أنهم مع السيد حسن نصر الله لكن من دون سلاح ومن دون التدخل بسياسة لبنان، مطالبينه بسحب وزارئه ونوابه من الحكومة والبرلمان. كما نصب طلاب من جامعات عدة خيمة لهم حيث أكد عبد الله بوعنق أنهم لا يخشون الترهيب، وأن شعار الثورة واضح لا يستثني أي زعيم أو سياسي”.

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).خيمة “التشرّد”

أمّ علي نصبت خيمة كذلك في ساحة الشهداء بعدما طردها صاحب المنزل الذي تسكنه في القبة لعدم قدرتها على دفع الإيجار، لتصبح الخيمة مأوى لها ولابنتها المتزوجة من رجل فقد ساقه بالحرب، إضافة إلى باقي أولادها، وبحسب ما قالته: “وجهت نداء إلى جميع الميسورين بأن يؤمّنوا لي سقفاً يقيني وأولادي برد الشتاء، لكن من دون أن تصل صرختي الى أحد”، وأضافت: “أولادي يجمعون التنك لبيعه وأنا أبيع المناديل، ما نجنيه لا يكفي إلا لمأكلنا”.

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

خيم متنوعة

كما نُصبت خيمة للمتقاعدين العسكريين وأخرى لمرضى السرطان، إضافة إلى “حزب سبعة”، حيث قال أحد أعضائه ويدعى ميشال: “نحن هنا من أجل المطالب التي رفعها جميع اللبنانيين، وبالتأكيد شعارنا واحد الذي يشمل جميع السياسيين من دون استثناء”. كما نصب أبناء البقاع عدة خيم في المكان تضامناً مع الشعب اللبناني، وبحسب ما قاله عبد الله أحمد: “ننام هنا منذ بدء الانتفاضة حتى تحقيق مطالبنا”، موضحاً: “شعار كلن يعني كلن لا يشمل السيد نصر الله بالتأكيد، وكلامه في الأمس كان جيداً ويبشر بالخير”. “جمعية البيئة” نصبت خيمة لنشر التوعية البيئية، هذا إضافة إلى خيمة للإسعافات الأولية وخيم نُصبت من قبل أشخاص لبيع النرجيلة والمأكولات.

خيمة لنشر التوعية

على مقربة من اللعازرية نصب “تجمع الشبيبة الديمقراطية” خيمة تحدث عنها نسيم شقير حيث قال: “نحن مجموعة يسارية ديمقراطية علمانية نشارك في الحراك، انتقلنا من اللعازارية بعد أن حُطمت لنا خيمة، نقوم بندوات داخل الخيمة تتعلق بقضايا المجتمع ومشاكله، من موضوع المستأجرين الى الفساد في الادارة الى كيفية معالجة قانون الانتخاب وقضايا المرأة والتعليم وحق السكن والطبابة والاستشفاء، اي توعية عامة في كافة المجالات”، مؤكداً على أن “كل الاحزاب في لبنان هي جسم واحد بعدة رؤوس تتصارع لكي تتفق”.

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

بين راحة الإعلاميين وتحقيق المطالب

كما نصب حيدر الحسيني مدير عام وكالة أخبار لبنان، خيمة للإعلاميين، قال: “هي مكان راحة لهم، كما نتابع منها ونحرر الاخبار، حيث من داخلها نكون قريبين من مكان الحدث”. على بعد أمتار نصبت خيمة النقيب الشهيد أحمد طبيخ وهي للعسكريين المتقاعدين، حيث قال العميد المتقاعد فوزي حسن: “هدفنا من تواجدنا هنا ان نحصل على حقوقنا كعسكريين متقاعدين، فمنذ 3 سنوات ننضال من أجل حقوقنا التي انتهكت سواء في سلسلة الرتب والرواتب او بالموازنة، كما ننضال من اجل الشعب الفقير ومحاربة الفساد وإعادة الاموال المنهوبة وإلقاء القبض على الفاسدين مهما علا شأنهم، ومع قضاء عادل وحكومة وطنية تشمل جيلاً جديداً”.

هدف واحد رغم التنوع

خيمة ثانية تقدّم الطعام الى 250 شخصاً متواجدين في الخيم كل يوم، وبحسب ما قاله نهاد سنو: “يوجد 80 خيمة صغيرة و25 خيمة كبيرة، نقدّم لمن فيها الطعام، تمويلنا من سفارة الشعب اللبناني، شعارنا كلكن يعني كلكن من دون استثناء، بدءاً من رأس الهرم الى أصغر سياسي في لبنان”. خيمة حوار الشباب التابعة لـ”حزب الحوار الوطني” نُصبت لإقامة الندوات، الى جانبها خيمتان لـ”لبنان من جديد” و”تحالف لبنان” وهي “هيئة مدنية سياسية تشمل كل المواطنين”، بحسب ما قاله أحد المتواجدين، مشدداً على أن “خيمة الملتقى التي تسببت بإشكال قبل أيام تمت إزالتها من قِبل من نَصبها وليس إحراقها، وذلك درءاً للفتنه”.

من كل مناطق لبنان

وبالانتقال الى اللعازارية، نُصبت عدة خيم منها خيمة لشباب طرابلس حيث كان ثلاثة شبان يجلسون داخلها، أحدهم مهندس مساحة، عمل في السعودية قبل أن يضطر للعودة الى وطنه، كذلك صديقه الذي كان يعمل طباخاً في المملكة، وبحسب ما قاله محمد زين الدين وعلاء الداية: “نحن نطالب بإسقاط كل الطبقة الحاكمة، اكتفينا من السرقة والنهب، نريد أن نجد فرصة عمل في بلدنا”.

كذلك، نصب حراك الوحدة الوطنية من بعلبك -الهرمل خيمة، حيث قال علي حمزة: “جئنا لنعبّر عن رأينا بطريقة سلمية للمطالبة بحقوقنا بعيداً من أي تطرف أو طائفية”، مؤكداً على أن “السيد نصر الله ليس من ضمن منظومة الفساد لكن الكثيرين ممن حوله توجد علامات استفهام حولهم”. كذلك نُصبت خيمة لقريب الشهيد حسين العطار.

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

(نبيل إسماعيل).

خيم ملأت رياض الصلح

وفي رياض الصلح نصب الحزب الشيوعي خيمة كبيرة حيث قال أحد أعضائه: “ما حصل من إحراق للخيم منذ انطلاق الثورة يدل على عدم التعبير الحضاري للطرف الآخر، يوجد ناس لديها مطالب تعاني نتيجة سياسات الدولة، لذلك نزلنا الى الشارع ووضعنا خطة عمل لما يجب ان تقوم به الدولة على مختلف الصعد”. حملة” جنسيتي كرامتي” نصبت خيمة للمطالبة بإعطاء الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأولادها وتصحيح وضع مكتومي القيد وقيد الدرس، إضافة الى المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل، كما توجد خيم لـ”المرصد الشعبي لمكافة الفساد” و”الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان” و”وردة بطرس للعمل النسائي” و”حراك الضاحية” و”رابطة الابداع من اجل السلام في لبنان” و”جمعية النجدة الشعبية اللبنانية” و”شباب الضاحية” و”تحالف وطني”، إضافة الى خيمة لمستقلين.

اضف رد