الخوف “صوت تفضيلي”!


نبيل بو منصف
النهار
26012018

قطعاً لبنان ليس غزة أو ما يشبهها من حيث وحدانية هوية الناخب السياسية والعقائدية والدينية التي أفضت الى قيام حكم “حماس” للقطاع عقب انتخابات اكتسحت نتائجها الحركة الاسلامية الفلسطينية الاكبر. كما ان واقع لبنان ما كان ليجعل انتخاباته حدثا اقليميا مشابها للانتخابات العراقية لولا تزامن الاستحقاقين اللبناني والعراقي زمنيا ومن ثم رصد العامل الايراني الشديد التأثير في البلدين. نقول ذلك لا تقليلا من اهمية الانتخابات النيابية اللبنانية وانما استدراكا لتضخيم وتحجيم من هنا أو هناك تبعا لموجات التوظيف السياسي والانتخابي للاستحقاق في الطريق الغامضة الصاخبة نحو 6 أيار. ولعلنا لا نجافي الحقيقة الموضوعية إن كررنا ان لبنان يقف للمرة الاولى في تاريخ العمليات الانتخابية امام غموض غير مسبوق ومقلق وشديد التعقيد حيال النتائج العامة المفترضة للانتخابات على رغم كل القطع والحسم والجزم بان فريق المتحالفين مع ايران والنظام السوري و”محور الممانعة” سينتصر في هذه الانتخابات. وحتى مع التسليم المبدئي بان مجمل عناصر المشهد الطالع في لبنان الآن تؤهل الفريق “الممانع” لترجيح كفة الفوز في الانتخابات فان المعطيات الجديدة المحمولة بظروف تبديل آليات الصراع العمودي بين فريقي 14 آذار و 8 آذار عقب وصول الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا ومن ثم الانزلاق المثبت لمعظم القوى السياسية الى وضع قانون انتخابي لم يكن هو الهدف والغاية لدى تلك القوى، لا تتيح ترف الجزم الاستباقي باستكشاف طبيعة مجلس 2018 كاملة او شبه كاملة. لقد عانت الدول التي اتبعت النظام النسبي ولا يزال بعضها يعاني حتى الآن من الاثمان المعقدة لطبيعة هذا النظام على رغم افساحه الحقيقي امام تمثيل اوسع وأكثر عدالة لمختلف الشرائح الاجتماعية. وليس أقل هذه الأكلاف مرور حقبات طويلة في تلك الدول من اهتزاز الاستقرار السياسي والتشريعي بفعل تناثر الأقلية والأكثرية بين كتل صغيرة او عصية على التحالفات العريضة. لن يكون مستبعدا ان نرى في لبنان تجربة مماثلة او تحاكي هذه النماذج حتى لو كفلت الكتلة الشيعية الثنائية وحدها تقريبا تماسكا شبه مسلّم فيه ولا يمكن لاي كتل اخرى ضمانه مثلها مسبقا. ولعل في طلائع الحملة الاعلامية والسياسية التي بدأت الرد على ما وصف بالتخويف من أكثرية لفريق 8 آذار وعمادها “حزب الله” دلالات معبرة عن تحسب لارتدادات انتخابية معاكسة من شأنها ان تلجم الخلل السياسي القائم لمصلحة هذا الفريق. وهو امر يتعين الوقوف عنده بإمعان لأننا قد نكون للمرة الاولى ايضا امام عنصر طارئ من عناصر المواجهة الانتخابية يقوم على استعمال عامل الخوف او الطمأنة “كصوت تفضيلي” الى حدود وسقوف عالية جدا في المعارك الانتخابية والاستعدادات الجارية لها. بل ان اهمية هذا العامل تتمدد في اتجاه هندسة التحالفات وإرسائها بما يقيم واقعا سياسيا مختلفا عن كل الحقبات التي سبقت تاريخ الانتخابات.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*