الرئيسية / مقالات / الحوت يخوض حرب الحفاظ على وجه لبنان

الحوت يخوض حرب الحفاظ على وجه لبنان

أحمد الأيوبي – الثلاثاء 07 نيسان 2020
https://www.asasmedia.com/news/385900

 فاجأ “حزب الله” وحركة “أمل” اللبنانيين بفتح اشتباكٍ، دون سقف، حول عودة اللبنانيين المغتربين. فهدّد الرئيس نبيه بري بالخروج من الحكومة، وطالب السيد حسن نصرالله بإعادتهم فوراً، مع انطلاق حملاتٍ تبدي استعداد البعض لتأمين تغطية مالية لهذه العودة، ومن مغتربين قالوا بوضوحٍ إنّهم لا يريدون سوى إرسال الطائرات وأنّهم جاهزون لدفع ما يتوجب عليهم، بينما برزت إشكاليات وجود أعدادٍ من مسافرين لم يستطيعوا العودة ضمن المهلة التي حدّدتها الحكومة. والأهم هم الطلاب المنتشرون في مدن العالم، وقد وقعوا تحت حصار كورونا وانقطاع التحويلات المصرفية عنهم.

في هذه الأجواء بدأت أوساط حزب الله والتيار الوطني تشنّ الحملات على شركة “طيران الشرق الأوسط” ورئيس مجلس إدارتها محمد الحوت لتحميل الشركة أعباء إعادة هؤلاء، مع نبش كلّ شعارات العداء الدائمة للشركة بفريقها البشريّ وبكيانها المعنوي. وهذا ما دفع بالحوت إلى عقد مؤتمرٍ صحافي وضع خلاله النقاط على الحروف وأظهر لديه قدراتٍ واضحة على التماسك ووضوح في الرؤية وحزم في الخطاب، ما دفع التيار الوطني إلى إصدار ردٍّ أظهر حقيقة الأهداف التي يتحرّك من أجلها هذا التيار وإعلامه، والتي يمكن اختصارها بمحاولة وضع اليد على الشركة.

إقرأ أيضاً: محمد الحوت: حكاية رجل شجاع من بيروت

بدأ الحوت بالنقطة الأهم وهي تحديد الوضع القانوني لـ”طيران الشرق الأوسط” وتأكيده أنّها “شركة تجارية وليست ملك للدولة اللبنانية.. تعمل وفق أحكام قانون التجارة ولديها مجلس إدارة يديرها وجمعية عمومية تحاسبها ومدقّقون عالميون لحساباتها، ومصرف لبنان يملك 99 % من أسهمها، وقبل مصرف لبنان كانت شركة Air France وإنترا تملكانها، وقبل ذلك بكثير كانت عائلة الرئيس صائب سلام قد أسّستها وبعد ذلك امتلكتها B o c . وقد نصل إلى مرحلة يبيع  مصرف لبنان الشركة، وملكية مصرف لبنان في الشركة تأتي وفقاً لأحكام قانون النقد والتسليف الذي يعتبر مصرف لبنان شخصية مستقلّة عن الدولة ومساهمته هي بصفته تاجراً. فليس هناك مال عام بالمفهوم القانوني في الشركة”.

كان الحوت منطقياً مع نفسه ومع اللبنانيين عندما اعتبر أنّ الأولوية هي لاستمرار الشركة والحفاظ على موظفيها كأولوية لا تحتمل المغامرة، ولو استعملت ما لديها من مال ادّخرته في زمن النجاح والأرباح.

توجّه الحوت إلى من يستهدفونه ويستهدفون “طيران الشرق الأوسط” بالقول:”رجاءً، عند تصفية حساباتكم، نحن حاضرون ولسنا خائفين. ولقد اعتدنا على ذلك منذ 22 سنة و مرّت علينا صعوبات كثيرة، إنّما نقول لهم: حافظوا على الشركة. وهم حوّلوا الخلافات إلى معركة شخصية. ولا يعتقد أحد أنّ باستطاعته إيذاء الشركة طالما نحن موجودون فيها وطالما هناك مجلس إدارة متماسك ومصرف لبنان مساهم في هذه الشركة، لن نغيّر نهجنا في إدارة الشركة”.

يدرك محمد الحوت أنّه ورياض سلامة في مركبٍ واحد: فالحرب التي يشنها حزب الله والتيار الوطني الحر على المصرف المركزي وعلى “طيران الشرق الأوسط”، هدفها واحد أيضاً: إسقاط المنظومة المصرفية وإسقاط أنجح الشركات اللبنانية التي تمثّل وجه لبنان المشرق في العالم لاقتسامها من جهة ولتغيير معالم البلد من جهة ثانية.

ألا يجب على الذين خاضوا معركة إعادة المغتربين، وتحديداً حزب الله وحركة أمل، أن يقوما بالمساهمة في تأمين التغطية المالية للعائدين، خاصّة أنّهما قادا الحملة لهذه الغاية، وهما يستعرضان قدراتهما في الشارع بمواجهة وباء كورونا؟

أما التيار الوطني الحر، فإنه ركّز في بيانه ضد الحوت على تجاهل حقيقة الإنجازات القائمة بعد أن كانت غارقة في العجز، وتحدّث عن “صرف الأموال بلا حسيب ولا رقيب”. لكن بالمختصر المفيد فإنّ الهدف التاريخي لجبران باسيل هو سحب الشركة إلى مربع التقسيم والمحاصصة تحت شعار الرقابة. وهذا المشروع قديم جديد مبنيّ على تقسيم الشركة بين رئاسة مجلس الإدارة والمدير التنفيذي ليكون الأخير من حصة جبران باسيل، في إطار عملية تغيير شاملة تطيح لاحقاً بكلّ ما هو موجود.

الحقيقة الواضحة أنّ ما يطرحه العونيون لا يزيد عن ذرائع سياسية واهية لا مكان لها في القانون، لهذا لا نرى منهم سوى ضجيج في الإعلام لا محل له من الإعراب

يجادل العونيون بأنّ “طيران الشرق الأوسط” هي “شركة الطيران اللبنانية”. والحقيقة أنّه عندما تنجح الشركة وتتشكّل قبل ولادة العونية السياسية وبقترن اسمها بلبنان، فليس معنى ذلك أنّها ملك للدولة، ولكن هذا يعني أنّ نجاحها أهّلها لتمثّل صورة الإتقان والريادة اللبنانية.

إذا أراد البعض اعتبارها شركة للدولة، فعليه أن يقوم بدعمها لتعويض خسائرها الناجمة عن وباء كورونا، لا أن يقوم بالدعاية السياسية على حسابها، واستخدامها لإرضاء المحاسيب والأزلام وتقاسم مناصبها.

هنا يبرز السؤال: لماذا يقتصر موقف التيار العوني على الجانب الإعلامي ولا يذهب إلى الإجراءات من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية؟ هناك من يقول إنّه حاول لكنّه اصطدم بجدار رفض الرئيس سعد الحريري، وكذلك، ولو من دون استعراض، بموقف الرئيس نبيه برّي.

الحقيقة الواضحة أنّ ما يطرحه العونيون لا يزيد عن ذرائع سياسية واهية لا مكان لها في القانون، لهذا لا نرى منهم سوى ضجيج في الإعلام لا محل له من الإعراب.

ثم هل من اللائق ببيان التيار الحرّ القول إن رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل لم يتركا مناسبة إلاّ حاولا “تصحيح المغالطات” وحاولا “أن يوقفا الفساد خلافاً لكل الطاقم السياسي المستفيد”، ثم تكون النتيجة العجز عن تحقيق أيّ شيء؟ ألا يعتبر هذا الكلام الصادر عن لجنة مكافحة الفساد في التيار إفراغاً للرئيس ميشال عون من دوره المنتفخ؟ وألا يظهره في صورة العاجز عن المبادرة والفاقد للقدرة على التنفيذ؟

ساند تيار المستقبل محمد الحوت، في موقفٍ يحتاج أكثر من بيان، خاصّةً أنّ قيادة التيار تعلم أنّ المواجهة هذه المرّة بلغت حدود تهديد دعائم الدولة والنظام السياسي والمالي.

الواقع يقول إنّ المعركة على النظام المصرفي وعلى “طيران الشرق الأوسط” قد بدأت ولن تنتهي إلا بخسارة طرف وانتصار الآخر.

فهل ينتصر لبنان أم ينتصر حلف الأقليات؟

اضف رد