الرئيسية / home slide / الحكومة والرئاسة معلّقان بالترسيم وتوازنات الخارج… عون يحدد معايير التكليف و”حزب الله” المقرر؟

الحكومة والرئاسة معلّقان بالترسيم وتوازنات الخارج… عون يحدد معايير التكليف و”حزب الله” المقرر؟

12-06-2022 | 22:07 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

ابراهيم حيدر

الحدود اللبنانية-الفلسطنية. (نبيل اسماعيل، ومارك فياض).

يطغى ملف ترسيم الحدود البحرية بعد دخول سفينة ENERGEAN POWER على حدود الخط 29، وزيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت، على الاهتمامات الرسمية اللبنانية ويضع موضوع الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة جانباً. لكن الأمور باتت متداخلة في الملفين، فبينما لا يزال الموقف اللبناني غير موحد من خطوط الترسيم وحقوق لبنان وطريقة مقاربتها، فإن عدم تحديد موعد للاستشارات يخفي خلافات مستحكمة حول الحكومة المقبلة وهوية الشخصية التي سيجري تكليفها والاستحقاقات المرتبطة بها وكذلك انتخابات رئاسة الجمهورية. وبات واضحاً وفق مصدر سياسي متابع أن عدم البحث بملف الحكومة، مرتبط بما سيؤول اليه موضوع النفط والغاز وما إذا كان لبنان سيقدم مشروعاً واضحاً لهوكشتاين يحسم الجدل ويؤسس لاستئناف مفاوضات الترسيم.

حتى الآن ورغم انجاز مجلس النواب انتخابات رؤساء اللجان ومقرريها، وما أفرزته من موازين أعطى قوى الممانعة أكثرية راجحة، فإن الملف الحكومي لا يزال معلقاً، أقله إلى ما بعد زيارة هوكشتاين، لكن اخراجه وتحديد موعد للاستشارات لن يؤدي الى التشكيل خصوصاً وأن هناك خلافات على الأسماء وشروط وشروط مضادة. ووفق المصدر السياسي إن تكليف رئيس للحكومة بات يخضع لاعتبارات خارجية ولحسابات لا يمكن حسمها داخلياً، وعلى ما نشهده من خلافات وتجاذبات حول خطوط الترسيم ينسحب أيضاً على الخلافات الحكومية واستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية.
لا يبدو أن هناك بحثاً جدياً في تشكيل الحكومة. الخلاف الداخلي مستحكم وعوامله لا يمكنها أن تحسم هذا الملف وحدها، فهناك قوى سياسية وطائفية وازنة تراقب ما يمكن أن تصل اليه تطورات المنطقة، خصوصاً المفاوضات بين الأطراف الاقليمية ومفاوضات الملف النووي، وينعكس موقفها على المشاورات لاختيار شخصية لتأليف الحكومة. ويشير المصدر السياسي إلى أن لا شيء تغيّر في ممارسات القوى الفاعلة في عملية تشكيل الحكومة بعكس الكلام العلني الذي يدعو الى الاسراع في التأليف، فالنهج السابق الذي على أساسه تتشكل الحكومة لا يزال يفرض بنوده، وهو ما يدفع قوى الى رفع شروط لإعادة تكليف نجيب ميقاتي مثلاً، على الرغم من أن حكومة تصريف الاعمال لم تثبت أنها غيرت النهج السابق في طريقة الحكم، مع استمرار رئيس الجمهورية ميشال عون متحكماً بادارة جلساتها، وهي اتخذت قرارات فيها الكثير من المحاصصة وكأنها حكومة للقوى السياسية والطائفية التي تمسك بالبلد، وهي نفسها عادت الى مجلس النواب رغم التحولات المجتمعية التي أحدثت تغييرات في بعض الدوائر.
يكشف المصدر السياسي أن رئيس الجمهورية سيدعو الى استشارات نيابية حين تتوفر توافقات شبه نهائية على الاسم وعلى تشكيلة تناسب المرحلة المقبلة الفاصلة عن استحقاق الرئاسة. وما يعوّق امكان التشكيل هو عدم وجود غطاء دولي لتكليف رئيس متفق عليه، فيما الشروط الداخلية والصراع القائم والتوازنات الجديدة لا تعطي اسماً محدداً بسبب العجز عن صوغ تسويات تضع خريطة طريق لإنقاذ البلد. ويشير المصدر السياسي إلى أن الأشهر المقبلة هي مهمة لا بل مصيرية بالنسبة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني جبران باسيل، وهما يصران على اسم ينفذ أجندة محددة وشروط تحددها الرئاسة، وحكومة تناسب تطلعاتهما وبمعايير محددة وأكثرية راجحة وأيضاً بثلث معطل قبل استحقاق الرئاسة. وعلى هذا يعتبران رئيس حكومة تصريف الاعمال أنه لم يلتزم باتفاقات سابقة، وبالتالي قد تعقد عودته تنفيذ مشاريع محددة ومطالب لعل أبرزها إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلام ومحاكمته.
العامل الخارجي أيضاً لا يساعد في عملية تشكيل الحكومة، فالاهتمام الرئيسي بالنسبة إلى الأميركيين اليوم يبقى ملف الترسيم، فيما موقفهم من الحكومة ليس أولوية. ويشير المصدر إلى أن الأجواء الدولية والإقليمية لا تساعد في إخراج البلد من أزمته، فلا عوامل خارجية ضاغطة تؤدي الى وقف الانهيار وغيابها يبقي البلد في حالة التعطيل. كما أن “حزب الله” مثلاً الذي حدد موقفه من مفاوضات الترسيم وهدد أمينه العام السيد حسن نصرالله باستهداف منصة الحفر الإسرائيلية يريد حكومة بمواصفات خارج التأثير السعودي والأميركي، لكنه لا يمانع بعودة ميقاتي، على الرغم من الشروط التي يضعها في ما يتعلق بمفاوضات صندوق النقد الدولي.
المخاوف من التعطيل وأخذ البلد إلى الفراغ باتت مشروعة بالنسبة إلى اللبنانيين، وهو ما يطرح قدرة قوى رئيسية ممسكة بزمام الامور على فرض شروطها. الانجاز الوحيد الذي حسم هو الانتخابات النيابية، لكن الخوف وفق المصدر السياسي أن يتوقف كل شيء عند هذا الحد، وصولاً الى الواقعة الكبرى أي انتخابات الرئاسة، وهنا تصبح الأمور صعبة ومعقدة ما يفرض تمديداً أو فراغاً لكن بقوى مختلفة عن السابق انما بالشروط والنهج نفسيهما.
حتى الآن لا مؤشرات لتسوية حكومية، ولا لتسوية رئاسية شبيهة بـ2016 عندما وصل ميشال عون إلى الرئاسة، فيما النقاش حول مشكلات البلد وطريقة الخروج من الانهيار مستمرة من دون تغيير. فالصراع اليوم يتركز على ثروة النفط والغاز ومسألة ترسيم الحدود البحرية للخروج من المأزق، وهو ينسحب على كل الملفات الاخرى بما فيها الحكومية، وكأن هناك من يراهن على أوهام أن يشكل ملف الترسيم حلاً نهائياً للأزمة المالية، فيغيب البحث الجدي بالانقاذ وبمشاريع الاصلاح لمصلحة قوى ترهن البلد للخارج وفي مقدمها “حزب الله” الذي يقدم قوته كمنقذ لحفظ حقوق لبنان النفطية، فيما غياب الموقف اللبناني الموحد يؤدي الى ضياع كل شيء.
تنظر الدول المعنية بالملف اللبناني، إلى ملف ترسيم الحدود أولاً وتراقب التوازنات الجديدة لمعركة استحقاق رئاسة الجمهورية وقبل ذلك تكليف شخصية للتاليف الحكومي، لكنها لا تضغط الا بالأولوية المتعلقة بالترسيم تجنباً لتوتير المنطقة، وفي الداخل يبدو أن “حزب الله” هو المقرر في هذا الشأن وكذلك في ملف التشكيل، وهو يبحث أيضاً وفق المصدر عن تسوية خارجية مرتبطة بما يمكن أن تصل اليه المفاوضات النووية وأيضاً في المفاوضات السعودية – الإيرانية، وبينهما قد نشهد مزيداً من التوتر والانهيار طالما أن البلد مرهون كله للخارج.
ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62