الرئيسية / أضواء على / الحكومة تسرع وتوترات التأليف تطاردها

الحكومة تسرع وتوترات التأليف تطاردها

  • المصدر: “النهار”
  • 3 شباط 2019 | 00:00

الجلسة الأولى للحكومة في بعبدا (تصوير دالاتي ونهرا)

كان يفترض ان تتمركز الاهتمامات السياسية في الساعات الاخيرة كما في الاسبوع المقبل على الخطوات الاجرائية اللاحقة لولادة الحكومة من اجل استكمال المرحلة الاولى من انطلاقتها بسرعة وفق ما برز من خلال الاتجاهات الواضحة التي عبر عنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري في اولى جلسات مجلس الوزراء امس في قصر بعبدا . لكن هذه لانطلاقة لم تحجب تصاعد غيوم سياسية ملبدة بكثافة في فضاء الواقع الحكومي والسياسي الناشىء عقب تشكيل الحكومة قي ظل تداعيات وآثار سلبية تركتها الايام بل الساعات الاخيرة من مخاض تشكيل الحكومة قد تبدو كافية لابراز السباق بين انطلاقة سريعة للحكومة والتبلد الذي يتراكم في اجواء علاقات بعض مكوناتها وما يمكن ان يتركه من انعكاسات على عملها . بداية اتضح من الجلسة الاولى لمجلس الوزراء امس عقب التقاط الصورة التذكارية للحكومة مع الرؤساء الثلاثة ان ثمة سرعة قياسية ستعتمد في انجاز إقرار الصياغة النهائية للبيان الوزاري الذي وزعت نسخ عن مسودة قدمها الرئيس الحريري الى أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان الوزاري على ان تعقد اجتماعها الاول برئاسة الحريري الاثنين المقبل في السرايا الحكومية التي بدأ الحريري المداومة الرسمية فيها امس بعد استقبال رسمي أقيم له في باحتها . وتبين ان مسودة البيان الوزاري لن تثير الخشية من تأخير البيان لان المسائل الخلافية المحتملة أدرجت استنادا الى البيان الوزاري للحكومة السابقة ولا سيما منها ما يتعلق بموضوع المقاومة التي جاءت طبق الأصل تماما عن الفقرة السابقة لجهة اعتماد تعبير حق مقاومة اللبنانيين للاحتلال بكل الوسائل المتاحة . كما جرى استنساخ الفقرة المتصلة بالنأي بالنفس اياها . ويبقى والحال هذه ترقب ما ستكون عليه الفقرات والبنود الجديدة المتعلقة بالتزامات لبنان حيال مقررات مؤتمر سيدر والملف الاقتصادي والمالي وبعض المسائل الاخرى الحيوية كملف النازحين . واذا كان الرئيس الحريري بدا متعجلا انهاء البيان الوزاري الثلثاء المقبل تحديدا فان اجواء جلسة مجلس الوزراء تشير الى ان اسبوعين على الاكثر سيكونان كفيلين بمثول الحكومة امام مجلس النواب لنيل الثقة والانطلاق بسرعة موازية نحو انجاز اول اجراءاتها المتعلقة بموازنة السنة 2019 لكي تعطي الانطباع القوي حيال جديتها في تعويض التأخير الطويل التي حصل خلال ازمة تأليف الحكومة .

غير ان هذه الاتجاهات المريحة مبدئيا حيال انطلاقة الحكومة لم تحجب تصاعد سحب التوتر والأجواء المشدودة التي تركتها بعض ملابسات تشكيل الحكومة وخصوصا على العلاقات بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيس الحريري من جهة كما في سماء معراب من جهة ثانية وأخيرا وليس آخرا بين الوزير جبران باسيل واكثر من طرف سياسي بمن فيهم بعض حلفائه . التوتر الجنبلاطي -الحريري اتخذ بعدا حساسا للغاية في ظل تصعيد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وتيرة مواقفه التي تحمل دلالات التوتر والتي تنبئ بتدهور تصاعدي في علاقته مع رئيس الحكومة . وساهم تطور حصل في قوى الامن الداخلي في الساعات الاخيرة في رفع مستوى التوتر الجنبلاطي اذ ان احد الضباط الخمسة الذين أوقفهم المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عثمان عن الخدمة ووضعهم في التصرف إيذانا بمحاكمتهم في ملفات فساد هو من المقربين من جنبلاط . وجاء توقيت الخطوة ليدفع بجنبلاط الى التغريد قائلا “ ينتقمون منا بإزاحة العقيد وائل ملاعب لكن يعجزون امام فوضى المطار والمصالح المتعددة “ . واذ بدأت العلاقة المتوترة بين جنبلاط والحريري تثير تساؤلات مبكرة عن انعكاساتها على العمل الحكومي فان الكلام ذات الدلالات القوية الاخرى لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع امس لم يقل ثقلا لجهة رسم علامات شكوك اضافية عما سيتركه من اثار مباشرة على العمل الحكومي . اذ ان جعجع اعتبر في حديث الى وكالة الانباء المركزية ان القوات قبلت بحصة في الحكومة لا تتناسب وحجمها لاننا لا نشبه الطبقة السياسية الموجودة ولذا ندفع ثمن مواقفنا مشاريع عداوة مع بعض القوى السياسية التي تمضي في المقاربات الخاطئة حيال الملفات الحساسة التي نتطلع الى انتشالها من براثن الفساد والمشاريع المشبوهة والصفقات وليس ما يثنينا عن هذا الاصرار مهما اشتدت المواجهة . وأعلن اننا سنقف في المرصاد حيثما نشتم رائحة فساد . هذا الموقف رسم واقعيا ملامح سياسة متشددة لدى القوات لن تكون اقل هوادة من اتجاهات وزرائها في الحكومة السابقة ولكنه بدا موجها نحو قوى معينة ولو لم يسمها جعجع .

وفي غضون ذلك بدا المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزير جبران باسيل بعد جلسة مجلس الوزراء والتي كان استبقها باجتماع لتكتل لبنان القوي في القصر الجمهوري كأنه عرض للعضلات السياسية وإعلان لانتصار سياسي من خلال تشكيل الحكومة اذ عمد الى تفنيد مكاسب تكتله والحصة الرئاسية بما يرسخ الانطباع بان التكتل يخرج بصورة المنتصر في مواجهة جميع القوى السياسية تقريبا . ولكن ردة الفعل البارزة الوحيدة التي سجلت حيال مواقف باسيل جاءت من النائب فيصل كرامي الذي وجه انتقادات شديدة الحدة الى باسيل قائلا ان لبنان ليس جبران باسيل متسائلا لماذا يصر باسيل على احياء النزاعات للايحاء بانه منتصر . ودعا باسيل الى عدم احراج وزير اللقاء التشاوري حسن مراد عبر تسميته عضوا في تكتل لبنان القوي فهو ليس عضوا فيه . واتهم باسيل بانه منح نفسه حق ممارسة دور مجلس الوزراء مجتمعا سائلا : اين سماحة مفتي الجمهورية واين رؤساء الحكومات السابقين واين الغيارى على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء امام هذا الأداء غير المسبوق ؟

اضف رد