الحكومة الجديدة بوارق أمل

انتظار تشكيل الحكومة تسعة أشهر أمر يناقض مفاهيم الديموقراطية حيث من المفترض ان يكون صوت الشعب هو الذي يفرض التوجه نحو تأمين التمثيل النيابي في السلطة التنفيذية. الحقيقة التي نواجهها غير ما نتمنى وعلينا بالتالي تقويم فرص النجاح في المناخ الملبد الذي نعيشه.

اعتقد ان لدينا ثلاثة أسباب للتفاؤل وهي أسباب رئيسية يمكن اختصار تعدادها على الشكل الآتي:

أولاً: هنالك سبعة عشر وزيرًا جديدًا ولدى العديد منهم مزايا علمية واخلاقية واندفاع نحو الاسهام في شؤون الناس وحاجاتهم الاساسية خصوصاً الى الخدمات العامة.

ثانياً: انها الحكومة الاولى التي تضمّ أربع نساء يمكن القول ان كلاً منهن اسهمت في تطوير المجتمع الذي تعيش في وسطه.

ثالثاً: هنالك، استنادًا الى معارفي الشخصية، خمسة وزراء اضافة الى دولة الرئيس الذي عاند للحفاظ على فسحة خيار من أجل تحقيق تفاهم على منطلقات لا بد من التزامها اذا كان لنا ان نتجاوز المطبات التي تعوق النمو.

ان الهم الاكبر الذي يواجه الحكومة هو استعادة الثقة بحسن تسيير شؤون الدولة والمواطنين، فلا نصنف بين اسوأ الاوطان قياسًا بتردي الخدمات العامة، خصوصاً في اطار تأمين الكهرباء، صيانة نظافة تدفق المياه، مكافحة التلوث، والمحافظة على مستويات التعليم كي نبقى حقيقة معاصرين للتطورات التقنية التي تقولب أوجه النشاط الاجدى في المجتمعات الحديثة.

بداية يجب ان ننظر الى دور مواقع الامل في الحكومة ونبدأ اضافة الى دولة الرئيس بعرض امكانات وطاقات أربعة وزراء، من دون الاستخفاف باي من الوزراء الآخرين.

نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني هو بالتأكيد مميز على أكثر من صعيد، من اهم صفاته تحصيله العلمي، وخبرته العملية في مراكز قيادية في الاتصالات، ونزاهته ونشاطه، وهو يحمل مشروعًا متكاملاً لتخصيص قطاع الاتصالات بحيث تصبح هذه الوسيلة فعالة في استقطاب الشركات العالمية الكبرى للعمل من لبنان شرط فاعلية وسائل العمل، وتسهيل توفيرها وخفض تكاليفها، فنستعيد ما كنا نحظى به قبل الثورة الالكترونية من مناخ تشجيعي.

ان تخصيص قطاع الاتصالات عن حق، وهذا الامر يبدو محققًا بصورة نظرية، يوفر للبنان نقلة نوعية على صعيد تشجيع العمل الطليعي، فنكسب جاذبية للشركات العاملة في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي، وقد نحرر ما يوازي 10 مليارات دولار من الدين القومي. واذا نجحنا في خفض عجز الكهرباء على مدى سنتين ما يساوي ملياري دولار سنويًا نكون قد بدأنا مسيرة الالف ميل اصلاحيًا.

الوزير الثاني الذي يحمل مسؤولية دفع لبنان في مجال النشاطات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، هو عادل افيوني، ابن طرابلس وخريج مدرسة البوليتكنيك في فرنسا التي تعتبر من أهم كليات العلوم الهندسية والاقتصادية، وكان كبير مسؤولي بنك كردي سويس في لندن، واسهم في اطلاق مشاريع في المجالات التي نشهد تطورها يومًا بعد يوم، وهو شاب يتمتع باندفاع نحو تمكين لبنان من الاستفادة من الفرص المتاحة، وقد لامسنا تفكيره في مقالات عدة نشرها في “النهار” خلال الاشهر الاخيرة.

الوزير الثالث الذي نأمل ان يتمكن من تحقيق التفاف وزاري حول قناعاته هو منصور بطيش وقد قرأت له تقويمه الموسع والمتطور للشؤون المالية وكيفية معالجتها. واتيح لي وبمبادرة منه فرصة جلستين للنقاش في قناعات لدى كل منا، وأود القول إني معجب بتفكيره الذي يعبر عن خبرة اقتصادية علمية وعملية وادراك عميق لضرورة استعادة وهج النمو عن سبيل معاصرة التطورات الجارية عالميًا.

الوزير الرابع السيدة ريا الحسن التي كان لها خبرة في التوزير سابقًا، وهي تتمتع بادراك اساسي لمعوقات النمو، ووسائل عمل دوائر الدولة، التي تفرض على المواطنين مشقات لانجاز اعمال بسيطة، وهي اليوم مسؤولة عن متابعة قضايا الامن ورعاية المواطنين العاديين وحمايتهم من مختلف اوجه التسلط التي يعانيها اللبنانيون العاديون. وتوليها وزارة الداخلية في هذا الزمن الحرج يفيد عن تمتعها بالشجاعة والرغبة في خدمة البلد الى أبعد حد ممكن، وهي مثال لما يمكن ان تقوم به سيدات مقتدرات في لبنان.

حلقة الوزراء الاربعة الذين أشرنا الى اسباب اقتناعنا بجدوى انخراطهم في العمل الحكومي، لا تعني ان النتيجة المرجوة ستتحقق علمًا بان حظوظ النجاح جيدة، وآمال اللبنانيين كبيرة في ان يستعيدوا موقعهم على خريطة البلدان المحافظة على الحريات وفي الوقت ذاته على اندفاع النمو. فاذا لم تحقق الحكومة نمواً على مستوى أربعة في المئة على الاقل سنة 2019، سنكون جميعًا خاسرين، واذا حققنا هذا المعدل نستطيع الامل في الارتقاء الى معدل خمسة في المئة أو أكثر بحلول سنة 2020.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*