الرئيسية / home slide / الحكم العسكري والإداري.. ميراث بريطانيا لإسرائيل ضد الفلسطينيين

الحكم العسكري والإداري.. ميراث بريطانيا لإسرائيل ضد الفلسطينيين

من اليمين هربرت صموئيل، آرثر بلفور، الجنرال اللنبي،

يغطي العالم طقوس جنازة ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية بتوسع. الأضواء الملقاة على بريطانيا والنقاش حول إرث الإمبراطورية السابقة فرصة لفحص الإرث الذي خلفه البريطانيون في البلاد، وهو إرث يواصل تأثيرها حتى اليوم. لا تزال إسرائيل مزروعة بمنشآت بنية تحتية استراتيجية أقامتها حكومة الانتداب، وعلى رأسها ميناء حيفا، والمطار الدولي في اللد، وقواعد سلاح الجو والسكك الحديدية، وهذه بنيت على هذه الأعمدة دولة إسرائيل المستقلة وتكاد تكون كلها حيوية اليوم أيضاً.

وثمة بنية تحتية أهم وضعها البريطانيون في البلاد، تتعلق بأساسات النظام وجهاز القضاء. أمر أنظمة الحكم والقضاء في 1948، والقانون الأول الذي أقر بعد إعلان الاستقلال يقول: “القضاء الذي كان قائماً في بلاد إسرائيل يوم 14 أيار 1948 سيبقى ساري المفعول”. قطع الأمر صلة إسرائيل بالتاج البريطاني ونقل صلاحيات المندوب السامي إلى الحكومة الإسرائيلية. المحاكم في إسرائيل تحكم حتى اليوم وفقاً للطريقة البريطانية، مع ملاحظات هامشية أضيفت على مدى السنين.      

التراث القضائي الأعمق للبريطانيين كان ولا يزال أنظمة الطوارئ للعام 1945 – الأساس القانوني للتشريع المناهض للديمقراطية. رغم محاولات للإصلاح، لا تزال هذه الأنظمة تستخدم كأساس قانوني لمواضيع أمنية، وعلى رأسها الحكم العسكري في “المناطق” [الضفة الغربية]؛ مثلاً: عمل المحاكم العسكرية والرقابة. وسنت على أساسها أنظمة الطوارئ التي تسمح باعتقالات إدارية. مؤخراً، وبسبب الدراما السياسية التي جرت حولها في الكنيست، اطلع الجمهور أيضاً على أنظمة الطوارئ التي تطبق القانون الإسرائيلي على المستوطنين.

مصدر أنظمة الطوارئ ليس في القانون الذي بدأ في بريطانيا في حينه، ولا ذاك الذي ورثته إسرائيل، بل في القانون الذي طبقته الإمبراطورية على مستوطناتها. بمعنى، جزء من الآلية الثنائية لأنظمة حكم مختلفة يطبقها الحكم إياه على مناطق وسكان مختلفين. قضاء ليبرالي في البيت، قضاء مناهض لليبرالية خارجه. تبنت إسرائيل هذا النهج بحرارة في تعاملها مع “المناطق”، لكن أمل إتاحة التعاطي مع إسرائيل الصغرى كديمقراطية، على حدة عن الاحتلال، لا يكف عن التبدد. فالمعايير السلوكية والممارسات تنزلق من الخط الأخضر إلى الداخل، وبخاصة في معاملة العرب مواطني إسرائيل.

في مقال نشره يهودا شنهاف في “هآرتس” في 2005 زعم أن “وضع طوارئ في دولة همها الأمن لن يتوقف عند العدو، بل سينزلق إلى مستويات المجتمع ومؤسساته ويجعله غير ديمقراطي”. حان الوقت لإلغاء التراث البريطاني المناهض للديمقراطية وبدء ذلك بإلغاء قوانين الطوارئ”.

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس 19/9/2022