الرئيسية / home slide / “الحضانة الانقلابية”… أبشروا!

“الحضانة الانقلابية”… أبشروا!

13-10-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

نبيل بومنصف

السيد حسن نصرالله.

بعد الهجوم الصاعق الذي توج به #السيد حسن نصرالله الحملة الشرسة المتدحرجة التي شنها وحزبه بأفصح الوجوه علانية وشفافية على المحقق العدلي #طارق البيطار لن يجدي توجيه السهام إلى نصرالله فيما رموز الدولة والقضاء سيمضون في الصمت الخنوع عبر دور الزوج المخدوع. ولكنهم هذه المرة امام انقلاب بدا السيد في محاولته الترهيبية الأعنف بالغ الصراحة في تحديد مهلته الأخيرة لبضعة أيام، كأن على رأسه الطير وكأن طارق البيطار يوشك على تسديد رصاصة المؤامرة القاتلة إلى رأس الحزب، وإلا فكيف يغامر نصرالله بان يلصق بحزبه صفة الاسترابة الشديدة “فكاد المستريب ان يقول خذوني “!

لن نغوص في متاهات الدوافع والترهات المرضية التي تصور طارق البيطار كأنه رأس حربة هجوم انقلابي أميركي ومعاد لما يسمى” بيئة المقاومة ” تبريرا لاقتلاعه ونحن ومعظم اللبنانيين لا نعلم بعد سر هذا التوجس المتدحرج منه ولا تقنعنا كل مسوغات خطاب التهديد والترهيب. جل ما يتعين التركيز عليه بعدما “خصص” نصرالله الذي احتفل ولا يزال يحتفل وحزبه بالنصر النفطي الإيراني الوافد على لبنان على يده هو معرفة هل ستكون ثمة ومضة أخيرة لما يسمى دولة وعهد وحكومة امام بلوغ نصرالله ليل الاثنين الفائت ذروة الصراحة في الاستقواء على مؤسسات الجمهورية ولا سيما منها الحكومة والقضاء بما يفضح اضمحلال آخر مواقع الشرعية في لبنان ؟ نتساءل ما الفارق بين ادبيات الخطاب الأخير للسيد والخطاب الذي القاه قبل يومين من 7 أيار 2008 ؟ يكاد يكون الفارق منعدما ولو لم و(لن ؟) يذهب الحزب إلى عملية مسلحة في قصر العدل مثلا ! ولكن الفعل الانقلابي حاصل وسيحصل فإياكم الاستهانة بالإمعان في تكريس التهديد الموجه ليس للمحقق العدلي فحسب بل لمجموع الدولة الفاشلة الخانعة التي يتوجب عليها الإجابة ليس على نصرالله فحسب بل أولا وأخيرا على مجموع اللبنانيين والرأي العام المحلي المفجوع والمصدوم تكرارا بمنسوب الخنوع السلطوي الحكومي والرسمي هذا ومن ثم ، وهنا الأخطر ، على الرأي العام الخارجي العربي والغربي والدولي عموما. منذ ولادة هذه الحكومة بدأت معها معالم “الحضانة الانقلابية” الأشبه بوصاية مباشرة آسرة عليها يمارسها “#حزب الله” المعتد بتمدد وتوسع نفوذ إيران وسط صمت يوازي واقعيا التسليم بهذه الحضانة “الوصايتية”. لم يكن تفصيلا عابرا ان تتعالى أناشيد الترحيب باستيلاد الحكومة مع أهازيج “النصر” المتعالية مع صهاريج المحروقات الإيرانية الكاسرة للحصار الأميركي. بدا الامر متعمدا تماما لترسيخ الحدثين في مسار واحد هو فتح صفحة مختلفة عن كل السابق تمهد لانقلاب ناعم متدحرج لا ندري بعد ما إذا كان سيبقى ناعما ام ينحو نحو تصعيد درجات الخشونة في قابل الأيام لان الامر ينحصر في غرف عمليات الحزب غير القابلة للاختراق الاستباقي لدى أي جهة او فريق محلي او خارجي. لكن العلنية المتعمدة في خطب السيد نصرالله حيال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت تقربنا اكثر فاكثر نحو التخوف الأكبر من ان تكون حضانة الحزب الانقلابية للحكومة بعد تحالفه المعمد بكل حقبات الهيمنة على العهد العوني تمهد للأسوأ الانقلابي إطلاقا، وهو تتويج الهيمنة قبيل الانتخابات النيابية وضمان ظروف تعيد تكوين واجهة أكثرية حاكمة للحزب والا اطاحة الانتخابات بذريعة جاهزة معلبة مماثلة تماما لتخوين طارق البيطار. أبشروا!