الرئيسية / home slide / الحزب يقوّي موقفه بعدم الرفض الأميركي

الحزب يقوّي موقفه بعدم الرفض الأميركي

24-01-2023 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

مناصرو "حزب الله" في احتفال بالضاحية الجنوبية (أرشيفية).

مناصرو “حزب الله” في احتفال بالضاحية الجنوبية (أرشيفية).

A+A-

في ظل عدم ممانعة #الولايات المتحدة وفرنسا في انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه وفق معطيات سياسية وصحافية في هذا الاطار، سيكون مستغربا جدا بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين الا يستمر ” #حزب الله” في التطلع الى انتخاب فرنجيه والاصرار على ذلك وتقطيع الوقت محاولا انهاك الجميع او قبول البعض بذلك مقابل عطاءات وضمانات في السلطة . وهذا يحتاج وقتا والمزيد من الانهيار المتعمد او المتروك من دون معالجة للوصول الى هذه النتيجة على خلفية وعد من الحزب لفرنجيه بانه يدعمه للرئاسة ولا يدعم سواه وسيبقى مصرا على ذلك . ففي حصيلة ذلك يجب ان تقرأ القوى السياسية بحسب هؤلاء المراقبين ان الحزب يلتقي موضوعيا مع الاميركيين في هذا الموضوع فيما لا تعتبر واشنطن فرنجيه مستفزا بالنسبة اليها. الحسابات الداخلية لا سيما في ظل التموضع السياسي يترك خسارة معنوية قوية لفريق يعتبر ان ايصال الحزب مرشحه مرة اخرى بعد ايصاله ميشال عون في 2016 ستكون ضربة معنوية ونفسية كبيرة ورسالة سلبية عن ترك البلد لادارة الحزب في شكل او في اخر في حين ان هذه التفاصيل المتعلقة بهذه الحسابات لا تدخل في معايير الدول التي تريد رئيسا للجمهورية وتفرض خطوطا لا يستطيع اي رئيس تجاوزها نتيجة اعتبارات متعددة . وعلى غير المواقف المعلنة فان الرهانات تبقى على المواقف المضمرة وليست تلك المعلنة والتي يمكن في حال ذللت العراقيل امام انتخاب فرنجيه مسيحيا من احد طرفي المعادلة المؤثرين اي حزب القوات ال#لبنانية او التيار العوني، فان الامور ستكون سالكة انطلاقا من ان كتلة اللقاء الديموقراطي يمكن ان تنحو في اتجاه عدم ممانعة انتخاب فرنجيه نتيجة علاقة صداقة مع النائب تيمور جنبلاط فيما ان جهود الزعيم وليد جنبلاط التوفيقية قد تندرج في اطار مساعيه للتوفيق وايجاد حل وسطي على قاعدة اللهم اني حاولت . والنواب السنة المتفرقون لا يزعجهم فرنجيه ولا اجندة لهم ضده . والامر سيتوقف في حال انتخب فرنجيه ورغب في اعادة توزيع الحقائب الوزارية على سبيل المثال لا الحصر ان ينتزع حقيبة الطاقة من التيار العوني تحت طائل اعطاء الانطباع بان رئاسة جديدة ستحمل تغييرا وهذا سيشمل حقيبة المال على الارجح فيما ان الضمانات المطلوبة لانتخابه تتطلب بقاء الامور على حالها لا سيما ان هاتين الحقيبتين ادرجتا بمثابة حياة او موت بالنسبة الى الفريقين المعنيين بهما .

يقول السفير الاميركي السابق في لبنان ديفيد هيل الذي زار بيروت اخيرا ولا يستفز الحزب في مواقفه ، في مقال اخير له قبل اسبوعين على موقع ويلسون سنتر ” من خلال عملية الإقصاء المعتمدة ، يبدو الحزب الشيعي المؤثر، ” حزب الله” مستعدًا مرة أخرى ليكون صانع الملوك. ومع ذلك ، يجب أن يدير منافسة شرسة بين حلفائه الموارنة ، سليمان فرنجية الابن ، ووزير الخارجية الأسبق جبران باسيل ، رئيس حزب التيار الوطني الحر العوني ، على الرغم من تشويه السياسة اللبنانية لتعريف أي منهما ببساطة من خلال علاقتهما مع حزب الله”. والنقطة هنا هي في اعتباره ان السياسة اللبنانية تشوه تعريف فرنجيه وحتى باسيل نتيجة دعم الحزب ترشيح فرنجيه على قاعدة انه ابن بيئته ومسيحي لا يمكن الطعن في حقه للرئاسة. وهذا ينسحب على باسيل علما ان الاخير مرفوض محليا وخارجيا نتيجة ممارسة رئاسية مشتركة مع العماد ميشال عون اودت بالبلد الى الانهيار . ولكن هذا الكلام لهيل يطمئن الحزب الى خلفية معركته الرئاسية ويبقى مستندا الى منطق قوي تبعا لذلك في الوقت الذي يرهق الدول التي لا تزال تقيم اي اهمية للوضع في لبنان جملة امور تكمن اولا في عدم الاتفاق من جانب المعارضة على مرشح تستطيع ايصاله بحيث ان النائب ميشال معوض الذي يفترض ان تزداد نسبة الاصوات الداعمة له تدريجا مع كل جلسة تتراجع بدلا من ان تزيد . ومضت اشهر من دون ان يقدم النواب الجدد او الكتل المعارضة الداعمة لمعوض اي جديد . وهو امر يفقد هذه الدول ورقة مؤثرة للضغط في اتجاه قبول مرشح المعارضة او تسويقه في حين ان اي مرشح بديل عن معوض لا يتم او لم يتم الاتفاق عليه كذلك . وترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون لا يشهد زخما بل انتظارا في ظل غياب حركة سياسية داعمة له او تسوق لانتخابه بل على العكس يثار تكرارا موضوع تعديل الدستور مع ان انتخاب عون من 86 نائبا من دون طعن نيابي من ثلث نيابي لم ينتخبه ، يجعل انتخابه مقبولا من دون تعديل دستوري .

وليس خافيا ان المقاربة الاميركية مختلفة عن المقاربة السعودية للوضع في لبنان وهناك محاولة للتوفيق بين السعي الى تأمين انخراط السعودية ودول الخليج مع اشكالية التسليم بالوضع الراهن وشروطه والذي قد تستسهل واشنطن الانتهاء منه وفق نظرتها المختلفة .
والنقطة الثانية ان الحزب او بالاحرى الثنائي الشيعي يملك حصرية التصويت الشيعي في المجلس النيابي ما يعطيه ورقة قوة لا يمكن تجاوزها . فيما لن ترغب الدول المعنية لا في محاورة ايران ولا في مقايضتها في موضوع الافراج عن الرئاسة اللبنانية بانتخاب رئيس غير المرشح الذي يدعمه الحزب. فاذا استطاعت القوى السياسية الى ذلك سبيلا فيكون امرا جيدا والا فان الامور مرشحة لان تراوح مكانها . لا بل سرت معلومات غير مؤكدة عن فرملة وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان اندفاعا للمساومة لم يره في محله في ظل الوضع المعقد الذي تواجهه ايران راهنا والتوتر مع الاوروبيين كما مع الولايات المتحدة . وحده الكلام على التوافق الذي يقول به الحزب على نحو شبه يومي يؤشر الى احتمال انتقاله الى مرشح وسطي مع ان كثرا يعتقدون ان التوافق الذي يقول به يعني به المجيء اليه وليس الانتقال من مربعه ، ما لم يقطف ثمنا باهظا لا يعطي مؤشرات اليه حتى الان.


rosana.boumonsef@annahar.com.lb