الرئيسية / home slide / “الحزب” يقترب من ميقاتي: هل من “ترويكا” حكم جديدة من دون رئيس؟

“الحزب” يقترب من ميقاتي: هل من “ترويكا” حكم جديدة من دون رئيس؟

18-01-2023 | 00:10 المصدر: “النهار”

سابين عويس

سابين عويس

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (نبيل إسماعيل).

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (نبيل إسماعيل).

منذ أن بدأ التباعد يتظهّر بين “#حزب الله” ورئيس “#التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل، على خلفيات متعددة كان ابرزها الاستهداف الشخصي للأمين العام السيد حسن نصرالله على لسان باسيل، بدا الحزب في مقاربته للمشهد السياسي أقرب الى رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي، تاركاً المجال واسعاً أمام تفاقم الخلاف، وان كان على حساب التفاهم الشهير الذي جمع النقيضين الشيعي والمسيحي تحت قبة كنيسة مار مخايل قبل نحو عقد ونصف عقد.

بين الكلام الطيب الذي يتحدث به اركان الحزب عن التفاهم، والممارسة المنتهجة من قِبل قيادته في الشأن الحكومي، ما يعزز الانطباع أن مرحلة الحكم الجديدة التي يتولى الحزب ادارتها في ظل الشغور الرئاسي، تتخذ منحى يُخرج التيار من المعادلة ويقوي العلاقة مع الطرف السني الذي يمثله ميقاتي، خصوصاً بعدما غاب الرئيس سعد الحريري عن المشهد الداخلي، وخلت الساحة امام أي شخصية قادرة على لعب الدور وملء الفراغ.

يشكل ميقاتي في هذه الحال بديلاً مناسباً للحزب لتركيبة ترويكا جديدة تتولى زمام السلطة، يغيب عنها رئيس الجمهورية بفعل شغور المنصب، وتعذر الانتخاب. ويمكن لترويكا كهذه تضم الى الحزب وميقاتي الشريك الاقوى في السلطة اليوم رئيس المجلس نبيه بري، الذي لا يقطع ميقاتي شعرة في الملف الحكومي من دون العودة اليه، والى حنكته ونصيحته، ان تتولى ادارة شؤون البلاد من خلال حكومة تصريف الاعمال من جهة، والمجلس النيابي على قاعدة تشريع الضرورة عندما يتطلب الامر ذلك من جهة اخرى.

بدأ الامر عندما قرر الحزب المشاركة في الجلسة الحكومية الاولى في ظل تصريف الاعمال، وكانت الشرارة المعلنة لتفجر الخلاف مع “التيار الوطني الحر” الذي يرفض انعقاد حكومة مستقيلة في ظل الشغور الرئاسي. وتفاقم الوضع مع رفع التيار سقف هجومه على ميقاتي، من دون ان يحفظ خط رجعة مع الحزب. يعود الامر بالنسبة الى عونيين الى ان هناك حالة من الاستياء العارم تسود الكوادر والاوساط البرتقالية من استفزاز الحزب وعدم سعيه الى السير الى جانب التيار في مشروع انتخاب رئيس الجمهورية، فضلا عن عجز باسيل عن التوفيق بين معركته الرئاسية ومعركة الحزب.

وعلى رغم استمرار الالتزام بالورقة البيضاء في جلسات الانتخاب، الا ان تلك الورقة لا تعبر صراحة عن رأي العونيين، الذين بدأوا يتلمسون طريقهم من خارج التفاهم. وقد تعزز ذلك في عملية اعادة تموضع يقوم بها باسيل تأخذه الى الضفة الثانية من ضفتي الصراع.

وكما ان واقع خلاف الحزب مع باسيل قد عمٓق عزلة الاخير، طالما ان الحزب هو الحليف الوحيد المتبقي له على الساحة المحلية، فإن حال الاخير ليست افضل بعدما اقتصرت تحالفاته على شريكه في الثنائية، فيما الوسط السني منقسم على نفسه في غياب القيادة الموحدة او الزعامة، او حتى التنسيق بين نواب الطائفة.

ولأن ادارة الدولة تفرض على الحزب شريكا سنيا قادرا على تسيير الشؤون المطروحة، فقد جاءت مشاركة الحزب في مجلس الوزراء للمرة الثانية اليوم لتطرح علامات استفهام ابرزها حول ما اذا كانت العلاقة بين الحزب وميقاتي باتت محكومة بالحاجة الى هذه الادارة ام انها قد تذهب ابعد للتحضير لمرحلة سياسية جديدة ستستجد بعد انجاز الاستحقاق الرئاسي.

العلاقة بين ميقاتي والحزب اليوم تذكّر بتلك التي سادت بين الاخير والحريري وكانت قائمة عمليا على ربط النزاع، الى قيام تحالف بارد ولكن اساسي يرعاه واقعياً بري.

قد يبرر ميقاتي هذه العلاقة بأنها اساسية وضرورية بما ان الحزب شريك اساسي وضامن لنصاب اي جلسة حكومية يحتاج الى عقدها في ظل مقاطعة وزراء التيار، لكن ثمة من يرى ان ميقاتي يرمي الى توثيق علاقته بالحزب من اجل المرحلة المقبلة حيث يأمل ان يكون المرشح الاوفر حظًا لترؤس الحكومة الاولى للعهد المقبل.

في اي حال، ستكون جلسة اليوم اختبارًا حقيقياً لمستقبل العلاقة بين الحزب وميقاتي، في ضوء ادارته الجلسة انطلاقًا مما سيكون عليه موقف الحزب. هل يستمر في الجلسة ام ينسحب بعد انجاز بنود الكهرباء، وهل يكمل ميقاتي الجلسة ام يستبق الامر عبر رفع الجلسة؟

المتابعون يؤكدون ان ميقاتي لن يترك الامور لتصل الى حد احراج نفسه او احراج الحزب، علما انه سيكون في حاجة اليه من اجل جلسات مقبلة، انطلاقًا من واقع ان الشغور الرئاسي سيطول جدا!


Sabine.oueiss@annahar.com.lb