الرئيسية / مقالات / الحزب و”أدبيات” التخوين !

الحزب و”أدبيات” التخوين !


نبيل بومنصف
26072017
النهار

لم تكن ظاهرة التخوين يوما مسألة تفصيلية في الانقسامات والصراعات اللبنانية ولن تكون كذلك الآن في مطلع مرحلة مقبلة على متغيرات ليست سهلة ابدا . هذه الظاهرة صاحبت تاريخيا كل حقبات التحولات الضخمة أمنيا وسياسيا خصوصا لدى تعمق الصراعات المتصلة بالارتباطات الخارجية للجهات اللبنانية . ويمكن اعتبار العقد الاخير النموذج الأسوأ للتداعيات الطوائفية والمذهبية لظاهرة التخوين باعتبار ان الوافد الجديد على “ادبيات” الصراع الداخلي تمثل بالعامل المذهبي الذي زاد توهج الانفعالات العصبية وفاقمها الى الذروة . لذا بدت التسوية التي حلت في الخريف الماضي في جوانبها الاجتماعية والإعلامية والنفسية المضافة الى التسوية السياسية اهم واكثر تأثيرا على اللبنانيين لكونها لطفت الى حدود واسعة جدا العصبيات “المشتعلة” . نثير هذا الجانب لأننا الآن امام خطر تفتق وتفلت جديدين محمولين بعصبيات تحتدم تحت وطأة التطورات الجارية في معركة جرود عرسال ولاننا متيقنون سلفا بان الكثير الكثير مما ينفلش راهنا على المشهد التعبيري والدعائي سيكون عرضة للتبريد الحتمي بعد حين لان بلد التسويات لبنان لن يحتمل الآن تبديلا جذريا في سلوكيات الداخل وسياساته مهما بلغ تأثير معركة الجرود ونتائجها عليها . تبعا لذلك يطرح سؤال بديهي عما اذا كان “حزب الله” الذي تعكس خطته الميدانية لمعركة عرسال في مراحلها التي مرت حتى الان براعة لا يمكن التنكر لها قد تحسب بالبراعة نفسها لسلاح التخوين الذي سارع الى إشهاره مع بدايات المعركة؟ وما الداعي والطارئ والعاجل الذي جعله يطلق إنذارات التهديد لكل مخالف للحزب في معركة الجرود الى حدود تصويره هذا المخالف، ايا كان وفي تعميم ساخط، حليفا او مؤيدا أو داعما للارهابيين التكفيريين؟ لعلنا لا نغالي ان لاحظنا ملامح خطأ كبير جدا ومتدحرج ان مضى الحزب في وضع هذا المعيار التخويني اساسا لتوظيف انتصاره العسكري الآتي في معركة الجرود لا لانه سيبدو كأنه يستعمل سلاح التفوق المسلح في ميزان القوى على الافرقاء السياسيين بل لانه يناقض تماما الركن الاول والأخير الذي يتكئ عليه كل مرة لتبرير عملياته العسكرية والاحتفاظ بسلاحه وتنمية ترسانته. ونعني بذلك معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” التي جرى إنعاشها بقوة الآن على لسان الحزب وحلفائه. فاذا كان المشهد الداخلي السياسي خصوصا قدم للحزب افضل ما كان يطمح اليه او ما نجح في فرضه في مواكبة عمليته، اي تفسير منطقي لهذا الخطأ الفادح الذي ناقض حال الارتياح الواسع لديه حيال الواقع السياسي والشعبي لينبري الى تخوين “أقلية”؟ الا يعكس ذلك ما يتجاوز “ادبيات” التخوين الى نزعات الاستقواء تحسبا لما سيكون لاحقا مما يعطي المتحفظين والخصوم والخائفين الحجة القاطعة في موقفهم السلبي؟ ما لم يكن الامر كذلك، فلم لا يتسع صدر الحزب الاقوى والمتحكم بالمصائر اللبنانية لمجرد تصويب؟

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد