الرئيسية / مقالات / الحزب بين منزلتين في القوة والضعف

الحزب بين منزلتين في القوة والضعف

الارتباك والعجز الكبيران اللذان تواجههما الاكثرية الحاكمة يدفعان بها وفق مصادر سياسية الى تحويل الانظار بقوة الى المصارف واكثر ضد المصرف المركزي وحاكمه رياض سلامه تحت عنوان مطلب استعادة الاموال المنهوبة او تلك التي تم تحويلها الى الخارج بعد 17 تشرين الاول . فهذه الاكثرية التي تحتاج الى من ينقذها من تبعة رعاية الفساد وهدر الاموال وسوء الادارة تحتاج الى كبش محرقة يعتقد كثر انه سيكون حاكم المصرف المركزي باعتباره الرجل الموثوق اميركيا في الوقت الذي يؤدي العجز عن اطاحته رسميا الى محاولات اضعاف صدقيته والثقة به محليا وخارجيا ، ما يمكن ان يؤدي الى صعوبة استمراره في موقعه. وهذا شق سياسي مهم من الازمة السياسية في الاصل الى جانب الازمة الاقتصادية والمالية بحيث ان الكباش حول الحاجة الى الاستعانة بصندوق النقد الدولي للاستشارة لن يكون كافيا ويتم الرد عليه باساليب اخرى. فاكتفاء بالاستشارة فقط انما يمكن ترجمته كمن يستعيد بطبيب اختصاصي من اجل الاستشارة حول الخطوات التي يجب القيام بها حتى اذا ما اوصى الطبيب بعملية جراحية حتمية وضرورية لا يتم العمل بهذه التوصية او يترك المريض لمصيره!

وتعتبر مصادر سياسية ان ما بات على المحك هو حتمية تقرير “حزب الله” كيفية مساهمته في الخروج بالبلد من المأزق وقد اصبحت الامور في عهدته من خلال التحالف الحاكم الذي يشكل الكفة الراجحة فيه بدليل النظرة الحذرة والمتحفظة للخارج الى الواقع السياسي اللبناني على هذا الاساس. ومع ان هدفه وفق ما يسري من انطباعات تتركز على الواقع الاقليمي اكثر منه على الوضع الداخلي اللبناني فانه غدا معنيا بكل ملابساته وليس فقط بجني ثمار قوته و” مقاومته” فلجأ اخيرا الى توضيح ما اعتبره ملابسات حول كلامه من ان الحزب محيد عن احتمال انهيار البلد او افلاسه كما سعى الى تخفيف وقع امساكه بالحكومة او اعتباره حكومته. وتقول هذه المصادر ان الحزب ليس قويا بمفهوم القوة المتعارف عليها ولا هو بضعيف ايضا بحيث يمكن تجاوزه بل هو بين المنزلتين على خلفية انه يتهيب جدا كرة النار التي رميت في حضنه من خلال اعتباره مرجعية الحكومة الجديدة. والمؤشرات التي تتوقف عندها هذه المصادر تبدأ من رفض الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بداية استقالة الحكومة من خلال ثلاث لاءات حددها ردا على الانتفاضة التي انطلقت في 17 تشرين الاول وهذه اللاءات كانت منع استقالة الحكومة كما رفض الاتجاه الى انتخابات نيابية مبكرة ورفض تغيير العهد. وقياسا على المواجهة التي اضطر الحزب الى خوضها تحديدا لتمدد الانتفاضة في مناطق نفوذه وسيطرته، فانه اصيب من خلال تمرد شعبي طاول الطائفة الشيعية كما طاول سائر الطوائف بحيث لم يكن الحزن في منأى عن الاتهامات التي اندرجت تحت شعار” كلن يعني كلن” كاسرة حاجز الهيبة التي يتحصن وراءها الحزب. واحدى ابرز الضربات التي تلقفها ايضا تمثلت في استهداف حلفائه الاقربين بالفساد بحيث لم ينج احد منهم من ملفات لم يستطع الحزب الدفاع عنها فيما ان قدرته على جمع حلفائه من اجل استيلاد حكومة جديدة فرضت عليه التخلي عن حكومة تكنوسياسيين كما كان يطالب لمصلحة حكومة تكنوقراط صرف كما انه اضطر بنفسه الى التنازل عن سياسييه في الحكومة بعدما كان هؤلاء مضمونين في حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري لو انه رفض المضي في تأليف الحكومة الجديدة. وفي جلستي اقرار الموازنة ونيل الحكومة الثقة لم تستطع قوى 8 آذار تأمين النصاب المطلوب بحيث احتاج الرئيس نبيه بري الى ضمان وجود استكمال النصاب لاحقا من خلال الاتصالات التي اجراها بكل من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط كما برئيس “تيار المستقبل”. واذا اخذت في الاعتبار التطورات الاقليمية التي تمثلت في اغتيال المسؤول العسكري الايراني قاسم سليماني وتبني واشنطن علنا هذه العملية من دون قدرة فعلية اظهرتها طهران للرد على ضربة بهذا المستوى نتيجة اعتبارات كثيرة، فان دعوة السيد حسن نصرالله الى عدم تسمية الحكومة بانها حكومة الحزب انما لادراكه انه بمثابة الخروف الاسود الذي سيتيح مزيدا من التبعات السلبية على البلد اكثر بكثير من التبعات الحاصلة حتى الان. والارتباك الذي يصيب الحزب بضرورة الاستعانة بصندوق النقد الدولي في ظل المخاوف من شروطه المحتملة انما يعني ان ذلك يفرض عليه الاختيار بين الحل السيئ والحل الاسوأ في الوقت الذي يتداعى التحالف الذي يجمع قوى 8 آذار حتى لو صمد تحالفه الاستراتيجي مع رئيس الجمهورية وتياره السياسي. فهذا الاخير غدا مربكا وساهم اداءه في زيادة الطين بلة بحيث زادت اثقاله ان من خلال الاضطرار الى اللجوء الى الحكومة الاخيرة او من خلال اصابة رهانات كانت قائمة وتتم تغذيتها فيما باتت الحاجة الى البحث عن بدائل او وضعها على الطاولة على الاقل. فما حصل بعد انتفاضة 17 تشرين ان التحالفات التي كانت قائمة قد تعرضت لضربة كبيرة بعدما اصيب كل الافرقاء السياسيين بنتائجها وبغضب اللبنانيين بحيث يمكن ملاحظة ان العلاقات مرتبكة ومضطربة بين الحلفاء وفي داخل كل فريق سياسي وليس فقط من ضمن مجموعة قوى 14 آذار وقوى 8 آذار سابقا. ولعل ما تراه المصادر المعنية هو ان الحزب الذي كان مستبعدا اي حرب مع اسرائيل منذ ما بعد 2006 لاعتبارات متعددة بات خياره اضيق على هذا الصعيد لان مخاطره غدت اكبر مع اعتبار الحكومة ككل في خانته ويتطلب اقناع الدول العربية والاجنبية عكس ذلك وقتا طويلا واداء مختلفا فيما ان الوضع الاقتصادي الصعب للبنان يصعب دفعه الى التدمير الكلي ايا تكن الاعتبارات. ومن هنا تعتبر المصادر زيارة لاريجاني لعبة سياسية واعلامية لاهداف متعددة لكن مساعدة لبنان من ايران تبدو من سابع المستحيلات انما تحرجه في وقت لا يحتاج هو لذلك.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد