الرئيسية / مقالات / الحريري “ينفجر”: باسيل عنصري طائفي ولا ثقة لحكومة دياب

الحريري “ينفجر”: باسيل عنصري طائفي ولا ثقة لحكومة دياب

منير الربيع|الثلاثاء24/12/2019
Almodon.com

“لست نادماً وأنا من يخمد النار” (عباس سلمان)

فجّر الحريري قنبلة سياسية، أو كأنه هو الذي “انفجر” بعد كبت وكمد. خرج مفرغاً ما في صدره على نحو لم يعهده أحد من قبل. خرج بلغة مباشرة خالية من أي مداراة، إلى أقصى حدّ، تجاه رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل. وشن هجوماً لاذعاً على طريقة تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة، وعلى طريقة تعاطي باسيل بالأمر، كاشفاً أن الأخير أعدّ لائحة تضم خمسين إسماً سلّمها إلى دياب لينتقي منها الوزراء في الحكومة العتيدة، ليظهر باسيل وكأنه الحاكم بأمره. وكأنه لا يزال يتصرف كما كان ما قبل 17 تشرين، فقال الحريري: “العهد وباسيل يتصرفون وكأن لا شيء حاصل في البلد”.

التسوية السيئة
يكاد يكون الأهم في ما أقدم عليه الحريري، هو الإعتراف بخطايا التسوية الرئاسية وما جنته، والتي كان يتغاضى عنها طوال الفترة السابقة، كرمى لعيون باسيل والاتفاق معه، والذي أسهم في تهشيم المؤسسات والمواقع وضرب الصلاحيات، فقال رداً على سؤال ماذا لو فشل دياب بتشكيل الحكومة: “يروح يدبر حالو جبران باسيل، أنا مع هيك ناس ما فيي إشتغل إلا إذا اعتدلوا. كلامهم عنصري وطائفي. وتصرفاتهم تتجاوز الدستور. يعتبرونه وجهة نظر. وهو ليس كذلك”.

أراد الحريري، أن يخرج عن صمته ويعبّر عن موقفه، بعد تأخير لمدة أسبوع، من تكليف حسان دياب، ووقوع توترات في الشارع، لا سيما لدى البيئة السنية التي رفضت ما جرى. وجد الحريري نفسه مضطراً للخروج إلى الناس ومصارحتها، فكشف أن التسوية قد فشلت، وقال إن باسيل كائن طائفي، يتحدث بالطائفية، ولا يناسبه التعامل معه.. إّلا إذا “اعتدل هو ورئيس الجمهورية”. في جردة حسابه، حمّل الحريري المسؤولية إلى القوات اللبنانية، في أنها هي التي فرضت ترشيح عون، صحيح أن ذلك حصل في العام 2016، إذ كان الحريري يرشح سليمان فرنجية للرئاسة. لكن أيضاً للحقيقة والتاريخ، فإن الحريري كان قبلها بثلاث سنوات قد بدأ مفاوضات مع عون وباسيل لإبرام تسوية رئاسية في العام 2014. في حينها تم الكشف عن لقاءات عقدت في باريس. لكن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل آنذاك هو الذي أوقف هذه التسوية، التي عادت وتجددت وأبرمت في العام 2016. وللتذكير هنا، فإنه بعيد وفاة سعود الفصيل قال عون في أوساطه، إنه الآن أصبح يمكنه أن يصبح رئيساً للجمهورية، فمن كان يعارض وصوله قد مات.

الشارع السنّي
تأخر الحريري في صمته، خصوصاً بعد حال ضياع عاشتها بيئته وعاناها تياره ونوابه. وحسب المعلومات، فيوم الاستشارات النيابية غير الملزمة، رفض عدد لا بأس به من نواب المستقبل الذهاب إلى مجلس النواب ولقاء الرئيس المكلف، لأنهم اعتبروا أن أي خطوة من هذا النوع، ستؤدي إلى خسارتهم لشعبيتهم ولجمهورهم في أي انتخابات مقبلة. بدأ نوع من الانتفاضة يتبلور داخل التيار، سرعان ما تكشّف في الشارع. وحتى عندما عمل الحريري على إخراج جمهوره من الشارع، رفضوا الامتثال لطلبه. عندها أدرك الحريري انه لا يمكن الاستمرار بهذا المسار، لأنه سيؤدي إلى خسارات متعددة ومحتمة.

أداء باسيل الذي كان مرفوضاً من قبل “المستقبل”، فيما يغض النظر عنه الحريري بمرارة. بات هذا غير مقبول، خصوصاً بعد تكليف حسان دياب، وممارسة باسيل دور الوصي على دياب وحكومته، فقال الحريري: “إنها حكومة جبران باسيل”. مؤكداً أنه لن يترأس أي حكومة تضم باسيل، إذا لم يعتدل في مواقفه مع عون قائلاً: “لن أتعامل مع الذين يهاجمونني دوماً، ويربحوني جميلة، أنا أبرمت التسوية معهم للخروج من الفراغ”. واعتبر الحريري أنه لن يرضى بشيطنة السنّة، ولن يسمح باتهام الحريرية السياسية التي يريدون دفنها ولكنهم يدفنون أنفسهم.

تسمية نواف سلام
موقف الحريري هو الأول من نوعه، في لهجته التصعيدية، موضحاً أنه لم يسمّ نواف سلام، لأنه لن يحظى بصوت شيعي واحد، وهو حريص على التوازنات في البلد. وبهذا الكلام يرد على وليد جنبلاط، لكنه موجّه إلى حزب الله وحركة امل أيضاً، ليقول لهم أنا لم أسمّ من اعترضتم عليه، فلماذا تسيرون بتشكيل حكومة بمن أعارضه أنا ولا أغطيه، مؤكداً: “لم أُسمِ دياب، ولن أعطيه الغطاء ولا الثقة”. كما أشار إلى أنه لم يلتقه قبل يوم من تكليفه، بل قبلها بفترة. حزب الله يتفهم موقف الحريري بخصوص التوازنات، ويقول إنه منذ اليوم الأول كان حريصاً على عودة الحريري، لكن الحزب يستغرب كلام الحريري أنه لم يلتق دياب ولم يتحدث عن الإيجابية بالتعامل معه، لا سيما بعد لقائه مع دياب في مجلس النواب، حين أبدى الاستعداد للتعاون ووعد بإعطاء الثقة إذا كانت الحكومة جيدة.

القوات وفرنجية
بشكل ما، أراد الحريري أن يلاقي برّي في موقفه، الذي اعتبر فيه بشكل ضمني أن الحكومة أمامها مصاعب كثيرة، فتوجه إليه الحريري: “لست نادماً وأنا من يخمد النار دائماً وليس من يشعلها”. وبالهجوم على الحكومة بوصفها حكومة جبران باسيل، هدف الحريري إلى وضع حزب الله وحركة أمل أمام خيارين، إما الذهاب إلى حكومة لون واحد ما يعني حكومة مواجهة، أو العودة عن تكليف حسان دياب والبحث عن بدائل، آخرها سيكون عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة. الهدف الذي يريده برّي وفرنجية. خصوصاً أن موقف الحريري يحرق دياب سنياً، ويصعّب مهمته إلى أقصى حد.

لم ينس الحريري انتقاد القوات اللبنانية، بتحميلها مسؤولية التسوية، والمفارقة هنا، هو تزامن موقفه وتشابهه مع موقف أطلقه قبله بساعات سليمان فرنجية الذي اعتبر أيضاً أن الحكومة التي يتم تشكيلها هي حكومة جبران باسيل. موقف فرنجية لم يكن هامشياً أو بسيطاً. وهو لا يمكن أن يتخذ هكذا موقف من دون تنسيق مع الثنائي الشيعي، الذي لا يرضى باستفزازات باسيل إلى هذا الحد ولا طريقة تعامله، ويريدان الحفاظ على الحدّ الأدنى من الغطاء السنّي، الذي كانوا يراهنون على تعاون الحريري لتوفيره، إذا ما تم تشكيل حكومة مقبولة نسبياً. فأرادوا عبر فرنجية إيصال رسالة إلى باسيل ودياب حول التصرف بهدوء. لكن بنتيجة سلوك باسيل فجرّ الحريري موقفه، الذي تلا موقف فرنجية.

اضف رد