الرئيسية / مقالات / الحريري وجنبلاط وبرّي على الضفة: بانتظار جثة الحكومة

الحريري وجنبلاط وبرّي على الضفة: بانتظار جثة الحكومة

منير الربيع|الثلاثاء28/01/2020
Almodon.com

عوامل تفسخ الحكومة من داخلها متوفرة، من دون الحاجة إلى أي تدخل (عباس سلمان)

لم يكن خيار الرئيس سعد الحريري المشاركة في جلسة مجلس النواب لإقرار الموازنة العامة أمس الاثنين 27 كانون الثاني الجاري، أمراً سهلاً عليه وعلى كتلة وليد جنبلاط، اللقاء الديمقراطي.

بؤس المواقف
لقد رُجم الطرفان في بيئتيهما. وثمة من صوّب على المستقبل الذي كان جمهوره يشارك في التظاهر رفضاً للحكومة الجديدة والموازنة، بينما اختار هو المشاركة في الجلسة. وهناك من أضاء على ارتباك المستقبل في مواقفه: يلوم القوات اللبنانية على تصويتها ضد الموازنة التي أعدها الحريري، ليشارك نواب المستقبل في الجلسة النيابية ويصوتون ضد الموازنة نفسها.

وفيما اتُّهمت القوات والثورة بتحركهما ضد الحريري حصراً، وتراجعهما بعد تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، قامت القوات بمقاطعة جلسة الموازنة، واستمرت التحركات في الشارع في محاولة لمنع النواب من الوصول، بينما حضر نواب المستقبل.

دعماً لبري
الانتقادات كلها جائزة في حق المستقبل وارتباكه، وحال الضياع التي يمرّ بها. وهذا ينعكس سلباً على وضعيتيه السياسية والشعبية. لكن الحريري شارك في جلسة الموازنة من باب محاولته حصر الخسائر، والحفاظ على حدّ أدنى من العلاقات والترابط السياسي مع كل من نبيه بري ووليد جنبلاط.

فمشاركة الحريري كانت غايتها دعم نبيه برّي والوقوف إلى جانبه، لتأمين انعقادها، فلا يتكرر سيناريو تطييرها، ويصبح موقع بري في المجلس مهدداً بالعرقلة والتعطيل. لا سيما أن لدى الحريري وجنبلاط قناعة أن برّي مستهدف من بعض القوى الأمنية – السياسية التي تريد إضعافه بعد إضعافهما وإبعادهما عن الحكومة. لذا، لا بد لهما من الوقوف إلى جانب بري، تحضيراً للمرحلة المقبلة.

نسيان باسيل
ستتركز جهود هذا الثلاثي في المرحلة المقبلة على تنسيق الجهود فيما بينهم لمواجهة الهجمة المرتدة التي يريد أن ينفذها فريق رئيس الجمهورية ضدهم.

لديهم نقاط عديدة يمكنهم المراهنة عليها: أولها استبعادهم جبران باسيل كلياً عن خطاباتهم ومواجهاتهم السياسية. لأن أي مواجهة معه ستعيد تعويمه، فيما هو بعيد حالياً عن واجهة الأحداث. وهذا يعني أن أي تنسيق بينهم يجب ألا يقوم على قاعدة استفزاز الطرف الآخر أو استهدافه. بل عليهم المواجهة الهادئة والذكية، خصوصاً أن مقومات تفجير الحكومة من داخلها متوفرة، ومن دون الحاجة إلى تدخل أي طرف منهم.

حتى الانطفاء
لن يتحمل باسيل الغياب عن الواجهة السياسية. سيحاول حتماً استفزاز كثيرين ليعيد تعويم نفسه. صحيح أن حصته كبيرة في الحكومة. لكن أطراف كثيرة سواه عززت حضورها. وقد يبرز نجمها على حسابه. وهذا ما لا يحتمله. لذا سيلجأ إلى هجمات متعددة على خصومه خارج الحكومة، ليستدرجهم إلى الرد عليه، فيستعيد شعبيته وينتهز كل فرصة وثغرة للتسلل منها والعودة إلى المشهد.

هنا تشير المعطيات إلى أن التيار العوني يتحضر في المرحلة المقبلة إلى إثارة بعض الملفات ليتهم الحريري ويصوّب عليه من باب الفساد. وقد بدأ بهذه الحملة عدد من النواب. والهدف من ذلك استدراج باسيل لمشكلة تأخذ طابعاً سنّياً – مسيحياً. والحملة ستتوسع لتشمل وليد جنبلاط ونبيه بري. ذلك لأن ما يريده باسيل هو أن يتكون تحالف بين الحريري وبري وجنبلاط، يتخذ طابعاً إسلامياً ضد العهد المسيحي القوي.

الحريري – القوات
لذلك، يمكن لهذا الثلاثي التعاطي بطريقة التفافية على ما ينصبه باسيل من أفخاخ، وترك الحكومة تتخبط بين مكوناتها، في صراعهم على مكامن قوتهم ونفوذهم فيها. كمحاولة البعض تطويق بري وفرنجية. وإشعال خلاف بين بري ورئيس الحكومة، وبين رئيس الحكومة وجبران باسيل.

أما دخول عناصر من خارج الحكومة في مواجهات معها، فسيعيد شدّ أواصر القوى المتجمّعة فيها. والمسألة الأهم لدى الحريري والمستقبل في هذه المرحلة، هي العمل على تراكم سياسي وتراكم شعبي، عبر الاستفادة من موقعه في المعارضة. هذا إلى جانب الإقلاع عن أي تفكير “صبياني” في العلاقة مع القوات اللبنانية، وعدم الاستمرار في معاداتها. على العكس من ذلك يجب على الحريري التركيز على إعادة نسج العلاقة الاجتماعية، قبل السياسية، مع القوات اللبنانية، لإحباط ما يسعى إليه باسيل: إظهار الصورة بأنها تحالف إسلامي في مواجهة المسيحيين. 

اضف رد