الرئيسية / مقالات / الحريري معارضاً؟

الحريري معارضاً؟

احمد عياش
النهار
02112019

على مسافة أيام من الاستشارات النيابية الملزمة التي على رئيس الجمهورية ميشال عون إجراؤها، لا يبدو أن الفسحة التي أخذتها الرئاسة الاولى لنفسها منذ الثلثاء الماضي، عندما قدم الرئيس سعد الحريري إستقالة حكومته، قد بلورت جوابا حاسما عن سؤال: هل سيكلَّف الحريري تشكيل حكومة العهد الثالثة؟

وسط ضبابية المرحلة التي تلت استقالة الحريري، تلقت اوساط سياسية قريبة من الاخير معطيات أهمها ان ثنائي “حزب الله” – عون يضع خيار الإتيان برئيس جديد للحكومة المقبلة غير الحريري على رأس الاولويات، خلافاً لتسريبات هذا الثنائي التي تضمنت ثلاثة احتمالات: تكليف الحريري، أو شخصية يرشّحها الحريري، أو شخصية لا صلة لها به.

وتضيف هذه الاوساط: لم يتعامل “حزب الله” مع استقالة الحريري من زاوية إحداث صدمة تؤدي الى تغيير مسار أزمة متصاعدة منذ 17 تشرين الاول الماضي، بل اعتبرها صدمة له أدت الى خروج الحريري من مسار تسوية كبرى منذ عام 2016 أتت بعون رئيساً للجمهورية وبعودة الحريري الى السرايا مع كفالة شخصية من الامين العام حسن نصرالله ان يستمر الحريري رئيساً للحكومة ما دام عون في قصر بعبدا.

وتتابع الاوساط نفسها: أما عون، وخلافاً للذريعة التي قالت انه لم يكن في أجواء استقالة الحريري قبل حصولها، فهو تعامل مع الاستقالة كانقلاب على معادلة “وصلنا معا الى السلطة ونغادرها معا”. ولم يقتنع عون، ولا يزال، بأن ساعده الايمن الوزير جبران باسيل هو السبب الذي أدى بالحريري الى الاستقالة، بل ان هناك أسبابا أخرى يملكها رئيس الحكومة المستقيل.

بالطبع، ما نُشر من معطيات مصدرها الحريري طوال الفترة التي تلت استقالته، يدحض المبررات التي ساقها ثنائي “حزب الله” – عون، وما زال مؤمنا بأن سبيل الخلاص لإنهاء الازمة التي صارت في ساحات التظاهر، موجود في صدمة ثانية تتمثل بتشكيل حكومة تضم كفاءات مشهوداً لها في شتى الحقول، تستعيد ثقة اللبنانيين والعالم في وقت واحد، ما يطلق عجلة تنفيذ مشاريع مؤتمر “سيدر” ويفتح الابواب امام الاستثمارات بدءا بالاستثمارات الخليجية.

لكن “روما الحريري من فوق” غير “روما حزب الله – عون من تحت”. ولا معطيات حتى الآن توضح كم ستطول فترة الوصول الى حكومة جديدة. لكن السؤال الافتراضي الذي تطرحه الاوساط السياسية: ماذا سيفعل الحريري في ما لو ذهبت الامور نحو حكومة لا يترأسها هو، أو يترأسها مَن يرشحه؟

فكرة الانتقال من السرايا الى المعارضة، لا تراها هذه الاوساط مستبعدة، وتعتقد ان هذه المعارضة ستكون واسعة النطاق للمرة الاولى منذ عقود، لأنها ستضم الحريري و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي الذي قال زعيمه وليد جنبلاط انه سيكون حيث يكون الحريري. وهنا لا يفوت الاوساط تجربة الرئيس رفيق الحريري عندما انتقل من رئاسة الحكومة الى المعارضة عام 1998، وعاد مجددا الى السرايا مع انتصار نيابي باهر عام 2000.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد