الرئيسية / home slide / الحريري لعون: إرحل!

الحريري لعون: إرحل!

17-08-2021 | 00:10 المصدر: النهار

راجح خوري

الحريري لعون: إرحل!

مَن المسؤول عن #الإنفجار المأسوي الذي حصل في بلدة #التليل في عكار فجر الأحد الماضي وأودى بـ 28 ضحية واصابة 80 شخصاً بعضهم في حال الخطر؟
المسؤول هو الدولة، ولكن أين هي الدولة في هذا “العهد القوي”، هل هي حكومة الاشباح المستقيلة والفاشلة اصلاً، ام ان الدولة هي امانة في يد رئيس الجمهورية ميشال #عون حامي الأمن والمؤتمن على السلم وعلى الدولة والدستور؟ نعم الدولة هي رئيس الجمهورية وحكومته المستقيلة ومجلس دفاعه الأعلى، الذي صار يبدو للكثيرين بديلاً من الحكومة الجديدة، التي تصطدم بشروط عون ومطالبه في التشكيل والمنافية للدستور الذي يقرع عون طبوله. 

كم مرة دعا عون المجلس الأعلى للدفاع الى الاجتماع للبحث في عمليات تهريب المحروقات والأدوية والمواد الغذائية المدعومة بودائع اللبنانيين الى سوريا، فماذا كانت النتيجة: يخرج علينا امين المجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمود الأسمر ويدلي ببيان عن المقررات التي لم ولن ينفذ منها شيء، فيقوم من يبني مستودعاً مموهاً لتخزين البنزين المدعوم تمهيداً لتهريبه الى سوريا، ويكتشف “ثوار عكار” لا الدولة العظيمة ومجلس الدفاع الأعلى، المستودع ويحضر الجيش ثم يغادر ليحصل تدافع من المواطنين للحصول على ما تبقى من البنزين، وليحصل الإنفجار الكارثي. 

هل يعرف عون ومجلس الدفاع الأعلى ووزير الداخلية محمد فهمي، الذي افهمنا قبل اشهر “ان الوضع بات على الأرض” بمعنى عدم قدرة الأمن الداخلي على تغيير اطار سيارة، هل يعرف كل هؤلاء ان هناك عشرات مستودعات البنزين والمازوت المموهة على الحدود مع سوريا، وان ما قاله رياض سلامة عن ان البنك المركزي دفع في تموز الماضي 880 مليون دولار لدعم المشتقات النفطية، ولكن البنزين والمازوت ذهبا الى المستوردين والى التجار والى المهربين، في وقت تعجز الدولة وعهدها القوي عن وقف هذا الفلتان الذي خلق كل هذه الفوضى والذل امام محطات الوقود. 

اكثر من هذا، هل سمع العهد القوي ومجلس دفاعه الأعلى عن الدعوات التي راجت في 19 تموز داعية الى تنظيم التهريب على خط عكار – الهرمل، وعن الإتجاه الى تشكيل نقابة للمهربين قد تظهر قبل حكومة ميقاتي، وهل قرأ عون ومجلس دفاعه الأعلى ما نشر من معلومات عن تسهيلات يتلقاها المهربون من قِبل بعض عناصر الأجهزة الأمنية ومرجعيات سياسية وحزبية نافذة؟

 وهل قرأ عون ومستشاروه ان المهربين في مجدل عنجر سبق لهم ان نفّذوا من جهتهم، وقفة احتجاجية وقطعوا طريق المصنع الدولية، بعدما عمدت الأجهزة الأمنية الى التدقيق في البضائع المتوجهة الى سوريا، فماذا كانت النتيجة؟ لا شيء على الإطلاق. بيانات انشائية من مجلس الدفاع الأعلى، وانشغال عون كلياً في “لعبة المحبوسة” التي يتبعها في السعي لتشكيل الحكومة فيهرب مصطفى اديب ويعتذر سعد #الحريري، ولسنا ندري حظ ميقاتي! 

لا ليس من حق عون ان يشكو من نشاطات جماعات متشددة لخلق الفوضى والفلتان في الشمال، فهو الذي يقود الدولة التي عليها وقف هذا اذا كان صحيحاً، ولا من حق صهره القول ان عكار صارت خارج الدولة بسبب عصابات المحروقات، فلماذا لم يكافح “العهد القوي” هذه العصابات، وهل كثير اذا رد سعد الحريري على هذا بالقول لعون: “عكار ليست قندهار وليست خارج الدولة، وانت ترى اوجاع الناس فتنة… وفخامتك أصبحت خارج الدولة، نعم انت ترى اوجاع الناس فتنة ونحن نراها صرخة في وجهك… ارحل يا فخامة الرئيس ارحل”!

 لقد طفح الكيل، فعندما تتم الدعوة علناً الى تشكيل نقابة للمهربين في عكار والهرمل، ويتم منع قوى الأمن من تفتيش سيارات التهريب العابرة الى سوريا من المصنع، فذلك يعني عملياً ان ليس في البلد لا دولة ولا مسؤولون، بل مجموعة من الغوغاء الرخيص والمكشوف الذي يريد ان يهرب ويغطي تقصيره وفضائحه، بان يجعل من رياض سلامة كبش محرقة، في وقت يبدو واضحاً ان الإنفجار الكبير يقترب وسيطيح دولة السرقة والفساد والنهب ومَن فيها!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh