الرئيسية / home slide / الحريري في السرايا “يحتضن” دياب: الانفجار في الدستور

الحريري في السرايا “يحتضن” دياب: الانفجار في الدستور

منير الربيع|الجمعة11/12/2020
Almodon.com

لم يكن دياب وحده من يعلم بالأمر، فرئيس الجمهورية كان يعلم أيضاً (دالاتي ونهرا)

أخذ الرئيس سعد الحريري على عاتقه، خيار مواجهة رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل. بخطوة، أو اثنتين، أو ثلاث خطوات، يمكن للحريري قلب الميمنة على الميسرة.
كان كمال جنبلاط يصف الرجل السياسي بأنه الذي لا يتملّكه الجماد أو الركود، ويكون دوماً مقداماً في المبادرة السياسية، فلا يستسلم لواقع، ولا يرتكز إلى وهن، إنما يقدم حيث وجب الإقدام، ويحجم حيثما وجب الإحجام. في مراحل متعددة اتخذ الحريري مثل هذه الخطوات، بغض النظر عن النقاش في نتائجها، والتي تصيب حيناً وتخيب أحياناً. لكنه فعلها أكثر من مرّة ولو اضطر إلى تقديم التنازلات، كما فعل في التسوية الرئاسية أو ما بعدها.

سيارة بلا فرامل
الجمعة، اتخذ الحريري خطوة جديدة، مفاجئة، وفيها الكثير من المعاني والدلالات. رفع سماعة الهاتف، أبلغ دوائر السرايا الحكومية أنه سيزور رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، على الرغم من كل الخلافات والتي وصلت إلى حدود الصراع الشخصي. جاءت مبادرة الحريري بعد الادعاء الذي وجهه المحقق العدلي، القاضي فادي صوان، لرئيس حكومة تصريف الأعمال بجريمة تفجير مرفأ بيروت. الادعاء على دياب يأتي بسبب تلقيه تقارير حول المواد المتفجرة في المرفأ، وتحضيره لإجراء زيارة إلى هناك، إلا أنه عاد وأحجم عنها. لم يكن دياب وحده من يعلم بالأمر، فرئيس الجمهورية كان يعلم أيضاً. التقط الحريري لحظة استهداف رئيس الحكومة شخصاً وموقعاً، وقرر زيارة السرايا الحكومية. كسر الجليد مع دياب، و”احتضنه” في لحظة الاستفراد به والاستقواء عليه، على اعتبار أنه لا يحظى بغطاء، وليس لديه صفة القوة التمثيلية.

خطوة الحريري “جريئة” في المعيار السياسي. وهو يقول إنه الحريص على الموقع، وعلى دور رئيس الحكومة، ولا يرتضي أن يكون مستهدفاً. تأتي الزيارة فوق الخلاف وتشعباته، لكنها تؤسس إلى معركة أوسع في السياسة. وفي السياسة أيضاً تسقط كل الاعتبارات الشخصية، فيكون الحريري الرجل الحريص على الموقع. وهو الذي منح طابعاً تفعيلياً وتأثيرياً أكثر لـ”مؤسسة” رؤساء الحكومة السابقين. الزيارة تضامنية مع دياب، وهي تتكامل مع مواقف الرؤساء نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، خصوصاً أن هناك استشعاراً لبنانياً بأن العهد أصبح كسيارة بلا فرامل، تريد دهس الجميع بمعارك سياسية وإعلامية وقضائية، فأصبح لا بد من الوقوف بوجهها.

خطوات للمواجهة
تؤسس هذه الوقائع إلى مشكلة أكبر في البلد، موقف الحريري، إلى جانب رؤساء الحكومة السابقين، يرفض خضوع دياب للادعاء. علماً انه أدلى بإفادته كشاهد سابقاً. وعدم خضوع دياب للتحقيق قد يقابله موقف مماثل للوزراء السابقين علي حسن خليل، غازي زعيتر ويوسف فنيانوس. موقف الحريري يتكامل مع موقف الرؤساء السابقين للحكومة، والذين يعتبرون أن العهد يحوّل رئاسة الحكومة إلى مكسر عصا، ويبدون الاستعداد لاحتضان دياب، في لحظة التخلي عنه من قبل العهد، الذي أراد استخدامه في لعبة تصفية الحسابات الداخلية.

وقد أعلن الحريري بعد لقائه دياب: “حق أهالي شهداء مرفأ بيروت معرفة حقيقة من قتل أولادهم، أما التعدي على الدستور والادعاء على رئاسة الحكومة أمر مرفوض. ولهذا جئت للوقوف مع رئيس الحكومة حسان دياب والتضامن معه”.

تأتي خطوة الحريري بعد إقدامه على ثلاث خطوات أساسية. أولاً، تقديمه تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية، مبنية على قناعته بأن تضم وزراء غير محسوبين على القوى السياسية. وقد عمل على اختيار الوزراء بنفسه. ثانياً، رفضه الحصول على المقترح الحكومي الذي سلّمه إياه رئيس الجمهورية ميشال عون، ما يعني ان الحريري يستعد للمواجهة. وثالثاً، أنه بتفاهمه مع جنبلاط، ورؤساء الحكومة السابقين والرئيس نبيه بري، يعود إلى قواعده الثابتة في ضرورة مواجهة العهد، الذي يريد استنزاف الجميع واستخدامهم في معاركه.
وسط ذلك يؤكد الحريري أن أبواب تشكيل الحكومة قد أغلقت حالياً، بسبب مواقف رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، وهذا سيؤسس لمعركة أكبر.