الرئيسية / home slide / الحريري عاد نهائياً

الحريري عاد نهائياً

12-02-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

رفع صورة للرئيس رفيق الحريري في صيدا.

للمرة الأولى منذ 17 عاما، يعود الرئيس #رفيق الحريري، كما غادرنا أول مرة شهيدا ليصبح رمزا. انها المرة الأولى، تعود ذكرى 14 شباط، التي تحلّ بعد يومين، في موعدها الكامل، أي يوم الاثنين، كما حدثت عام 2005.

كل هذا الزمن الذي مرّ على استشهاد الحريري، بدا كأنه محاولة لجعله رئيسا سابقا للحكومة. لكنه قرر الآن ان يعود، الى ما يجب ان يكون، زعيما وطنيا وقائدا تاريخيا، حقق في أعوام حلم إعادة بناء وطنه الذي دمرته حرب ارادته ركاما لن يزول في عقود.

لم يكن الحريري في شكّ ولو للحظة، عندما اقترب موكبه من فندق السان جورج عند الأُولى إلّا عشر دقائق ظهراً، أنه من أنصار نظرية الغائب المنتظر، بل كان عائدا للتو من ساحة النجمة حيث كان مشاركا في ورشة التحضير للانتخابات النيابية. فهو كان لا يطيق ألّا يكون هناك عمل، ومن هنا جاءت عبارته البسيطة والكبيرة في آن “البلد ماشي والشغل ماشي”.

سيتحسر الملايين الذين عرفوا رفيق الحريري يوم الاثنين المقبل، “أن البلد مش ماشي والشغل مش ماشي”. إنها فعلا هي مشكلة #لبنان والعالم، لكنها ليست مشكلة رفيق الحريري على الاطلاق. وهي أيضا مشكلة مّن قرر قتل الحريري، فها هو الآن يحصد نتيجة قتله، بعدما أقفل باب الخلاص الذي خرج منه لبنان من دمار الحرب الى عمار السلام.

بالنسبة الى رفيق الحريري، الذي لم يمهله انفجار 14 شباط 2005 لحظة، ليعيد النظر في خياراته الكبرى، منذ عودته الى المسرح العام في وطنه في ثمانينات القرن الماضي الى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، كانت برهة لكي ينهي الانفجار الرجل ومَن سقط معه من شهداء، كالشاب الرائع باسل فليحان. لذلك، بقي الحريري عند خياراته التي كانت كلها من اجل لبنان الذي لم يطق لحظة ان يغادره، رغم العروض التي انهالت عليه حتى اليوم الأخير في حياته، كي ينتقل الى المنفى حماية له مما كان يتربص به.

لسنا قلّة، الذين ما زالوا يحفظون عن ظهر قلب، كيف كان رفيق الحريري يهوى التفكير في ما يجب عمله، ليس من باب التنظير، بل من اجل الشروع في التنفيذ. لم يسبق في تاريخ لبنان، ان مرّ رجل عليه، وارتبط اسمه بسرعة قياسية بالإنجازات: فها هو مطار رفيق الحريري الدولي، وها هو مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وها هي مدينة كميل شمعون الرياضية، وها هي المدينة الجامعية في الحدت، وها هي الاوتوسترادات والأنفاق. وقبل ذلك، ها هي الثقة التي اعادت مئات الآلاف من الادمغة الى الوطن، في موازاة سفر عشرات الآلاف من الطلاب الى أرقى معاهد العالم وجامعاته بمنح من مؤسسة الحريري التعليمية. كان العائدون لا يدفعهم الشوق فقط بل الاستقرار النقدي.

رفيق الحريري يعود اليوم الينا بلا أثقال خيبات منذ 2005، إنه يعود الينا نهائيا قضية.

ahmad.ayash@annahar.com.lb