الرئيسية / home slide / الحريري “المُحاصَر” قلقٌ ولا يعتذر عن التكليف… “حزب الله” المستنفر إقليمياً يرفع سقف الشروط!

الحريري “المُحاصَر” قلقٌ ولا يعتذر عن التكليف… “حزب الله” المستنفر إقليمياً يرفع سقف الشروط!

29-11-2020 | 17:00 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

الرئيس سعد الحريري (نبيل اسماعيل).

الجمود في عملية تشكيل الحكومة، لم يبدده الكلام عن إمكان إختراق ما بفعل اتصالات متسارعة للتوافق على تشكيلة تواجه التحديات الخطيرة التي يعيشها البلد، قد تدفع الرئيس المكلف سعد الحريري إلى تقديم صيغة أوّلية إلى رئيس الجمهورية. إلا أن التطورات الإقليمية من سوريا إلى العراق وإيران، خصوصاً العملية الأمنية في إيران والتي أدت إلى اغتيال العالم الفيزيائي محسن فخري زادة الذي يوصف بـ”أب القنبلة النووية الإيرانية”، قد يؤثر سلباً على التقدم في الملف الحكومي، على رغم أن العملية تشير في وجهها الآخر وفق سياسي متابع إلى استبعاد عملية عسكرية أميركية أو إسرائيلية مفتوحة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبار أن هذا النوع من العمليات إذا تبين أن إسرائيل متورطة فيها، فإنها ستكون بديلاً عن الضربات العسكرية الكبرى.

وعلى رغم التطورات الأمنية الجديدة إقليمياً يُواصل الحريري مساعيه للتوافق على تشكيلة حكومية مقبولة محلياً ودولياً، لكنه يوُاجه بمزيد من الشروط ورفع السقوف من قوى الممانعة، حيث لا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون متمسكاً بتمثيل جبران باسيل أو تياره بحصة وازنة، فيما “حزب الله” يشتغل على قاعدة ضمان حصته وتأمين ما يناسب حليفه التيار الوطني الحر. وقد زادت التطورات الإقليمية بين الفترة الفاصلة لتسلم جو بايدن مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة، من التصلب الممانع، مخافة من الحصار وزيادة الضغوط، فإذا بـ”الحزب” يرفع السقف في ملف الحكومة ويضغط على الحريري من النقطة التي تثير الكثير من الالتباسات، على قول نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم من أن الحريري لم يتحدث مع الحزب عن رفض أميركي لتمثيله في الحكومة، رافضاً أي تغيير لآلية تشكيل الحكومة أو التوقف عند الضغوط الأميركية. لكن الامر الخطير هو كلامه عن ضرورة موافقة الكتل كشرط أساسي لتشكيل الحكومة، وهو ما يعني نسف صيغة حكومة الاختصاصيين والعودة إلى تأليف حكومة سياسية وفق موازين القوى السياسية والنيابية ايضاً، والتمسك بالثلث المعطل، ولم لا يكون هناك أكثر من ثلث معطل، الأول لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، والثاني لـ”الثنائي الشيعي” وحلفائه، فلا يبقى للحريري أي قوة تمكنه السير بما يريد إثباته بعد قبوله بالتكليف، أي أن القرار السياسي والأمني في البلد يبقى للتحالف الحاكم الحالي كما كان في حكومة حسان دياب المستقيلة.

الواقع أن العملية الأمنية التي أودت بحياة أهم شخصية في البرنامج النووي الإيراني، ستفتح على مزيد من التوتر في المنطقة، وهو ما بدأت بوادره تظهر بالاستنفار العام الذي أعلنته إيران للرد، وكذلك باستنفار “حزب الله” واتخاذه أقصى الجهوزية لمواجهة احتمالات أمنية معينة، وكذلك للرد إذا كانت الحسابات الإيرانية تستدعي تحركاً من مناطق نفوذها. وبالفعل، فإن هذا الوضع الجديد له تداعيات على الوضع الداخلي اللبناني، كما له امتدادات في المنطقة، وهذه المرحلة الفاصلة والمتبقية للرئيس الاميركي دونالد ترامب يبدو أنها وفق ما يقول السياسي المتابع، ستكون بديلاً عن المعركة المفتوحة، ومعها تزداد المخاوف من تنفيذ عمليات أمنية كبيرة وخطيرة تستهدف المزيد من الأسماء، ما دفع بـ”حزب الله” إلى الاستنفار العام كونه جزءا من القوة الإيرانية في المنطقة وأحد أذرعها الأساسية في لبنان وسوريا والعراق. ووفق المعلومات أن “الحزب” عزز من جهوزية قواته في الجنوب السوري وجعلها مع ما يسمى بـ”المقاومة السورية” في حالة استنفار تام، كما زاد من عناصر قوات النخبة لديه في الجنوب اللبناني تحسباً لمعركة أو مواجهة أو رد محتمل في أي منطقة قد يشعل الجبهة الجنوبية على المقلبين السوري واللبناني.

بالنسبة إلى “محور المقاومة”، ومع التطورات الأمنية التي قد تمتد إلى الشهرين المقبلين، لا تشكيل للحكومة ما لم يؤخذ بالشروط والتي يرتفع سقفها، انطلاقاً من رهانات تستند إلى معادلة أن الولايات المتحدة بالولاية الديموقراطية لن تتعامل مع إيران وقوى المحور بالشكل الذي تعامل به ترامب، وبالتالي فإن أي تنازل في هذه المرحلة الفاصلة على المستويين الإقليمي والداخلي اللبناني قد يكلف أثماناً باهظة، ولا مشكلة عند هذه القوى ومحورها إذا كان الإنهيار يضرب قلب البلد، طالما هي محيّدة عن هذا الموضوع ولا تتأثر بالعقوبات. يذهب المحور الممانع إلى أكثر من ذلك، فلا حكومة من دون تمثيل واضح وصريح لـ”حزب الله” كرسالة إلى الولايات المتحدة، ولا مجال لإعطاء الحريري عناصر قوة، بل مزيد من الحصار، ولمَ لا إضعافه في الموقع الحكومي وفي بيئته أيضاً والعمل على استعادة التأثير في البيئات الطائفية الأخرى. أما إقليمياً فبالنسبة إلى المحور الإيراني، تبدو عملية اغتيال العالم محسن فخري زادة أخطر من اغتيال قاسم سليماني، الذي كان الأقوى في إيران في ما يتعلق بالملف الخارجي الأمني والعسكري، فهو قُتل في العراق، بينما أغتيل زادة في إيران، وهذا يمثل خطراً كبيرا كون المعركة انتقلت الى الداخل الإيراني وإلى قلبه واستهدفت برنامجها الأول النووي، لذا تبدو الحسابات مختلفة وطريقة التصرف والمواجهة والرد أيضاً.

وعلى رغم الاستنفار الإيراني في محاوره كافة، إلا أن الرد مستبعد في هذا الوقت، تماماً مثل ما تأكد قبل اغتيال العالم زادة، من أن إيران أرسلت قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني إلى لبنان والعراق وسوريا حيث التقى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وقيادات عراقية من الحشد الشعبي، وقيادات “حزب الله” في سوريا، طالباً عدم التصعيد والحفاظ على الوضع والتهدئة، من دون أن يعني أن اغتيال زادة في ما بعد لن يعقبه رد إيراني، لكن حساباته الأمنية والاستخبارية مختلفة.

كل الوضع الإقليمي وفقاً للتطورات تنعكس على لبنان مزيداً من الجمود في الملف الحكومي. هناك شرط جديد من “حزب الله” أن تُعتمد صيغة تشكيل الحكومات السابقة، أي بالاتفاق بين الكتل، وهذا يعني تجاوز للمبادرة الفرنسية وإنهاء لحكومة الاختصاصيين، وكل ما حدث في البلد من انتفاضة وتفجيرات وانهيار. لكن الحريري لا يزال متمسكاً بتكليفه ومهمته، وهو بحسب السياسي المتابع لن يقدم على الإعتذار باعتبار ان أمور البلد لا تحتمل قراراً من هذا النوع. إنما البلد ينزلق أكثر نحو الإنهيار الكبير.


Twitter: @ihaidar62