الرئيسية / أضواء / الحركة الثقافية أنطلياس تحتفي ببطرس البستاني

الحركة الثقافية أنطلياس تحتفي ببطرس البستاني

المدن – ثقافة|الأحد03/03/2019 :
Almodon.com

اختارت الحركة الثقافية – انطلياس الأديب والمؤرخ المعلم بطرس البستاني، إسماً لدورة ٢٠١٩ للمهرجان اللبناني للكتاب، وافتتحته على مسرح الأخوين رحباني في قاعة دير مار الياس – انطلياس، واعتبرت أن في التسمية “إعادة تذكير بالتحدي الحضاري الذي أطلقه كبار المفكرين في العالم العربي والذي فتح آفاق التطور والتحديث والتقدّم في عالم كان يستنقع في التخلّف والظلامية”، و”تسليط الضوء في هذه الأيام على فكر النهضة حاجةٌ أكثر من ضرورية بعد ان عاد العالم العربي ليغوص مجدداً في مجاهل التخلّف والقمع بمختلف وجوهه، وقهر الشعوب وكم افواهها واذلالها وافقارها. ولحثّ “المثقفين” الملتزمين على إعادة حمل مشعل التحرر والتجديد، في وقت يتزايد فيه مدّعو ثقافةٍ يحملون أقلاماً ترتزق لدى أنظمة الفساد والجهل والطائفية والمذهبية والتي هي سبب شقاء هذه “الأوطان” وهذه “الأمم والشعوب”.

وقال أمين عـام الحـركة الثقافيـّة، أنطوان سيف لماذا “دورة المعلّم بطرس البستاني” هي تسميةُ مهرجاننا هذه السنة؟ إنها الذكرى المئوية الثانية لولادة المعلِّم بطرس (1819-2019). وُلد في الدبِّية – الشوف، وتعلّم في مدرسة عين ورقة في غوسطا-كسروان، وانتقل إلى بيروت في العشرين من عمره للعيش فيها كل حياته، بيروت التي كان  شاهداً على تدرُّجها في التقدّم من مدينةٍ قديمةٍ مترهلة إلى “درّة التاج العثماني” بمؤسساتها الوطنية والأجنبية المتنامية بسرعة، في المدارس الحديثة والجامعات والمطابع والصحف والمطبوعات والمصارف والشركات، في ما عُرف بفضله، وفضل أمثاله، بعصر “النهضة العربية الكبرى” الذي لا يشبه إطلاقاً العصور العربية السابقة له التي عُرفت بعصور الانحطاط، قبل القرن التاسع عشر. أمّا إنجازاته الحضارية فيمكننا الاكتفاء بذكر بعضها: “1 –  كان أول من أطلق المفهوم الحديث للفظة “الوطن” في الحياة العربية، بمعناه الأيديولوجي والسياسي المستمر حتى اللحظة، بعدما كانت دلالات لفظ “الوطن” في المعاجم العربية القديمة، هي: مسقط الرأس، ومربط الغنم والبقر. ووصف الالتزامَ السياسي الوطني بعبارة: “حب الوطن”.2-  كان أول من أسّس “مدرسة وطنية” حديثة البرمج والمناهج لأبناء كل الطوائف الدينية وكل الطبقات، بعدما كانت المدارس القليلة الموجودة كلها مدارس مختصة بدين معيّن وبطائفة معيّنة.3 –  أول من علّم العلوم الحديثة في مدرسته باللغة العربية حيث كان يقوم بتعريب الكتب الأجنبية بنفسه مع صديقه المرسَل الأميركي كورنيليوس فان دايك العالِم الذي كان يتقن اللغة العربية. وانتقل هذا التقليد الأكاديمي من بعدها الى الجامعة الأميركية في بيروت بعد إقفال مدرسته.4 –  اول من أسهم في تأسيس جمعية ثقافية (نادياً ثقافيا، أو حركة ثقافية…) مستقلة عن السلطة الرسمية وذات نظام داخلي مكتوب5 –  أول من رفعَ الصوت عالياً داعياً الى “تعليم النساء” إذ أن “المرأة من دون علم شر عظيم في العالم”. كما قال، وأضف ان هذه الدعوة لتعليم المرأة “لم تجرِ فيها أقلام أسلافي من أهل بلادي”. أسوةً بما يقوم به الافرنجُ المتقدِّمون في سلم الحضارة.

6-  أول من وضع معجماً حديثاً للغة العربية هو “محيط المحيط” بحسب الترتيب الألفبائي، بعدما كانت معاجم اللغة العربية كلها تصنف كلماتها بحسب حروف آخر الكلِم.

7-  أول من وضع موسوعة علمية عربية وحتى قبل عشر سنوات من وضع أول موسوعة باللغة التركية، لغة السلطة العثمانية الحاكمة، قال عنها فان دايك انه “مشروع عظيم خطير لا مثيل له في اللغة العربية وهو بالحقيقة كنز لأهل الشرق”.

8-  وهو الأوّل في الشرق الذي دعا دعوة علنية صريحة، وفي ظل دولة “الخلافة” العثمانية، الى العلمانية التامة، والى “وجوب وضع حاجز بين الرياسة (أي السلطة الروحية) والسياسة (أي السلطة المدنية)، وتجاوز كل التمايزات الطائفية في بناء الدولة.

9-  وأول من دعا صراحةً وبجرأة إلى إزاحة الاقطاع العائلي عن الدولة “وإعطاء المأموريات الى الاستحقاق والأهلية، لا الى مجرّد الجنسية والسلالة، أو الغنى والرفعة”. بهذه الإنجازات كان بطرس البستاني من أكثر المفكرين ريادةً بين النهضويين في بلاد العرب والمسلمين، فبدا وكأنه “رجلٌ سابقٌ لعصره”، كما وصفه في عنوان كتاب عنه يوسف قزما خوري…

لهذه الإنجازات، وغيرها ممَّا لم نذكره لضيق الوقت، كان اختيارنا بتسمية المهرجان اللبناني للكتاب، 2019،  “دورة المعلّم بطرس البستاني” (وهناك في برنامج أنشطتنا ندوةٌ يوم الأربعاء 13 آذار الساعة الرابعة بعد الظهر حول المعلّم بطرس البستاني)”..
برنامج معرض انطلياس هنا

اضف رد